شريط الأخبار

حالة السلاح المتطور لدى حزب الله- نظرة عليا

11:14 - 10 تشرين أول / فبراير 2013

بقلم: عاموس يدلين

حسب مصادر أجنبية عملت اسرائيل ضد قافلة كانت توشك على أن تنقل سلاحا متطورا – على الارجح منظومات صواريخ ارض – جو من طراز SA17 - من سوريا الى لبنان. ويطرح هذا الهجوم عدة مسائل هامة، سواء على المستوى المبدئي المتعلق بمفهوم الامن القومي الاسرائيلي أم في السياق الموضعي لتقويم الوضع حيال تشكل تهديد ذي مغزى يعرض للخطر المصالح الامنية الهامة لدولة اسرائيل.

لقد سبق لاسرائيل أن عملت في الماضي حيال طيف واسع من التهديدات المتشكلة – من الجيش المصري الذي تعاظم في 1956 بعد الصفقة التشيكية، حيال ذات الجيش الذي انتشر بشكل مهدد على حدودها في ايار 1967، حيال البرامج النووية في العراق في 1981 وفي سوريا، حسب مصادر أجنبية، في 2007. سفن وقوافل سلاح للفلسطينيين هوجمت في السودان وفي البحر الاحمر، وقادة منظمات ارهابية احبطوا بشكل مركز.

السؤال هل على دولة اسرائيل ان تعمل ضد تعاظم العدو وضد تهديدات محتملة، وان توقع عليهم ضربة وقائية عسكرية ليس سؤالا تافها. يوجد نهجان متعارضان من هذا الموضوع:

1.     المفهوم السلبي الذي يدعي انه لا توجد قدرة على معالجة كل التهديدات المتشكلة، فما بالك أن معالجتها قد تصعب الامر الى درجة حرب بل وتزيد دافع العدو للعمل على بناء قوته. هدف اسرائيل هو الحصول على فترات هدوء طويلة المدى وبالتالي ليس صحيحا العمل ضد التعاظم وتقليص فترات الهدوء. يجب بناء قوة ردع والتصدي لقدرات العدو وشل فعالتها لا يتم الا عندما يهاجم العدو دولة اسرائيل. وتبنى هذا الفهم من عارض الهجوم على المفاعل العراقي في 1981 ومن لم يصادق على الاعمال ضد تعاظم حزب الله بعد الانسحاب من لبنان في العام 2000 أو بعد حرب لبنان الثانية في 2006.

2.     الفهم الفاعل الذي يدعي بان تجاهل التهديدات المستقبلية وبناء القوة من شأنه ان يجبي من دولة اسرائيل ثمنا باهظا، أو حتى أن يهدد مجرد وجودها، مما يستدعي – في الحالات ذات الصلة – العمل على ازالة التهديد المحتمل حتى بثمن احتمالات الرد والتصعيد.

في العقد الماضي أدارت دولة اسرائيل ثلاث حملات كبرى ضد منظمات الارهاب – في 2006 حيال حزب الله في لبنان وفي 2009 و 2012 ضد حماس في قطاع غزة. في كل واحدة من هذه المواجهات لم تكن نية لتحقيق نصر ساحق ("انهيار حماس") وهذه أيضا لم تكن اهداف الحملات. فقد استهدفت هذه الحملات تحقيق هدوء في الشمال وفي الجنوب وتعزيز الردع الاسرائيلي. ومع ذلك، ففي الحالات الثلاثة كان واضحا بانه يجب ان يعالج ايضا التعاظم المستقبلي لمنظمات الارهاب بعد الوصول الى وقف النار. آليات معالجة التعاظم كان يفترض بها أن تكون جزء من اتفاقات وقف النار – في حالة حزب الله – قرار الامم المتحدة 1701، وفي حالة رصاص مصبوب – قرار 1860 والتعهد المصري والامريكي. وقد فشلت الاليتان بشكل تام. في 2012 لم يكن حتى مظهر خارجي لوجود آلية لمعالجة التعاظم. وهكذا بقي الموضوع كمعضلة استراتيجية وعملياتية على طاولة اصحاب القرار في اسرائيل.

توجد أربعة اعتبارات مركزية في نقاش من هذا النوع:

1.     وجود قدرة استخبارية وعملياتية لوقف التعاظم. وبدون هذه القدرة، لا معنى للاعتبارات الاخرى.

2.     تقويم قيم العمل الوقائي – واضح ان لا معنى للمخاطرة بالتصعيد وبرد العدو اذا لم يكن احباط التعاظم ذا قيمة. ومع ذلك، فان تعاظما ذا مغزى استراتيجي – قدرات غير تقليدية، منظومات دفاع جوي متطورة. صواريخ بعيدة المدى – هو هدف يستوجب النظر باهتمام شديد في امكانية احباطه.

