شريط الأخبار

أحمدي نجاد: إيران أصبحت دولة نووية

02:00 - 06 تموز / فبراير 2013

وكالات - فلسطين اليوم

قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن بلاده "أصبحت دولة نووية، برغم محاولات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنعها"، وهي المحاولات التي اعتبر أن هناك مَنْ يوجهون مسؤولي الوكالة للقيام بها.

جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة "الأهرام"، القومية المصرية المملوكة للدولة، مع الرئيس الإيراني بطهران، ونشرته اليوم الأربعاء مع بدء أعمال القمة الـ12 لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقدة بالقاهرة التي تختتم غدًا الخميس وتبحث عدة أمور بينها أزمات سوريا وفلسطين ومالي، ويشارك بها أحمدي نجاد.

وردًا على سؤال حول المدى الذي وصل إليه الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني، قال: "إنهم مشغولون بتحديد موقع المحادثات وموضوعها، وواضح أن هناك من يوجهونهم، وواقع الأمر في هذا الموضوع هو التقدم إلى الأمام".

وأضاف: "وعلى أي حال إيران الآن أصبحت دولة نووية، أصبحت نووية، استخدموا جميع قدراتهم حتى لا تصبح إيران نووية، ولكنها أصبحت نووية، يريدون أن يعيدوا إيران إلى ما كانت عليه سابقا ولن يتمكنوا، يريدون أن يعيدوها إلى الوراء".

وتابع الرئيس الإيراني قائلا: إنه "منذ سنوات نقول لهم تعالوا لنتعاون معا، ولكن هناك أمورًا أخرى وقضايا أخرى، فهم يظنون أنهم بالضغط على إيران يمكنهم تركيعها، هذه حساباتهم الخاطئة، أما الآن فيجب الاعتراف بجميع سماتها وخصائصها فنحن الآن بلد صناعي، وبلد نووي وفضائي".

ولفت إلى أنه "حينما أطلقنا كائنًا حيًا إلى الفضاء وأتينا به إلى الأرض حاولوا من خلال التشويش الإعلامي أن يثيروا التساؤلات حول العمل والإنجاز الإيراني الذي تم أخيرًا، هذا الأمر أيضا طرحوه في إطار المسألة النووية، وزعموا أن التقدم النووي الإيراني بلا قيمة، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تتحركون إلى هذا المستوى، وتقومون بإصدار القرارات وتوجهون الضغوط؟"

وأجاب أحمدي نجاد على تساؤله الأخير بقوله: "إذا كان التقدم النووي الإيراني بلا أي قيمة فاذهبوا أنتم أيضا إلى مكانكم فالأمر إذن لا يحتاج إلى أي حوار".

وبشأن ما إذا كانت طهران تتوقع ضربة إسرائيلية صوب منشآتها النووية ردًا على ما أسمته الجريدة بـ "هجوم" الرئيس الإيراني "العنيف" على إسرائيل، رفض نجاد مبدئيًّا استخدام لفظ "إسرائيل" في سياق حديثه، قائلا: "لم أستخدم هذا المصطلح الذي استخدمتموه، حتى الآن لم أستعمله، ما قلته هو (الكيان الصهيوني الغاصب) وخلافنا مع الاحتلال ومع الظلم والمجازر ضد الناس".

وأشار إلى أن "الصهاينة يرغبون كثيرًا في ضرب إيران، ولم تسنح لهم هذه الفرصة حتى الآن، ولن تتاح لهم في المستقبل، ومعارضتنا سياسية وثقافية، فنحن لا نخطط لضربة عسكرية لهم؛ لأن نظامنا نظام دفاعي".

وفي الشأن السوري، أعرب الرئيس الإيراني عن اعتقاده بأنه لا يمكن إقامة حكومة طائفية هناك أبدا، وأنه لا يجوز لطائفة أن تفرض نفسها على الآخرين.

ولفت إلى أن "سوريا يجب إدارتها من خلال التفاهم الوطني بين جميع أبناء الشعب، ومن حقهم أن يختاروا بأنفسهم مسؤوليهم، من خلال الانتخابات الحرة، وأعتقد أن هذا الأمر لا يتحقق بالحرب والصراع، وإنما يتحقق بالتفاهم".

