شريط الأخبار

الرد على الامم المتحدة بالتفاوض- يديعوت

11:58 - 06 تشرين أول / فبراير 2013

الرد على الامم المتحدة بالتفاوض- يديعوت

بقلم: يوسي شاين

        في حين يحاولون في القدس تشكيل ائتلاف تستمر في مؤسسات الامم المتحدة مسيرة إضعاف شرعية اسرائيل. فقد نشرت لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في الفترة الاخيرة تقريرا شديدا يندد باسرائيل بسبب المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس، ويراها سبب دعوى جرائم حرب. وقد استعملت اللجنة برئاسة القاضية الفرنسية كريستين شنيه عبارات شديدة اللهجة اعتراضا على "اضرار المستوطنات المتواصل بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير"، وأوصت بامكانية فرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل.

        وتلقى الفلسطينيون التقرير بالمباركة وذكروا هذا الانجاز باعتباره جزءا من الحملة المتواصلة لتوسيع الاعتراف الذي أُعطي في الفترة الاخيرة بالدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للامم المتحدة. وفي اسرائيل ردوا كالمتوقع بالرفض وبالغضب على التقرير "الأحادي الطرف" الذي يجعل امكانية التقدم في تفاوض مباشر مع الفلسطينيين صعبا.

        بيّن الدكتور روعي شايندورف، مدير قسم الاعمال الخاصة في وزارة العدل، أن مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة ندد باسرائيل في السنين السبع الاخيرة أكثر من اربعين مرة – أو أكثر مما ندد بالسودان والصومال وسوريا وليبيا وافغانستان وايران معا. وقد أعظم المجلس الصنع بتقرير غولدستون الذي أضر ضررا شديدا بمكانة اسرائيل في حين نُشرت تقارير نباتية عن المجلس تتعلق بالمسؤولين عن الجرائم في سوريا وليبيا. إن السلوك المتطرف والمنحاز لمجلس حقوق الانسان يزعزع في الحقيقة نفاذ قرارات وربما يفتح بابا بذلك برد اسرائيلي مناسب، واذا كان الامر كذلك فماذا يجب أن نفعل؟.

        إن اسرائيل منذ سنين كثيرة تناضل ضد لجانا دولية تضر بمكانتها ويقوم المستوى القانوني الاسرائيلي بعمل مبارك في مواجهة مؤسسات الامم المتحدة. لكن القضية في جوهرها سياسية لا قانونية. فلا تكفي المقاطعة مع لجان معادية أو ذِكر نفاقها بل يجب على اسرائيل ان تدخل في تباحث دولي حقيقي مع الفلسطينيين والعالم الغربي ولا سيما الولايات المتحدة، على أساس دولتين للشعبين الذي أيده نتنياهو.

        ولما كان العالم كله تقريبا وفيه صديقات اسرائيل الواضحات يعتقد ان المستوطنات غير قانونية فعلى اسرائيل ان تتبنى باعتبار ذلك نقطة انطلاق الى التباحث فصلا سياسيا وجغرافيا واضحا بين الأحياء اليهودية القائمة في شرقي القدس والحي اليهودي وكذلك الكتل الاستيطانية القريبة من الخط الاخضر، وبين مناطق اخرى في يهودا والسامرة ستصبح جزءا من الدولة الفلسطينية. ويجب على اسرائيل ان تكف عن سياسة بناء تقوم على "دبلوماسية عقاب" كما فعلت بعد الاعتراف الذي حظي به الفلسطينيون في الجمعية العمومية للامم المتحدة.

        ويجب على اسرائيل كذلك ان تؤكد انه لا ينبغي التسوية بين التباحث السياسي المطلوب مع الفلسطينيين وجرائم الحرب وان تجند صديقاتها القليلات للتنديد بكل قوة بهذه المحاولات. ويجب على اسرائيل ايضا ان تعبر عن موافقة على تبادل اراض واخلاء مستوطنات بقدر كبير اذا كان اتفاق سلام (أو اتفاق آخر) سيوقع عليه حقا بعد انتهاء مسيرة سياسية يكون "كل شيء فيها مفتوحا" للتباحث.

        ويجب على اسرائيل آخر الامر ان تزعم ان المصالحة الحقيقية والسلام يجب ان يُمكّنا اليهود من ان يعيشوا تحت حكم سيادي فلسطيني. قد لا يكون هذا خيارا مطلوبا للمستوطنين لكنه طلب شرعية من دول تسعى الى الديمقراطية.

        ويجب على اسرائيل في هذه المرحلة ان تعمل في تصميم وحكمة وان تبذل جهودا كبيرة لتغيير الصورة الاشكالية للاحتلال في العالم الغربي. وعليها ان تبني ثقة جديدة مع البيت الابيض والرئيس اوباما اللذين ما عادا يُصدقين الخطب التي تصدر عن القدس. ولا يجوز لنا ان ننتشي بأن لجان التحقيق التابعة للامم المتحدة منحازة ومعادية. يجب علينا في واقع الامر ان نتبنى سياسة نقيض النقيض التي نحبها جدا فنستغل تطرف لجان التحقيق الدولية وتلونها لنُحرك مسيرة حقيقية لدفع المسيرة السياسية الى الأمام.

        إن انشاء الحكومة الجديدة أتم وقت لتغيير الاتجاه ولاجراء زعامي قادر على تجنيد تأييد دولي لايجاد حل للقضية الفلسطينية بازاء العقبات والجرائم في العالم العربي حولنا.

انشر عبر