3.     الكلفة والمخاطر من العملية – هل المخاطر من العملية، وفي مركزها رد الخصم المتوقع، احتمالات التصعيد، الكشف عن مصادر الاستخبارات والقدرات العملياتية، تبرر الانجاز من العملية الوقائية. ما هو الميزان بينهما وبين الكلفة والمخاطر من عدم اتخاذ عمل وقائي والامتناع عن ضرب تعاظم العدو؟ واضح أنه من أجل تبرير العمل الوقائي يجب أن يظهر بان هذه المعادلة تشير الى ثمن أعلى للسياسة السلبية.

4.     اعتبارات تتجاوز مسألة التعاظم الموضعي واحباطه – موقف القوى العظمى، التأثير على ساحات اخرى، المساهمة في الردع ومسائل محيطة اخرى ذات صلة.

سأحاول فحص قابلية تطبيق هذه الاعتبارات على الهجوم الاسرائيلي، حسب مصادر اجنبية على السلاح المتطور الذي نقل الى حزب الله.

1.     في ضوء نتائج الهجوم المذكور أعلاه واضح أن لدى المنفذين كانت توجد معلومات استخبارية فائقة وقدرة تنفيذية مثيرة للانطباع لتنفيذ الهجوم.

2.     بشكل واضح، منع نقل قدرة تنفيذية متطورة، كانت كفيلة بان تتحدى التفوق الجوي الاسرائيلي في مواجهة مستقبلية في لبنان او نصب كمين لطلعات الاستخبارات الضرورية لجمع المعلومات عن بناء قوة وتعاظم حزب الله.

3.     تقويم رد فعل الخصم:

سوريا – ليس لنظام الاسد مصلحة في الرد الفوري وبقوة على الهجوم. فالنظام يوجد في معركة بقاء وفي ذروة حرب أهلية. جيش الاسد منشغل اساسا في هذا الصراع وقدراته حيال اسرائيل تآكلت. الاسد يسعى الى منع تدخل دولي يغير ميزان القوى في الصراع في سوريا، ولهذا فليس له مصلحة في فتح جبهة خارجية حيال قوة هامة جدا مثل اسرائيل. اعتبار آخر هو الضرر المحتمل بعلاقات الاسد مع سيده في موسكو. فنقل السلاح الروسي الى حزب الله ليس شرعيا ويشكل خرقا لوعود السوريين لروسيا، الحليف الحيوي لسوريا، الذي يحميها في مجلس الامن ويمنع التدخل الاجنبي في المذبحة الجارية فيها. ولهذا السبب سارعت سوريا الى النشر بان الهجوم نفذ على معهد للبحث العسكري وليس على قافلة سلاح. الاسد لا يرغب في أن يخاطر بتحالفه الهام مع روسيا. ولهذا فسيمتنع عن تصعيد الحدث.

حزب الله – ليس للمنظمة شرعية في الرد على هذه العملية – فهو ليس "حامي سوريا"، ولما كان الهجوم تم على الاراضي السورية فان الشعب اللبناني لن يوافق على عملية قد تورط لبنان في قتال حفاظا على مصالح اجنبية  - سورية. كما أن حزب الله يخرق بشكل منتظم ومستمر قرار مجلس الامن 1701 بالنسبة لمنع نقل السلاح الى لبنان. ويفترض بالمنظمة أن تشكل اساسا أداة عسكرية ايرانية ضد اسرائيل في حالة تطور الازمة النووية الى مواجهة عسكرية. وبسبب كل هذا فان شرعية حزب الله في الرد على الهجوم متدنية في داخل لبنان وخارجه.

وختاما – نقطتان هامتان من الضروري متابعتهما:

اسرائيل لم تأخذ المسؤولية عن ضرب بطاريات SA17 التي كانت في طريقها الى حزب الله، مما سمح للسوريين وحزب الله بمجال النفي. وبالفعل لم يكن رد عسكري فوري. ومع ذلك فمن المهم الاشارة الى أنهما رغم عدم ردهما الفوري وعدم تصعيد المواجهة، فانهما يحتفظان بامكانية الرد لاحقا، دون أخذ المسؤولية عن هذا الرد أيضا.

ان نقل السلاح سيستمر وتحديه لاصحاب القرار سيكون في المستقبل ايضا وستكون اسرائيل مطالبة بان تنظي باهتمام شديد الى خطر التصعيد، الذي سيتزايد من حدث الى حدث. على المخططين في اسرائيل أن يفترضوا بان كل قدرة عملياتية، معرفة ووسائل قتالية توجد في سوريا أو في ايران قد تصل، او وصلت الى حزب الله.

انشر عبر