فيما يلي نص الحوار..
الأهرام: سيادة الرئيس.. تقومون بأول زيارة لمصر لحضور القمة الإسلامية.. وهي في الوقت نفسه تعد أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ الثورة الإيرانية, أي منذ عام..1979 كيف تري أهمية هذه الزيارة في ظل الظروف والأوضاع الحالية الدولية من ناحية, والمحلية في مصر من ناحية أخري؟
ـ الرئيس نجاد: اسمحوا لي أن أرسل معكم السلام إلي الشعب المصري العزيز.. شعب الحضارة والثقافة الكبري والتسامح.
وكما أشرتم هذه أول زيارة لمسئول إيراني لمصر بعد مدة طويلة فعلا, وتعلمون أن الرئيس مرسي زار إيران قبل عدة أشهر, فزيارتنا تتمتع بجانبين مهمين:
الجانب الأول: أننا نتوجه للاشتراك في اجتماع قمة التعاون الإسلامي, حيث تلقينا الدعوة من الرئيس مرسي, وسنطرح قضايا دولية مهمة, كما سنناقش القضايا الإقليمية.
الجانب الثاني: إننا خلال وجودنا للمشاركة في هذا المؤتمر سنلتقي مختلف الشرائح المصرية.. ولا شك في أن المؤتمر الإسلامي مهم, وتزداد أهميته من مكانة مصر التاريخية.
وأتمني أن يكون هناك تفاهم بين جميع الدول والوفود المشاركة في هذا المؤتمر فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية.
الأهرام: أشرتم إلي أهمية عقد القمة الإسلامية في مصر في هذا الوقت.. فماذا تطلبون من قمة مصر, وماذا تنتظرون منها؟
ـ الرئيس نجاد: نحن وأنتم متفائلون ونبعث علي الأمل.. وأتمني أن تكون جميع التطورات لمصلحة المجتمع البشري الذي يمر بفترة عبور وتحول قد تشهد بعض الأحداث غير السارة, ولكنني بشكل عام أري التطورات بصورة إيجابية.
الأهرام: فيما يخص مصر وقمة مصر.. هل سيادتكم ترددتم بشأن المشاركة في هذه القمة في ظل هذه الظروف التي تمر بها مصر وفي إطار العلاقات الراهنة بين البلدين؟
ـ الرئيس نجاد: نحن أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي, ونشارك في الوقت نفسه في اجتماعات منظمة الأمم المتحدة, لكن مصر في حد ذاتها تتميز بنوعية خاصة سواء فيما يتعلق بالتعاون الاسلامي, أو ما يتعلق بالمنطقة والشئون الدولية, وهذا يعود إلي مكانة مصر التاريخية.
وآمل أن تكون اجتماعات التعاون الإسلامي بمصر ناجحة بكل المقاييس, بغض النظر عن المسائل التي تحدث حاليا في مصر التي تحتاج إلي الأمن والهدوء والسكينة, وتحتاج إلي التقارب والتآلف.. وهذه الأمور مطلوبة ليس في مصر وحدها, ولكن في كل بقاع العالم.
الأهرام: علي مدي35 عاما مضت من عمر الثورة الإيرانية وحتي الآن تشهد علاقات البلدين حلقات مد وجزر مازالت مستمرة بعد الثورة.. فهل تتوقعون حدوث تغيير في الفترة المقبلة؟
ـ الرئيس نجاد: لم يحدث تغير خلال السنتين الماضيتين, ولكن الحوارات بيننا تطورت وتنامت, وفخامة الرئيس مرسي زار إيران والتقيناه, كما التقي وزير الخارجية الإيرانية, وسبق أن اتصلنا بمصر لنعرف ما يتعلق بالشئون السورية, فهناك فعلا حوارات متواصلة.
وإذا كانت العلاقة تأثرت خلال الــ35 سنة الماضية, فنحن نسير رويدا رويدا إلي الشكل المطلوب.
الأهرام: ما أوجه التعاون بين مصر وإيران التي يمكن أن تنمي العلاقات في المستقبل, وخصوصا في مثل هذه الظروف, حيث تحتاج مصر إلي الكثير من المساعدات والعديد من الجهود؟
