شريط الأخبار

رسالة من الأسير طارق قعدان لشقيقته "منى"

10:16 - 20 تشرين أول / فبراير 2013

رام الله - فلسطين اليوم

شقيقتي الحرة الأبية منى قعدان ... ما أقسى خياراتك وما أروعها !!!!!!!!!!!
لله درك يا منى, ما أعظمك وكم هي روعة تحديك , يا سنديانة هذه الطليعة ومدرستها في الصمود ,
ومعيارها وشارتها في العافية والحيوية والحياة.
أعي تماما ان خياراتك مرة ومدهشة ولم تكن في يوم من الأيام إلا تاريخية وكبيرة وصعبة ومصيرية,
ولا تقبل التراجع أو الالتواء أو الانحناء أو الرجوع للوراء أو التراخي أو المواربة .
وأعي انك اصنصا مركزا من التحدي ومشروع مواجهة ولا تقبلين أنصاف الحلول وأرباعها ولو قبل بها أنصاف الرجال , وانك لا تعترفين بمنطق الممكن والمتاح والآني ولو أعطيت جل المطالب والقضايا .

فنعم المجاهدة أنت يا منى , قلت عنك مرة ان جاز لي التعبير (تروتسكي ) الجهاد صاحبة الثورة المستمرة والمتواصلة فقالت الوالدة رحمها الله ورضوان الله عليها "أنت تدمرها بتشجيعك " فقلت لها ياوالدتي العزيزة ,هي هكذا جينيا ,هكذا في الحمض النووي, وأنت مسئولة أكثر مني عن هذا الأمر , انظري إليها أنا على رأسها واصغر منها بسنة ولا املك جرأتها فهي لا تنثني للتهديد ولو أزبد الأعداء وبالغوا في تهديدهم ووعيدهم ولا تنطلي عليها المسائل ولا تضعفها ولو غلفوها بالأكاذيب والأضاليل ولو أوعد الأعداء وبالغوا في وعدهم .
وأنا هنا لست مبالغا ولست اقبل لنفسي الحديث في إطراء كاذب أو مجاملة مبالغة ولا مديح مختلق ولكنها  الحقيقة كما هي هكذا........
الحقيقة بكل تجلياتها منذ اعتقالك الأول في 15/2/1999 وحتى اعتقالك الأخير في 4/11/2012 قبيل اغتيال القائد أحمد الجعبري بيومين , وأظنهم يا أختي خبروك جيدا وعرفوا مدى التزامك بالمبادئ والتربية الحديدية والمحاذير والمحرمات ولا أقول التنظيمية للأسف الشديد ..... بل العائلية على الأقل .
ولا أنسى يا عزيزتي قصة زواجك من الأخ المجاهد ابراهيم حسن اغبارية المحكوم ثلاث مؤبدات وخمسين سنة وهو معتقل منذ عام 1992 .حيث انك وبكل قوة وجرأة قلتي لي يا أخي أليس الأمر كله بيد الله أو ليس الله بقادر على كل شيء , ألا يحق لإبراهيم ان تفتح له طاقة من أمل ونافذة من نور وكوه من رجاء ,فأفحمني ردها وقبلت بزواجها الذي تم في المحكمة الشرعية بالناصرة حيث كان كلاهما رهن الاعتقال .. وكان الأمر صعب جدا عليها وقاسي .. إلا انه قضاء الله وقدره .
ثقي يا أختي بأنني لن أفك إضرابي إلا عندك بطرفك وهذا وعد مني بل وشرط لفك إضرابي بعد تحقق مطلبي بالحرية.
فاسلمي لي يا عزيزتي وغاليتي وشقيقتي الأبية ويا توأم روحي وشريكتي في المعاناة .
هذا قدرنا ان نحيا للواجب المقدس وان نعش لطهارة الفكرة ولطهر المبدأ وان نتشاطر وجع القلب ومرارة النفس لك مني كل الحب والحنان والتقدير والاحترام والإجلال ,لأخت ما انحنت إلا لله ولهامة عصية على الانكسار ولقامة عصية على الركوع إلا لله سبحانه ولذكرى عصية على الاندثار .
وسلامي لروحك الكبيرة وسلامي لعيونك الطاهرة وسلامي لأخواتك حرائر شعبنا وشريفات امتنا وضمير قضيتنا.
واعلمي أن النصر قادم والى نتيجة لا مناص منها "النصر أو النصر ولا شيء غير النصر "
طارق قعدان – مشفى سجن الرملة

 

 

انشر عبر