شريط الأخبار

أوباما يطلب تجديد الفيزا- معاريف

11:17 - 10 تشرين أول / فبراير 2013

 

بقلم: عاموس جلبوع

البيان عن زيارة الرئيس اوباما المرتقبة الى اسرائيل عشية عيد الفصح، جاء مفاجئا. فلم يتوقع أحد موعدا مبكرا للزيارة بهذا القدر. فما السبب في ذلك؟ وسائل الاعلام الاسرائيلية، بمعظمها على الاقل، سارعت الى الخروج بتفسيرات للامر: اوباما جاء كي يضغط على اسرائيل في موضوع التسوية مع الفلسطينيين؛ وهو يرى أن نتنياهو ضعيفا ويمكن اخضاعه؛ وهو لا يريد أن يسمع أي رفض وتسويف؛ وهو يأتي كي يؤثر على تشكيلة الحكومة.

وبالطبع سيطرح في زيارة اوباما أيضا موضوع استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، فهذا طبيعي، ولكن مشكوك جدا أن يكون في مركز الزيارة. الموضوع هام ولكنه ليس ملحا، إذ ان هناك مواضيع أكثر الحاحا منه بكثير في المنطقة، أمام الرئيس الامريكي. ناهيك عن أنه واضح برأيي اليوم للادارة الامريكية بان احتمال الوصول الى اتفاق اسرائيلي – فلسطيني هزيل للغاية. معقول ان ذات الادارة سترى كانجاز ان يبدأ الطرفان بالحديث، ولا سيما أن يبدآ بمسيرة الحديث. وتوجد هنا لنتنياهو فرصة، ذهبية حقا، لان يكشف بشكل ذكي بان الاستراتيجية الحالية لابو مازن هي ضد استئناف المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة وأنه لا يريد ولا يستطيع الموافقة على اي صيغة "للدولتين للشعبين" – اليهودي والفلسطيني".

برأيي يوجد لزيارة الرئيس هدفان مركزيان: الاول شخصي والثاني استراتيجي. لنبدأ بالشخصي – فرضيتي هي أن اوباما يريد منذ بداية ولايته الثانية ان يفتح صفحة جديدة في علاقاته مع نتنياهو. سمعنا عن أن اوباما، مثل رب الانتقام الذي في السماء، يكن الضغينة لنتنياهو وسيعاقبه كما ينبغي. لا ريب عندي أبدا بان في داخلنا من يصلون لانتقام وحشي. ولكن هذا رئيس امريكي يعمل حسب مصالح الولايات المتحدة وليس حسب اماني الاعلام الاسرائيلي. ولن افاجأ اذا ما رأينا في نهاية الزيارة الرجلين كحليفين شخصيين، على الا يفقد نتنياهو فقط كياسته، مثلما يحصل له بين الحين والاخر، فيحاول تعليم اوباما شيئا ما فكريا جديدا.

وللسياق الاستراتيجي: قبل ثلاث سنوات ونصف جاء اوباما الى القاهرة بعد أن زار السعودية، ومن هناك توجه الى العالم الاسلامي بدعوة منفعلة بأن الولايات المتحدة تعانقه وانا تتوقع أن يعانقها. اسرائيل – يوك! ومنذ ذلك الحين تغيرت المنطقة تماما. كلها بحر من عدم الاستقرار، المخاطر والتردي في مكانة الولايات المتحدة. ومن داخل كل الجلبة والحرج الاقليمي هذا، تبرز الان بكل أبهتها وقوتها جزيرة الاستقرار لدولة اسرائيل. الحليف المصداق والقوي الوحيد للولايات المتحدة في المنطقة. السند المصري لم يعد. السعودية تخاف ايران، الاردن على أقدام دجاجة. تركيا تدير سياسة مستقلة، وايران لا تستخف فقط بالولايات المتحدة بل وتتقدم بثقة ودهاء لتحقيق قدرة نووية.

في هذه الايام الحريق المركزي هو في سوريا. لا ريب أن مسألة السلاح الكيميائي السوري هامة ومقلقة، ولكن يخيل لي بأن المسألة الاوسع هي ماذا سيكون في سوريا؟ هل ستكون على الاطلاق دولة سورية؟ هل ستثور صراعات وحروب خارجية على السيطرة في سوريا أو في اجزائها؟ وماذا سيكون مع حزب الله؟ وماذا ستفعل روسيا؟ وفوق كل شيء: كيف سيؤثر هذا على ايران وعلى سعيها الى السلاح النووي؟ عدم يقين شديد ملزمة إدارة اوباما بان تتصدى له وان تبلور بدائل سياسية مختلفة.

بمجرد وصول اوباما الى اسرائيل فانه يلمح بالتالي: الولايات المتحدة لا تزال جهة مؤثرة في المنطقة، واسرائيل هي شريكنا في المداولات وفي التفكير على سبل التصدي للتحديات الحالية والمستقبلية التي تشكلها المنطقة. لن افاجأ اذا كانت روسيا هدفا قريبا لزيارة اوباما، كي يحاول الاتفاق معها على "صفقة عالمية" بالنسبة للمنطقة والمسألة الايرانية.

انشر عبر