ـ الرئيس نجاد: هذا سؤال جيد.. والأمر يتطلب مقدمة موجزة لنلقي نظرة علي الطاقات والمكانة التاريخية لكل من إيران ومصر, فنحن شعبان كبيران نتميز بمواصفات مشتركة ثقافيا.. شعبان لعبا الدور البارز في دعم الحضارة والثقافة العالميتين.. شعبان دورهما مهم للغاية في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.. شعبان يحبان بعضهما بعضا.
ولا شيء يؤثر علي الأواصر التاريخية لكلا الشعبين اللذين إذا تقاربا وتعاونا مع بعضهما سيتحولان إلي عامل مهم للتقارب السياسي علي المستوي الدولي, فكثير من القضايا المعقدة والمزمنة كالقضية الفلسطينية سيتم تسويتها. وإذا ما اتحدت مصر مع إيران يمكنهما أن يوحدا جميع دول المنطقة.
ومجالات التعاون المختلفة كبيرة أمام البلدين, فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات وفيرة للغاية وطاقة بشرية هائلة وثقافة غنية ومتسامية وإيران كذلك, ويمكننا أن نسد الكثير من متطلباتنا وحاجاتنا المتبادلة, وأن نتعاون في هذه المجالات ونستثمر في تلك الأمور.
وقد أعلنت من قبل أننا يمكننا أن نقدم خط اعتمادي وائتماني كبير للإخوة المصريين, وكذلك خدمات جمة, ومستعدون لوضع جميع تجاربنا في متناول الأشقاء المصريين, كما أننا مستعدون للاستفادة من الخبرات المتاحة لدي الشعب المصري.
وفيما يتعلق بالسياحة, هناك إمكانات مهمة, وكذلك لدينا فرص متاحة في الزراعة.. وفي مجال الصناعة يمكننا أن نقوم بأعمال كبيرة, ذلك أننا نعتبر من الدول المتطورة علميا وتقنيا, ويمكنا أن نتعاون فيما بيننا إلي أقصي الحدود.
ومن الناحية الثقافية يجب أن يتعاون المفكرون والفنانون, وأن يكونوا علي تواصل دائم, ويقدموا أعمالا مشتركة, وعلي المستوي الدولي يمكننا أن نقوم بأعمال وإنجازات كبري.
وليس لدينا أي قيود فيما يتعلق بالتعاون مع مصر, فتقدم مصر وأمنها نعتبره أمننا وتقدمنا.. نعتبره عزتنا وكرامتنا. وأنا علي ثقة من أن هذا الشعور أيضا موجود لدي الشعب المصري تجاه الشعب الإيراني.
ويجب أن نوفر أجواء وخلفيات التعاون بيننا, وأتمني أن يحصل هذا الأمر, وأثق في أن الشعب المصري شعب نبيل, وسوف يقوم بتسوية مشكلاته بنفسه, ويتغلب علي الظروف الحالية.
الأهرام: سيادة الرئيس كانت هناك بعض المشاكل في الماضي, مثل إطلاق اسم خالد الإسلامبولي علي أحد الشوارع الأمر الذي يمثل عند كثيرين عقبة أمام تطوير العلاقات.. فهل هناك في المستقبل ما يشير إلي إزالة هذه العقبة وتغيير اسم الشارع؟
ـ الرئيس نجاد: مسألة اسم شارع أو نحوها.. هذه المسائل ستعالج تلقائيا, ويجب أن نفكر في مستقبل شعوبنا, وأن يكون التفاهم علي أساس المواطن المشتركة لا مواطن الخلاف.
الأهرام: قبل أن نترك الملف المصري.. قيل إن هناك تعاونا أمنيا يتمثل في استفادة مصر من النموذج الإيراني في إقامة ميليشيات ثورية.. ما مدي صحة ذلك؟
ـ الرئيس نجاد: أعتقد أن الشعب المصري أكبر من ذلك كله, وأجدر بأن يقوم بمعالجة مشكلاته لا أن يطلب من آخرين ذلك.
إن قضايا مصر محلية بكل المقاييس, وكبار مصر يجب أن يجتمعوا مع بعضهم ويتحدثوا في هذه الأمور, فالمعارك لا تضع حلولا للمشكلات.
والشعب المصري كما قلت هو أكبر وأعظم من الأمور التي تطرح, والأناس البارزون في مصر كثيرون, ويمكنهم حلها بالحوار.
