شريط الأخبار

قرار الحرب والسلم بین دمشق وطهران !.. محمد صادق الحسيني

10:58 - 04 تموز / فبراير 2013

صالحي الى ميونيخ لوضع ايران على طاولة جنيف ٢ رغم انف واشنطن وادواتها الاقليميين وجليلي الى دمشق لمزيد من الدعم والاسناد لدمشق الممانعة والرافضة للاملاءات.

شتاء اوروبا قارس وامريكا كٌسرت شوكتها على ابواب دمشق بعد سنتين عجاف خرج منهما الرئيس الاسد وله اليد العليا في الميدان العسكري والشعبي، والمد المقاوم بين جماهير سورية في اعلى مستوياته، حتى ان الرغبة في رد الصاع صاعين لاسرائيل العدوة يجتاح كل القلوب السورية النقية من العمالة والارتزاق.

مثلث التحريض والكيدية والفتنة الاقليمي فشل في اسقاط الاسد الصامد، و محاولتهم لفرض الشروط بائت كلها بالفشل ، وها هو الممثل الشخصي لحلف الاطلسي في المعارضة السورية يعلن بكل وضوح " نحن سنفاوض النظام" ويتوسل صالحي للتوسط لدى الاسد ليقبل التماسه !.

سقط الرهان القطري السعودي التركي على سقوط الاسد لذا هم يتآمرون الان لنيل حصة من الاعمار وحصة من قطاعات استراتيجية اهمها البترول والتنقيب في الحقول البحرية وقطاع الاتصالات الاستراتيجي، الذي يشحذ حمد بن جاسم انيابه وادواته السورية للسيطرة عليه بعد دفع مئات الملايين للاعلام الغربي والعربي ليشن اعنف حملة تشويه ضد فخامة المقاوم بشار حافظ الاسد الذي نذر نفسه لحماية قطاعات اقتصادية سورية بذارعه الوطنية وبرأسماله المحلي المخلص للبلاد.

سنتان من الحرب على سورية ، سنتان واكثر من الحرب على رجالات الاسد الاقربين المخلصين، لا لشيء الا لكي يشيطنوهم فردا فردا حتى يسهل في زمن التسويات ازاحتهم والسيطرة على قطاعات يديرونها وخاصة منها قطاع الاتصالات وهي العصب الحيوي الاهم امنيا ومعنويا وسياسيا، طمعا لاستبدالها بكيوتل (القطرية للاتصالات) وبدلا من رجال اعمال سورييين وطنيين مخلصين !

الحملة الاعلامية واضحة الاهداف،" ازيحوا من دربنا الرأسمال الوطني السوري نخفف عنكم، تريدون ايقاف الحرب عليكم ، لذا يجب ان تقدموا لنا تنازلات اقتصادية وسياسية !!

لسان حال التركي والقطري والسعودي نطق بالافعال، يهاجمون رجال الاعمال الوطنيين بالشائعات ويسوقون ضدهم حملات اعلامية ويقتلون علماء سوريا ويضربون مراكز ابحاثها لا لشئ الا لغسيل الادمغة فيصبح الابيض اسودا والحلال حراما والرجل الوطني الشريف يصبح في نظر المواطنين الفاسد الطماع ويصبح العلماء رجال ارهاب ودمار!!

اما امراء البترودولار الحرام والقتلة الاقتصاديين من صنفهم فيصبحون في السلم او في الحرب " الملاذ الامن والدرع الواقي " مع انهم سُّراق الشعوب وناهبي الاوطان ، ولكم في بترول ليبيا ومؤسساتها الوطنية خير دليل على ما سيحصل في سورية مستقبلا.!

الاميركي مهزوم ومع ذلك يريد تمرير ما لم يحصلوا عليه بالقتال باسم المفاوضات والحوار وهذا لن يحصل، والرهان على سقوط الدولة السورية في براثن حلف الاطلسي ودرعه الصاروخية بات عبئا على المراهنين على الاميركيين، وليس على الحكم السوري القوي والثابت الذي بات اقوى من قببهم الحديدية و دروعهم الصاروخية المتهافتة .

الغرب يجتاحه القلق على ادواته التي تكاد ان تذهب " فرق عملة " بين الفيلة الكبار. لذا اعدوا العدة للدخول في تسوية يكون عنوانها حماية ما تبقى من ازلام، والسيطرة على الاقتصاد السوري باسم الاعمار ونهب الدولة باسم محاربة الفاسدين.!

في لحظات التسويات التاريخية يتدخل الخبيث الصهيوني مسجلا نقطة يعرف واسياده انه ستحرج الاسد السوري ولكنها لن تدفعه للرد بعقاب عاجل ، فمراعاة الحليف السوري المخلص لمصالحه اولا واجب سياسي لا يمكن التفريط فيه بردة فعل ينتظرها الاسرائيلي والاميركي لكي يطورها لمصلحته .

في الجهة المكملة لمشهد الهزيمة الاميركي ، يحزم الاسد الايراني حقائبه متسلحا بخطي المداراة مع الاخصام، والمروءة مع الاخ والصديق ويصل الى ميونيخ للجلوس كما الكبار مع الكبار.

