شريط الأخبار

الدولة تتعاون مع اليمين لاخلاء الفلسطينيين- هآرتس

10:58 - 03 كانون أول / فبراير 2013


الدولة تتعاون مع اليمين لاخلاء الفلسطينيين- هآرتس

بقلم: نير حسون

        (المضمون: دولة اسرائيل تخلي المواطنين الفلسطينيين الذين سكنوا في أملاك يهودية كانت لهم قبل حرب 1948 بينما لا تسمح لذات الفلسطينيين باسترداد املاكهم التي تركوها في غربي مدينة القدس في نفس الحرب  - المصدر).

        في بداية كانون الاول 2012 طل نشيط اليمين آريه كينغ،رقم 4 في قائمة قوة لاسرائيل، في حسابه على التويتر بقوله: "انباء طيبة!! يوم الخميس فزنا في قرار المحكمة المركزية، لاخلاء عائلة سماشنة في  شمعون الصدّيق!". وبالفعل، فقد قررت المحكمة المركزية في القدس في كانون الاول 2012 بان على عائلة شماسنة الفلسطينية التي تسكن منذ عشرات السنين في بيتها في حي الشيخ جراح، باخلاء البيت. ولكن المدعي في الملف لم يكن كينغ أو المنظمة اليمينية، ولا حتى وارثي مالكي البيت. فقد كان المدعي هو حارس املاك الغائبين (الوصي العام) في وزارة العدل، باسم دولة اسرائيل.

        ولم تكن ملاحظة كينغ بالصدفة. فمع أن الدولة هي المدعية، الا ان نشطاء اليمين أداروا كل الاجراء القانوني. فقد تحقق امر الاخلاء في ظل التعاون مثار التساؤلات من جانب الوصي العام. بيت عائلة شماسنة، مثل العديد من البيوت في حي الشيخ جراح، اقيم على أرض كانت تعود الى عائلات يهودية هربت الى غربي القدس في حرب الاستقلال. ويسمح القانون لليهود (ولكن ليس للفلسطينيين) باعادة المطالبة بالاملاك المتبقية خلف خطوط العدو في 1948. وفي السنوات الاخيرة، تعمل جمعيات يمينية بنشاط على العثور على ورثة الاملاك اليهودي في شرقي المدينة. وهي تعرض على الورثة المساعدة في تحرير، على حد تعبيرها، الملك من ايدي الوصي العام، واخلاء العائلات الفلسطينية التي تسكن فيه. وبالمقابل، فانها تشتري أو تستأجر الملك وتسكن فيه عائلات يهودية.

        وقد سمحت هذه الطريقة باسكان عدة بيوت في الحي بالمستوطنين، مما أثار موجة احتجاج كبيرة ضدهم، من جانب الفلسطينيين ونشطاء اليسار المقدسيين.

        عائلة شماسنة – الاب ايوب ابن 79، الام فهيمة، ابنهما، زوجته وستة اطفالهما – يسكون في بيت صغير وبائس في الحي. وكان البيت يعود في الماضي الى حاييم بن سليماني، حفيدته، عشيرة بيبي، رفعت الدعوى لاخلاء العائلة الفلسطينية بمساعدة كينغ. ومثل بيبي المحامي آفي سيغال من مكتب المحامي اسحق مينا، الذي يمثل بشكل متواتر جمعيات يمينية ضد الفلسطينيين.

        وقبل الدعوى طلب بيبي وكينغ من الوصي العام، الذي يتصرف بالملك، بتحريره، وتسجيله باسمهم. وكاد الاجراء يستكمل في العام 2008. وعندها، بزعم محامي عائلة شماسنة، المحامي مهند جبارة، اختار المدعون الامتناع عن دفع مبلغ مالي غير كبير، يعتبر بدل ادارة، لانهاء تحرير الملك. وقد تم الامر، على حد قوله، كي يكون ممكنا الطلب من المحكمة اخلاء العائلة الفلسطينية باسم دولة اسرائيل وليس باسم المدعين الخاصين.

        توجه كهذا من جانب الدولة، كما يشتبه جبارة، يأتي كي يمنح دعوى الاخلاء مزيدا من الوزن. "كان للمدعي كل الوثائق لتحرير الملك نهائيا، ولكنهم ارادوا ابقاء الدولة في الصورة"، يقول جبارة. "وابقي الملك على أسم الوصي العام، لان هذا يعطي انطباعا أكبر في أنهم يطالبون باخلاء الفلسطينيين باسم الدولة".

        وفي رد وزارة العدل جاء ان الوزارة مقتنعة بان قرارات المحكمة صدرت موضوعيا ودون صلة بهوية المدعين. ولكن على الاقل في قرار محكمة الصلح بدا بان القاضية أولت أهمية لحقيقة أن الدولة هي التي تطالب باخلاء الملك. وكتبت القاضية آنا شنايدر في قرارها: "بالفعل مسألة صعبة وضعت امام العائلة. فمن جهة يوجد مدع، سلطة ادارية تعرض عقود ايجار سليمة ظاهرا... ومن جهة اخرى يوجد المدعى عليه، رجل كبير في السن وكادح لا يتكلم العبرية على الاطلاق".

        الملك بالفعل لم يحرر من الوصي، ولكن المحاكمة أدارها، باسم الدولة، مكتب محامين خاص يمثل المستوطنين.

        وردا هيئتان قضائيتان ادعاء العائلة بانهم سكان محميون، كونهم يسكنون في الملك قبل حرب ايام الستة. كما رد القضاة الادعاء بان ابناء العائلة لم يفهموا على مدى عشرات السنين بانهم موقعون على عقد ايجار غير محمي، لان العقود كتبت بالعبرية.

        قبل اسبوعين رفعت عائلة شماسنة طلبا بالاذن للاستئناف الى المحكمة العليا. واذا ما ردت العليا الطلب، فان العائلة ستخلى من بيتها في 1 اذار.

        "هذا تحدٍ أول للحكومة الجديدة وسياستها في شرقي القدس"، تقول منسقة فريق متابعة المستوطنات في حركة السلام الان، حجيت عفران. "فهل تتحمل المسؤولية عن الملك وتظهر بان وجهتها السلام  أم انها تسمح للمستوطنين باستخدام الوصي لتحقيق اغراضهم وتؤدي الى اشتعال في القدس".

        ويرفض كينغ ادعاءات العائلة بالنسبة لتمثيل الدولة في الاجراء. "لقد سبق أن طرحوا هذا الادعاء في محكمة الصلح ورفض"، قال. "الدولة خولت المحامين لمواصلة معالجة الامور باسم المالك". ويرد المحامي آفي سيغال ادعاءات جبارة. "ترهات في عصير بندورة. البيت كان مسجلا كل الوقت باسم شخص خاص ولا توجد لمسألة من يدير الاجراء القانوني اي معنى من ناحية قانونية. البيت يعود للورثة".

        وجاء من وزارة العدل التعقيب التالي: "البيت أداره الوصي العام بموجب المادة 5 من قانون ترتيبات القضاء والادارة. وقد أدير الملك بالوصاية في مصلحة أصحاب الملك، الذين هم اناس خاصون. في العام 2008 صادق الوصي العام على تحرير الملك للورثة تبعا لدفع بدل ادارة، كما هو مقرر في القانون. ورفع دعوى الاخلاء المحامي اسحق مينا، الذي مثل الورثة، بعد أن ثبت حقهم في الملك. الوصي العام متأكد وواثق بان قرار المحكمة صدر بشكل موضوعي ودون صلة بهوية المدعي".

انشر عبر