الأهرام: ما موقفكم سيادة الرئيس من ثورات الربيع العربي بصفة عامة؟
ـ الرئيس نجاد: أعلنت من قبل وجهة نظري بهذا الخصوص عدة مرات, وأعتقد أن العدالة والحرية والاحترام والتقدم حق لجميع الشعوب.
وهذه التطورات ليست محصورة في المنطقة العربية, وإنما هي في جميع بقاع العالم بما فيها أمريكا وأوروبا, ذلك أن الوضع السائد في العالم ليس الوضع المطلوب والمثالي, فلا أحد يشعر بالأمن والعدالة والاحترام, ولذلك يحتاج العالم إلي التغيير بما في ذلك الدول العربية التي وقع فيها بعض الأحداث.
ولا أعتقد أن أحدا يمكن أن يدعي بعد هذه التطورات أن الدول العربية وصلت إلي الظروف المطلوبة والمثالية, فنحن نحتاج إلي الزمن والإدارة والعقلنة والتضامن.
الأهرام: سيادة الرئيس.. إذا انتقلنا إلي الشأن العربي.. ما الأجندة الإيرانية المستقبلية لتحسين العلاقات مع الدول العربية, وخاصة أنها قامت فترة علي التوجس بالإضافة إلي أن إيران أخفقت طوال35 سنة في أن تطمئن جاراتها الدول العربية؟
ـ الرئيس نجاد: يجب أن نتوقع ذلك.. وألفت اهتمامك إلي عدة نقاط مهمة:
النقطة الأولي: إذا انضمت دول المنطقة إلي بعضها بعضا.. ماذا سيحدث في العالم؟.. هل ستوجد قدرة اقتصادية أكبر من هؤلاء؟ وهل سنجد قدرة سياسية أكبر منها؟ وأي مجموعة يمكنها أن تواجه هذه التكتلات؟
هناك مجموعة بجانب البحر الأحمر, وفي الجانب الآخر البحر الأسود, وهناك طرف آخر يلاحق مجموعة في بحر قزوين.. فإذا انضمت تلك المجموعات إلي جانب بعضها بعضا لكم أن تتصوروا ماذا سيحدث في العالم؟
هل سيمكن لأي طرف أن يواجه هؤلاء بالعداء؟.. هل سيوجد فقر بين هذه المجموعة؟ بالتأكيد لن يحدث.
النقطة الثانية: الطاقة العظيمة والموارد الكبري لدي دول المنطقة, ولذلك يوجد أعداء كثيرون لا يريدون أن تتحقق الوحدة أبدا بين تلك الدول.
كنا دائما نبحث عن الأخوة والوحدة بيننا ولم يقع أي إجراء أو عمل من قبل إيران ضد المنطقة.. فنحن لم نشن حربا ضد صدام ولكنه هو الذي فرض حربا ضدنا, ومع الأسف البعض سايره تحت ضغوط الأعداء.
ونحن نعلم أن الحروب ناتجة عن تدخل أعدائنا في أمورنا, وكنا دائما نبحث عن التقارب بيننا, ومنطقتنا هي منطقة الثروة والموارد وتذخر بالثقافة, وهي منطقة سياسية مهمة للغاية.
وأعداء البشرية الذين يسعون لاحتلال البلدان كانوا يطمعون في هذه المنطقة ومازالوا.
ودعني أسأل: هل ساعدت القوات العسكرية الأجنبية الموجودة في منطقتنا علي تحقيق الوحدة والوئام أم أثارت الفرقة والخلاف؟
نحن نبحث عن الوحدة, وسنبذل الجهد في هذا المجال, ويجب أن يحدث هذا الأمر اليوم, كما يجب أن نتحرك بكل واقعية وموضوعية.
لقد سافرت إلي جميع الدول العربية ـ باستثناء اليمن التي أتمني زيارتها قريبا ـ ومددت يد الأخوة إلي كل الدول.. توجهنا إلي كل مكان, ومددنا يد الأخوة فنحن مسلمون والمؤمن إذا وعد أوفي, ولا نسعي للاعتداء علي أي دولة أو الهيمنة عليها.
لقد دعمنا الشعب الفلسطيني بصورة كاملة, وكذلك الشعب اللبناني, وندعم جميع الشعوب, كما ساندنا ودعمنا الشعبين الأفغاني والعراقي, ويوجد مليونان وخمسمائة ألف من الإخوة والأخوات الأفغان يعيشون في إيران, وهذا أكبر عدد من اللاجئين النازحين الذي يستقبله بلد علي مستوي العالم.. هؤلاء هم إخوتنا وأخواتنا, وإذا سمحت ظروفنا الاقتصادية فسنكون في خدمتهم.
