شريط الأخبار

ثمن الحكومة الصغيرة- معاريف

11:07 - 11 تموز / فبراير 2013

ثمن الحكومة الصغيرة- معاريف

بقلم: اوري اليتسور

 (المضمون: الحكومة النحيفة قد توفر بعض المال ولكن الحكومة الاكثر سمنة توفر أكثر من خلال توفيرها لشروط الاستقرار وقدرة الحكم من خلال استيعاب كبار السياسيين وعدم تركهم بلا مناعم بانتظار اسقاط الحكومة ليحلوا محلها - المصدر).

        من الصعب عدم التماثل مع مطلب يئير لبيد تقليص الحكومة الى 18 وزيرا – وهو الوضع الذي ضمن ذات مرة في القانون الاساس للحكومة ولكنه لم ينفذ عمليا الا في حالة واحدة. لا شك أن الحكومة المنتفخة تكلف الكثير من المال، الذي لا يقاس فقط في الشواكل. وحتى لو لم يكن ثمنها بالحساب المالي مرتفعا جدا، فانها تجبي من الاقتصاد ثمنا رمزيا لا بأس به. فمجرد وجود وزارة هو رسالة عامة من التبذير ونزعة الاستمتاع، تتسرب الى الساحة الاقتصادية وتفسد روحها ونجاعتها.

حتى هنا تفكير أول. في التفكير الثاني فان حكومة الثلاثين وزيرا لبنيامين نتنياهو كانت الاولى منذ ثلاثة عقود بقيت تؤدي مهامها باستقرار على مدى أربع سنوات كاملة. وكما هو معروف فان للنجاح آباء كثيرين ويمكن أن نحصي بعضا من الاسباب التي جلبت للحكومة المنصرفة الاستقرار وقدرة الحكم النسبية لديها، ولكن لا ريب أن احد العوامل لذلك كان حقيقة أن كل الاحزاب الشريكة في الائتلاف وكل المسؤولين الكبار في الحزب الحاكم كانوا راضين وفرحين بنصيبهم. يمكن بالطبع ان ندور العيون وان نسخر من الحقيقة المحزنة في أن السياسين الكبار يحتاجون الى الشرف الشخصي ومناعم الحكم كي يسمحوا لحكومتهم ان تؤدي وظيفتها على مدى الزمن؛ ولكن مسموح ايضا النضج والاخذ بالحسبان بان السياسي هو فقط انسان، وان له ايضا نوازع وتطلعات للتقدم. رئيس وزراء حكيم يجب أن يحرص الا يتجول في حزبه وفي الاحزاب المشاركة له مسؤولون كبار مستاءون يتوقون لاسباب شخصية الى الوصول بسرعة اكبر الى الولاية التالية. وينتج من ذلك أن الحكومة الكبيرة والمنتفخة في واقع الامر وفرت على الاقتصاد الكثير من المليارات. فلو سقطت مثل كل سابقاتها بعد ثلاث سنوات فاقل ولو كانت عانت من تهديد مستمر على وجودها، لكنا دعنا عشرات اضعاف اكثر مما كلفنا بضعة مكاتب وزراء زائدة. كما يجدر ايضا بنا ان نتذكر بان القانون اياه الذي قرر حدا اقصى من 18 وزيرا، قد سن الى جانب انتهاج طريقة الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء. ولما كان المنطق الذي في الطريقة اياها والتوقع منها هو زيادة قدرة الحكم والاستقرار، فقد اضيفت اليها ايضا فكرة الحكومة الصغيرة والموفرة. وكان التفكير هو أنه عندما يكون رئيس الوزراء منتخبا بشكل شخص وحكمه مستقر وقوي، فسيكون بوسعه أن يسمح لنفسه بشركاء غير راضين وهنا وهناك بسياسيين مستائين.

ولكن قبل أن تشطب الطريقة كلها كانت الكنيست قد ألغت قانون الـ 18، وعمليا حكومة نتنياهو الاولى وحدها اقيمت بناء عليه مع 18 وزيرا فقط. في حكومة ايهود باراك، الثاني الذي انتخب حسب طريقة البطاقتين، كانت الكنيست قد الغت مطلب الحكومة النحيفة. وتبين انه حتى في الديمقراطية متعددة الاحزاب عندما ينتخب رئيس الوزراء شخصيا ويكون من الصعب جدا اسقاطه، حتى عندها فان تقييد الحجم ليس واقعيا ويفرض صعوبات جمة على الاستقرار وعلى قدرة الحكم.

مسموح للبيد وحزبه أن يتعلما شيئا ما من الاخطاء التي ارتكبها آخرون والا يصرا على تكرارها  كي يختبرا الفشل بنفسيهما. واذا كانا صادقين في رغبتهما في اقامة حكومة مستقرة، فيجدر بهما ان يجدا السلم للنزول به عن شجرة الحكومة النحيفة. واذا كانا معنيين بحكومة لا تبقى على مدى الزمن، فمحظور على نتنياهو أن يقبل مطلبهما. ومهما يكن من أمر فانه يمكن السعي الى حكومة أقل سمنة بقليل، ولكن 18 وزيرا بات حكومة مريضة بالهزال نهايتها التعفن قبل الأوان.

انشر عبر