مداراة الشيطان الاكبر في سني خيبته وضعفه ، اتقاء لشرّه وشراء للمكاسب المجانية بدل دفعه ثمنها في المواجهات التي في النهاية ستؤدي الى تسويات، فاذا ما اتت التسويات بالنتيجة نفسها ودون خسائر كبرى فلم لا؟

لذا فابقاء باب الحوار مفتوحا مع حلفاء الاميركي دون تردد هو لعبة سياسية كاملة، حيث تتكئ ايران على حزم لا نظير له مع ربيبة الشيطان الصهيونية ، وعنوان التعامل "امرعمليات " يحمل الكلمة الذهبية : " العين بالعين ، والسن بالسن، والبادئ اظلم"

واما مروءة مع الاخ والصديق السوري، فتتكئ على رؤية استراتيجية واضحة ايضا عنوانها " امر عمليات ":

" الوقوف الى جانب دمشق مهما بلغ الثمن واعتبار هجوم بني الاصفر عليها هجوما على طهران، واما تأخير الرد فهو سياسة عض اصابع يتقنها الايراني ويبرع فيها السوري وكلاهما سيبحصد النتائج عندما تعد الفراخ في نهاية الخريف كما يقول المثل الايراني الشهير " !

في هذه الاثناء فانه وكلما كان الجندي العربي السوري يتقدم في الميدان كلما كانت الرسائل والوفود والمبعوثين الخاصين في السر كما في العلن تزدحم على ابواب حليف دمشق الاستراتيجي طالبة منه القبول بلقاء "راس براس" ووجها لوجه مع اللاعب الاكثر تاثيرا لكنه العدو المنهك في معركة اخراج "الاسد" من عرينه، اي اللاعب الامريكي.

عرض استرالي يشّي برغبة امريكية في عقد صفقة متكاملة مع طهران، تشمل النووي وسوريا وملفات اخرى ساخنة شرط التفاوض المباشر.

والحاح الماني وايطالي، يريد انقاذ وحدة مجموعة الخمسة زائد واحد من خلال جمع مسؤول ايراني كبير بجون بايدن.

واصرار خليجي لم ينقطع حتى اللحظة، ناقلا الرسائل المشجعة الى طهران، والتي تفيد بـ" ان الامريكي ينتظركم في منتصف الطريق" حتى المنظمات السورية التي حملت السلاح ضد حليف طهران، او تلك التي اقسمت على هزيمة ايران على ابواب دمشق، لم يجدوا حرجا من زيارة العاصمة الايرانية، او ارسال وسطاء املا بوساطة تخرجهم من مستنقع الاستنزاف الذي ورطهم فيه الكبار، فيما يتركونهم اليوم لوحدهم يقلعون شوكهم باظافرهم واخرهم المعاذ الخطيب!.

في هذه اللحظة التراجيدية، خسر من عقد الرهان على سقوط الرئيس السوري.

حينئذ يخرج الاسرائيلي من مكمنه فيضرب ضربته المنتقاة بعناية، محاولا خلط اوراق اللعبة، على الجميع مكملا لعبة الكلمات المتقطعة التي اتقنتها ادارة اوباما ولكن في الوقت الضائع.

لماذا في الوقت الضائع ؟!

ذلك لان توازن القوى الميداني على الارض السورية ، وكذلك توازن القوى الاقليمي و الدولي، لم يعد يتيح لتل ابيب سوى ضرب معهد سابق للابحاث العلمية حول الدفاع والمقاومة افرغه السوريون منذ اشهر من محتوياته ونقل العاملين فيه الى مواقع اكثر تحصينا فجرمايا لمن يعرفها هي موقع ساقط عسكريا ولا يمكن الدفاع عنه وعن الطرقات الموصلة اليه الا بنشر اعداد كبيرة من الجنود.

في حين ان الصهاينة لم يجرؤوا على ضرب قاعدة صاروخية، او مطار، او مقر امني، او عسكري من الوزن الثقيل. ما يعني ان الدخول هدفه استعراضي، ومحاولة تجميع بعض نقاط حول طاولة المفاوضات بين الكبار لا اكثر.

مطلعون في العاصمة الايرانية يعتقدون جازمين بأن الامريكي الذي اعطى الضوء الاخضر لتل ابيب لتقصف هذه المنشأة في الوقت الضائع، إنما فعل ذلك لأمرين:

الاول : للكسب المعنوي لان توقيتها يجعل الرد السوري الفوري عملية انتحار سياسية ستجعل سورية تخسر على الفور دم الحليف الروسي الذي يعتبر ان الازمة السورية هي فرصته لفرض نفسه في مواقع الموازن للقوة الاميركية العظمى.

والثاني: ضربة معنوية للنظام تعوض ان سكت عنها على المعارضين هزائمهم، وتعطي لهم غطاء جويا اسرائيليا له مبرره الاخلاقي الدولي (الاخلاق الاجرامية هي المقصود) فيصبح جيش الناتو على الارض (جبهة النصرة) وفي الجو سلاح الجو الصهيوني ، شريكان كاملان في حربهما على سورية .

قد يشفي الرد الفوري غلّ المتحمسين ، ولكن الخطأ في الرد يكمن في تسريع زمنه، والحكمة في دراسة الاهداف التي يريدالاسرائيلي تحقيقها من هذه الضربة المغامرة ؟ !

سورية وايران، بلدان هما في العمق، كما اسدان منتصران ينتظران بروية قطاف الجهد والصبر والتعب، و الاستفزاز الاسرائيلي الذي جاء ليخرب عليهما احتفالية النصر الذي تحقق، لن يكون دواؤه سوى الصمت الناطق والتروي و شجاعة التدبير في زمن لا يعني التسرع فيه شيئا مهما كما الصبر في وقته وحينه.

سورية منتصرة، ووفود المفاوضين تطرق ابواب طهران، والحليفان اسياد اللعبة، وقرار الحرب والسلم في يد طهران ودمشق اما الغرب المتعجل لخلط الاوراق، فقد يطول انتظاره ان شاء الاسدان او يفاجئانه من حيث لا يحتسب ونحن في اوج زمن المفاجأت وعصر التحولات التي لا تعرف الهزيمة الا لمن هو اوهن من بيت العنكبوت !

انشر عبر