ونحن نتطلع الي عالم خال من الظلم والعدوان والامتهان لكل ابناء البشرية بأولوية لدول الجوار.
الأهرام: في الوقت الذي تتحدثون فيه عن علاقات أفضل مع الدول العربية ومصر في المستقبل, هناك من يروج أن إيران أو النظام في إيران يسعي إلي نشر المذهب الشيعي في أوساط أهل السنة, الأمر الذي يمثل عقبة في طريق تطوير العلاقات, سواء كان ما يتم ترويجه صحيحا أو غير صحيح.. فكيف ترون ذلك؟
ـ الرئيس نجاد: علي فكرة.. وجود تواصل بين علمائنا يمثل حوارا مهما سيحقق الوحدة والتقارب.. أما الحديث عن إشاعة فكر معين فنحن نعتقد أن زمن هذه الأمور قد مضي.
العالم يحب أن يتعاون تحت لواء الود والصداقة والعدالة.. نحن نريد للبشرية وأبناء البشرية العدالة والصداقة والود, ولا نخص بذلك بلدا دون آخر.. الكل يتعاونون ويكونون إخوة في علاقات بعضهم بعضا, فكما قلت الأعداء يطمعون في منطقتنا, ويعملون علي تصعيد النعرات الطائفية.
علي كل حال.. السيد مرسي لن يكون مثل السيد أحمدي نجاد, والسيد أحمدي نجاد لن يكون كالسيد مرسي, ولكننا يمكننا أن نكون إخوة فيما بيننا, وكذلك الجميع.. صحيح أن الأذواق والسلوكيات متفاوتة مع بعضها بعضا, ولكن يمكننا أن نكون متحدين في المسار وأن نسير قدما.
أربعون شخصا ـ مثلا ـ يجلسون في حافلة يختلفون مع بعضهم بعضا, ولكنهم يتوجهون إلي مقصد واحد ووجهة واحدة.
مثل آخر.. فريق كرة قدم قد يضم مختلف الأذواق والمذاهب والطوائف ومع ذلك يمكنه أن يفوز.
إن مشتركاتنا أكثر بكثير من الفوارق والخلافات الموجودة بيننا.. الخلافات في الأمور الجزئية والفروع ولكن القواسم المشتركة تمثل المبادئ.. الله الواحد والرسول الواحد والكتاب الواحد والدين الواحد وهدف واحد وقبلة واحدة.. هذه كلها قواسم مشتركة.
ولا شك في أن جميع شعوبنا تبحث عن العدالة والطهارة وتحقيق الكرامة.. هذه كلها مبادئ, فمثلا هناك من يصلي هكذا, وشخص آخر يصلي بشكل آخر.. هذه مشاكل جزئية يمكن إزالتها.
الأوروبيون في اتحاد مع بعضهم.. أليس بينهم أي خلاف؟.. تلك الدول سبعون طائفة.. الحربان العالميتان الأولي والثانية في أي منطقة حدثتا؟ وحرب البلقان في أي منطقة وقعت؟
إن الأوروبيين برغم هذه الخلافات العميقة شكلوا ذلك الاتحاد الواسع.. أما بلداننا فليس بينها تاريخ للقتل فما هي مشكلتنا ونحن نتوجه إلي مكة المكرمة كإخوة.. ونصلي إلي جانب بعضنا البعض.. ونقرأ قرآنا واحدا.. ونحب رسولا واحدا.
الأهرام: هل نستطيع القول إن التوجه الإيراني في مسألة الشيعة والتشيع ليس علي المستوي الرسمي الإيراني؟
ـ الرئيس نجاد: قد يكون هناك أفراد أو شخصيات في مسألة الشيعة والتشيع, ولكن السياسة الحكومية ليست هكذا علي الإطلاق.
الأهرام: لا يمكننا أن نتحدث عن الشأن العربي دون أن نذكر سوريا, فاليوم ترددت أنباء عن جهود لوقف إراقة الدماء, وبدء حوار إيراني مع المعارضة السورية فهل هذا صحيح؟.. وإلي أي مدي تساندون النظام في سوريا؟ وكيف تتوقعون نهاية هذه المسألة؟
ـ الرئيس نجاد: أعتقد أنه لا يمكن إقامة حكومة طائفية هناك أبدا, ولا يجوز لطائفة أن تفرض نفسها علي الآخرين.
