شريط الأخبار

ليسوا جميعا القاعدة -يديعوت

10:58 - 03 كانون أول / فبراير 2013


ليسوا جميعا القاعدة -يديعوت

بقلم: عمانوئيل روزان

        (المضمون: يجب على السياسة الاسرائيلية ان تعرف التفريق في المنطقة الخطيرة التي تحيا فيها اسرائيل بين عربي وعربي وعدو وعدو - المصدر).

        إن السلاح الكيميائي مستقر منذ سنين في مستودعات وأقبية جيش الطاغية المتعطش للدم بشار الاسد، وهنا الآن وقد غطانا خطر انتهاء أيام حكمه، يقوى القلق من ان ينتقل الى أيدي الطاغية نصر الله المتعطشتين للدم. إن اسرائيل التي قبلت واستوعبت تهديد مئات الصواريخ ذات الرؤوس الكيميائية في حدودها الشمالية تخط الآن خطا أحمر وراء هذه الصواريخ ومنها وسائل قتالية "تكسر التعادل" الى أيدي عربية اخرى شمالها.

        بالنسبة لمن يعتقد اليوم ايضا مثل اسحق شمير قبل ثلاثة عقود تقريبا ان العرب هم نفس العرب كما ان البحر هو البحر نفسه، يفترض ان تكون هذه المعادلة مبلبلة أو مُحيرة. فما الفرق بين عربي ذي شارب وعربي ذي جلباب؟ أليسوا نفس الشيء؟ إنهم جميعا يريدون القضاء علينا. ويجب ان يواجهوا جميعا بنفس سياسة القوة وعدم الثقة بلا تمييز ولا تفريق.

        لكن يبدو ان الواقع أشد تعقيدا. إن خطر انتقال سلاح خطير الى حزب الله واضح من تلقاء نفسه. ومن جهة ثانية فان النظر الى العدو على أنه جهة مجنونة متعطشة للدم ستستعمل كل أدوات الدمار التي تملكها هو تأليف بين الشعور بالمطاردة وعدم الفهم. ليس صدفة ان امتنع نصر الله في حرب لبنان الثانية عن اصابة المصافي في حيفا، وليس من الصدفة ان حرص صدام حسين في حرب الخليج تلك على اطلاق صواريخ تقليدية فقط على اسرائيل. وينبغي ألا ننسى بشار الاسد وصواريخه فهو ايضا قد ضبط نفسه بعد ان دمرت قوى مجهولة مفاعله الذري.

        لا يأتي هذا الكلام من اليسار ولا يُكتب من اجل إطراء العدو بل يُكتب للدعوة الى نقاش أنضج وأعمق لما يظهر تحت عنوان: عربي. ان حكم القاعدة ليس كحكم حزب الله، وإن حكم أبو مازن ليس كحكم حماس، وفي حماس ايضا ألوان مختلفة من الرمادي. إن النقاش العام الذي يتملق فيه الساسة متصفحي الانترنت ويُصنف المتصفحون كل عربي على أنه طاغية وعلى أنه الوريث الحديث لهتلر هو سطحي وصبياني وسينتهي كل خطاب سطحي كهذا الى أنه قد يفضي الى سياسة ضحلة خطيرة ايضا.

        حينما يقول يئير لبيد من جهة انه يجب محادثتهم لأننا لا نعتمد عليهم، فانه يُسهم في ازالة الستار الحديدي للخوف من التفاوض. لكن حينما يُصنف الـ 11 عضو كنيست من الاحزاب العربية الثلاثة على أنهم "أشباه الزعبي" فانه يخطيء الحقيقة وعمق النقاش المهم مع عرب اسرائيل. فحنين الزعبي ليست احمد الطيبي كما ان محمد بركة ليس عزمي بشارة. إن العرب ليسوا نفس العرب وبخاصة حينما يكونون عربا اسرائيليين.

        إن السياسة في مواجهة الزعزعة السورية تتميز الآن بالنضج وضبط النفس. وهي تشهد ايضا على أنهم في الغرف المغلقة بعيدا عن ضجيج الجمهور، يعرفون كيف يُفرقون عندنا بين عربي وعربي وتهديد وتهديد. إن الرغبة الساذجة في ان نرى هنا شرقا أوسط نظيفا من العرب وأنه اذا وجد عرب فليكونوا مسلحين بألعاب الصبيان لا يمكن ان تُملي سياسة. إننا نحيا في حي معادٍ خطير، ويجب في هذا الحي ان تعرف العوم لا بعكس التيار فقط بل معه ايضا، ويجب عليك ان تقرأ صورة الواقع في نضج لا في جهل.

        حينما نشمئز أو نسخر من مشجعي بيتار القدس الذين يساوي عندهم المسلم الشيشاني العربي من قلقيلية، وحينما تُزعزعنا محاولة مدربهم تهدئة المارد العنصري وقوله إن العربي من اوروبا ليس كالعربي من اسرائيل – يجب علينا ان نتذكر ان هؤلاء الجهلة يعيشون بين شعبهم. وقد يكونون تجسيدا متطرفا للظاهرة لكنهم جزء منها.

        اذا لم نعرف في سنة 2013 أن نتغلغل الى العمق الحقيقي لخريطة المنطقة وكيف نُفرق بين العرب فسننتهي الى أن نُصيب مكانا ما كان يجب أن نصيبه ونضيع اصابة ما كان يجب ان نصيبه حقا.

انشر عبر