سوريا يجب إدارتها من خلال التفاهم الوطني بين جميع أبناء الشعب.. يجب أن يتفاهموا مع بعضهم البعض, وأن يتفقوا علي أن تحقيق العدالة وإجراء الانتخابات الحرة هو حق لكل أبناء الشعب.
من حقهم أن يختاروا بأنفسهم مسئوليهم من خلال الانتخابات الحرة, وأعتقد أن هذا الأمر لا يتحقق بالحرب والصراع, وإنما يتحقق بالتفاهم.
وسبق أن جاءت مجموعة من المعارضين السوريين إلي إيران, وحاولنا أن نحقق التفاهم بينهم لإجراء انتخابات حرة لأننا نعتقد أن الحرب تعني الدمار الأكثر, والقتل الأكثر, والمجازر الأكثر.
كل ما حدث من قتل في صفوف الجانبين يكفي, فكلاهما سوري, ولمصلحة الجميع التفاهم ليشكلوا حكومتهم بأنفسهم.. وهذا ينطوي علي جانب أو بعد إقليمي, ونعتقد أنه إذا تحولت الصراعات إلي منطقة إقليمية فسوف تتسرب إلي الأطراف والدول الأخري بسرعة.. ماذا سيحدث بعد ذلك.. من سيجني نفعا ومن سيتبرأ من هذه الأمور؟
بعض الدول يعطي' تحاليل خاطئة' بالنسبة لظروف المنطقة.. يجدون مصالحهم في إثارة التوتر في الدول المجاورة, الأمر الذي قد يجعل الصراع الطائفي يعم كل بقعة.
إن الموارد والمعدات يجب أن تكون في خدمة الإعمار وليست لمصلحة الحرب, فالقضايا الإنسانية ليس لها حل عسكري, بل يجب أن يكون حلها إنسانيا.
ونحن نأسف كثيرا لما حدث هناك في هذا الوقت, ويجب أن ندعم أبناء الشعب السوري لتحقيق التفاهم الوطني, وأعتقد أن هذه مسئوليتنا جميعا.
الأهرام: سيادة الرئيس.. أنتم ترفضون التدخل الأجنبي في سوريا.. أليس كذلك؟
ـ الرئيس نجاد: بالتأكيد.. لأنني أعارض أي تدخل أجنبي في أي بقعة من بقاع الأرض.. حتي في مالي الذين تدخلوا هم المستعمرون.. في أي بقعة يبحثون عن مصالحهم لا مصالح الشعوب, وطردهم سيكون صعبا.
عشر سنوات قضتها القوات الأجنبية في أفغانستان والعراق.. فمتي ينتهي وجودها في هذين البلدين اللذين يعانيان ظروفا صعبة للغاية.
الأهرام: هل تتوقع أن يتأثر حزب الله كثيرا بالوضع في سوريا؟ وماذا سيكون حاله في رأيكم إذا انهار النظام السوري؟
ـ الرئيس نجاد: بالتأكيد سوف يؤثر الوضع في سوريا علي الدول المجاورة, ويؤثر علي القضية الفلسطينية أيضا, فالتواصل بين الدول الآن واسع جدا, وإذا تطور بلد ما فسوف يؤثر ذلك علي جميع أطرافه.
وأي تطور يجب أن يتم من خلال التفاهم الوطني أو الانتخابات الحرة, وإذا تحققت فستكون حصيلتها إيجابية.. وعندما يأتي الشعب إلي السلطة فإن قراراته ستكون خيرة ومصلحية.
20 مليونا أو30 مليونا لا يمكنهم أن يخطئوا إذا كانوا إلي جانب بعضهم البعض.
الأهرام: لكي نختم الشأن العربي.. ما طبيعة العلاقات بين إيران ودولة الإمارات العربية؟ وهل هناك محادثات من أي نوع حول الجزر المتنازع عليها أم أن ملف هذه القضية قد أغلق؟
ـ الرئيس نجاد: نحن أصدقاء وجاران يجب أن نعيش إلي جانب بعضنا البعض, ونحن نعيش معا حتي الآن.. وإذا عدنا إلي التاريخ نجد أن هناك الكثير من القضايا والأمور, وليس هناك موضوع لا يعالج من خلال الحوار.
وأعتقد أن هؤلاء الموجودين في الخليج الفارسي وشعوب الخليج الفارسي ليس لديهم هذه الحساسية لتلك المسألة.
أما إذا تقارب الأمريكيون والبريطانيون بإنشاء عدد من القواعد في هذه المنطقة فإنهم يثيرون بعض التوترات.
اتصالاتنا ودية للغاية مع كل الدول, وكل أسبوع نجد المسئولين والقائمين علي تلك الدول علي تواصل مع بلادنا.
الأهرام: نخرج من الشأن العربي إلي الشأن الأكثر إثارة للجدل وهو الشأن الإسرائيلي..فنحن نتابع سيادتكم منذ توليكم الرئاسة, حيث تشنون هجوما عنيفا علي إسرائيل.. فهل تتوقع سيادتكم بالفعل عدوانا إسرائيليا علي إيران, أم أن القضية ذر من رماد؟ وهل يمكن توقع العكس أي ضربة إيرانية وقائية.. ما هي الحالة بالتحديد؟
ـ الرئيس نجاد: لم أستخدم هذا المصطلح الذي استخدمتموه.. حتي الآن لم أستعمله.. ما قلته الكيان الصهيوني الغاصب.. وخلافنا مع الاحتلال ومع الظلم والمجازر ضد الناس.
الصهاينة يلعبون دورا خاصا علي مستوي العالم, وأنهم تعلمون ماذا يفعلون الآن في أمريكا وأوروبا.. إنهم يستولون علي الكثير من مواقع الثروة والمال والسياسة علي مستوي العالم, ويسعون للهيمنة علي جميع القطاعات من خلال تدمير الثقافات والاقتصادات, وشن الحروب.
والصهاينة يرغبون كثيرا في ضرب إيران, ولم تسنح لهم هذه الفرصة حتي الآن, ولن تتاح لهم في المستقبل, ومعارضتنا سياسية وثقافية, فنحن لا نخطط لضربة عسكرية لهم, لأن نظامنا نظام دفاعي.
إنهم يدركون القدرة الدفاعية الإيرانية جيدا, ولا يمكنهم معالجة مشاكلهم من خلال شن الحرب.
والقضية الفلسطينية قضية إنسانية بكل المقاييس, والشعب الفلسطيني يدافع عن سيادته الوطنية وحقوقه التي حرموه منها.
الحق يجب أن يعاد إلي أصحابه, ومنهم النازحون الذين يجب أن يسمح لهم بالعودة إلي بلادهم, فهذه هي أبسط الحقوق لكل إنسان.
وأعتقد أن الصهاينة يصلون نحو الهاوية شيئا فشيئا, فتلك الحكومات العنيفة التي تعمل وتسلط ذاتها تترك مكانها إلي الحكومات الأخري.. والتطورات قادمة.
الأهرام: معني هذا أننا سنظل نسمع عن ضربة إسرائيلية متوقعة لإيران؟
الرئيس نجاد: إطلاق صواريخ أو طائرة أو مقاتلة هذا أمر ليس بالصعب, ولكن المهم هو رد الفعل لهذه الضربة.. والقدرة الدفاعية الإيرانية مهمة.
الأهرام: إلي أي مدي وصل الحوار مع هيئة الطاقة الذرية؟
الرئيس نجاد: إنهم مشغولون بتحديد موقع المحادثات وموضوعها, وواضح أن هناك من يوجهونهم.. وواقع الأمر في هذا الموضوع هو التقدم إلي الأمام.
وعلي أي حال إيران الآن أصبحت دولة نووية.. أصبحت نووية.. استخدموا جميع قدراتهم حتي لا تصبح إيران نووية ولكنها أصبحت نووية.. يريدون أن يعيدوا إيران إلي ما كانت عليه سابقا ولن يتمكنوا.. يريدون أن يعيدوها إلي الوراء.
منذ سنوات نقول لهم تعالوا لنتعاون معا, ولكن هناك أمورا أخري وقضايا أخري, فهم يظنون أنهم بالضغط علي إيران يمكنهم تركيعها.. هذه حساباتهم الخاطئة.
أما الآن فيجب الاعتراف بإيران بجميع سماتها وخصائصها, فنحن الآن بلد صناعي وبلد نووي وفضائي.. وحينما أطلقنا كائنا حيا إلي الفضاء وأتينا به إلي الأرض حاولوا من خلال التشويش الإعلامي أن يثيروا التساؤلات حول العمل والإنجاز الإيراني الذي تم أخيرا.
هذا الأمر أيضا طرحوه في إطار المسألة النووية, وزعموا أن التقدم النووي الإيراني بلا أي قيمة.. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تتحركون إلي هذا المستوي, وتقومون بإصدار القرارات, وتوجهون الضغوط.؟
إذا كان التقدم النووي الإيراني بلا أي قيمة فاذهبوا أنتم أيضا إلي مكانكم فالأمر إذن لا يحتاج إلي أي حوار..
إننا نفكر منذ سنوات في إرسال الإنسان إلي الفضاء, وإن شاء الله فسوف نقوم بتحقيق هذا الأمر, وعلينا أن نحقق التقدم والرقي, ويجب عليهم أن يعترفوا بتقدمنا.. وأعتقد أن أفضل الحلول أن يتم التعاون بيننا.
الأهرام: إلي أي مدي وصل تأثير العقوبات الغربية علي إيران؟ والعملة تراجعت بنسبة15% في الأونة الأخيرة؟
ـ الرئيس نجاد: علي المدي القصير هذا يؤثر, ولكن الاقتصاد الإيراني اقتصاد ضخم, وسوف يقوم بالتعويض بكل سرعة, وهذا لصالحنا من جانب آخر علي المدي المتوسط.
أسواقنا تأثرت إلي حد ما, وسوف نعالج ذلك شيئا فشيئا وبسرعة, لأن إنتاجنا الداخلي سوف يحل محل المستورد.. كل شيء يتعرض للخطر والمقاطعة يتم إنتاجه في الداخل وهذا من الإيجابيات.
وهناك أمور إيجابية يشهدها اقتصادنا حاليا, ذلك أن صادراتنا تزداد شيئا فشيئا, ومظاهر التقدم العلمي متواصلة ومستمرة, وكذلك مظاهر تقدمنا الصناعي.
الأهرام: كيف ترون المنظمات الدولية بشكلها الحالي وما أثرها في اتخاذ القرار؟
ـ الرئيس نجاد: إنها نابعة من فترة الحرب, وسيادة عدد من الدول علي العالم.. ظروف العالم تغيرت حاليا, والشعوب تريد الحرية والعدالة وتطلبهما.
ومنظمات الأمم المتحدة يجب أن تجسد إرادة الشعوب, وهذا أيضا يتطلب التغيير والتطور, والأمم المتحدة يجب أن تكون منظمة الشعوب وإن شاء الله فستكون كذلك, فالتطورات الإنسانية سوف تعالج الهياكل الإنسانية مستقبلا.
الأهرام: كيف ترون مستقبل المنطقة العربية والخليجية في ظل تسارع وتيرة الأوضاع السياسية؟ وكيف ترون مستقبل العالم في ظل الهيمنة الأمريكية ومستقبل منطقتنا في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي؟
ـ الرئيس نجاد: بعد أربع أو خمس سنوات ستتغير ظروف أمريكا بالكامل, وستخرج من موقف الهيمنة التي نشاهدها, والتجارة الأمريكية سوف تتوجه إلي القضايا والشئون المحلية في أمريكا.
وفي منطقتنا ستحدث بعض التغيرات لمصلحة شعوب المنطقة ومصلحة شعوب العالم بشكل عام, ذلك أن فترة الإمبراطورية ولت وانتهت.
فإلي متي تريد أمريكا أن تواصل هذه الوتيرة؟ إنها من واقع هيمنتها تضع أياديها في جيوب الآخرين, ولكن هذه الجيوب لديها أيضا قدرات وإمكانات محدودة, وأصحاب هذه الجيوب يستيقظون الآن من السبات, وسوف يبحثون عن هذا الإنسان الأجنبي.
مشاكل كثيرة تتفاقم داخل أمريكا حاليا, وهم ينقلون هذه المشاكل إلي سائر الدول من خلال الدولارات, وهذا يتطلب موضوعا اقتصاديا مستقلا.
إنني متفائل بالمستقبل جدا, وأنا علي ثقة بأنه خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة علي الأكثر ستتغير الظروف لمصلحة الشعوب تماما.
الأهرام: نحن نشكر سيادتكم جدا, وإن شاء الله نلتقي في مصر علي خير.
ـ الرئيس نجاد: إن شاء الله بلغوا سلامنا وتحياتنا إلي أشقائنا في مصر.. وإلي أعضاء جريدتكم الموقرة.
الأهرام: إن شاء الله, ونأمل في زيارتكم لنا في جريدة الأهرام خلال زيارتكم مصر.
ـ الرئيس نجاد: أرجو ذلك ويمكنكم التنسيق مع سفيرنا في القاهرة إذا كان الوقت يسمح.

انشر عبر