شريط الأخبار

الغارة على دمشق: صمت إسرائيلي تفضحه المباركة الأميركية!

10:55 - 01 تشرين أول / فبراير 2013

حلمي موسى - فلسطين اليوم


بعد يوم واحد من إعلان سوريا عن الغارة الإسرائيلية على أراضيها، وتقديم احتجاج إلى الأمم المتحدة، بادرت الإدارة الأميركية إلى إعلان وقوفها إلى جانب إسرائيل. وحذر البيت الأبيض سوريا من مغبة زعزعة «الاستقرار في المنطقة عن طريق نقل أسلحة لحزب الله». وجاء التحذير الأميركي في حمى الإدانات الدولية والعربية للعدوان الإسرائيلي.

أما دمشق فتوجهت إلى الأمم المتحدة، عبر تقديم احتجاج رسمي، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، التي أكدت على حق سوريا في «الدفاع عن نفسها وأرضها وسيادتها». أما الرد العسكري فجاء على لسان رئيس هيئة الأركان علي عبد الله أيوب، الذي قال «نعرف حجم قدراتنا وجاهزيتنا لاستخدام هذه القدرات في الوقت المناسب». (تفاصيل 15)

وفي واشنطن، خرج المستشار في مجلس الأمن القومي الأميركي بن رودوس ليحذر النظام السوري من نقل أسلحة لـ«حزب الله». وقال رودوس أن «سوريا قد تزعزع أكثر استقرار المنطقة عبر نقل أسلحة لحزب الله». ومما لا ريب فيه أن هذا التحذير يؤكد ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» من أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة سلفاً بنيتها الإغارة على أهداف في سوريا. كما أن صحيفة «تايمز» اللندنية نقلت عن جهات أميركية قولها إن الشاحنات التي قصفت حملت أيضاً عتاداً إلكترونياً يشوش قدرات التوجيه المستندة لنظام «GPS» المستخدم في الطائرات من دون طيار. كذلك نشرت «وول ستريت جورنال» تقديرات أميركيين بأن إسرائيل هاجمت قافلة شاحنات حملت صواريخ مضادة للطائرات كانت في طريقها إلى «حزب الله» وأن الغارة تمت قرب المنشأة التي قالت دمشق إنها قُصفت.

وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن إصرار سوريا على أن المستهدف في الغارة كان مركز أبحاث علمية لأغراض عسكرية جاء لتجنب حرج مع روسيا التي تزود سوريا بأسلحة متطورة. وكتب المعلق العسكري في موقع «يديعوت» الإلكتروني، رون بن يشاي أن «الزعم السوري أعد لتشويش واقع أن السوريين نقلوا أسلحة روسية متطورة، صواريخ أرض جو من طراز SA-17 لحزب الله الأمر الذي ينتهك الاتفاقيات الموقعة مع موسكو». ورأى أن نقل أسلحة كهذه لـ«حزب الله» «يورط نظام الأسد في مواجهة ديبلوماسية وسياسية خطيرة مع موسكو. ولهذا اختارت دمشق تصويب الأنظار العالمية إلى منشأة في المنطقة التي قصفت فيها قافلة السلاح الروسي المتطور".
وتركز التعليقات الإسرائيلية على أنه مثلما لـ"حزب الله" مبرراته لعدم الرد فإن لإسرائيل أسبابا لعدم استفزازه. وربما لهذا الغرض تم استهداف القافلة في الأراضي السورية وليس اللبنانية. ويعزو بعض المعلقين منطق إسرائيل هذا إلى التجربة التاريخية، حيث السوابق عديدة لضربات إسرائيلية في الأراضي السورية من دون الرد عليها، وعكس ذلك إذا تعلق الأمر بـ"حزب الله" في لبنان الذي تقلص الردع الإسرائيلي في نظره.
عموماً وبرغم التقديرات الإسرائيلية بترجيح عدم رد سوريا على الغارة، إلا أن الاستعدادات كانت واضحة لاحتمالات حدوث الرد. وربما لهذا السبب سافر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس لحضور مؤتمر وزراء دفاع أوروبيين في ألمانيا موحيا بعدم توقع تطورات. لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت حالة التأهب في الجبهة الشمالية منذ مطلع الأسبوع ونشرت بطاريتي "قبة حديدية" في الجليل الأعلى. وهناك حركة واسعة لاستبدال وشراء كمامات الغاز في المناطق الشمالية في إسرائيل. كما أعاد الجيش تجريب منظومات الإنذار في "كريات شمونه" شمالاً.
من جهتها، تعاطت غالبية الصحف الإسرائيلية بحذر شديد مع الغارة التي استهدفت موقعاً سورياً على مقربة من الحدود اللبنانية. ولكن صحيفة "اسرائيل اليوم"، المقربة من حكومة بنيامين نتنياهو خرجت عن انضباطها، واستخدمت عناوين أقرب إلى الاعتراف بالمسؤولية. واحتل عنوان: "تم تحذيرهم، استهانوا، تلقوا الضربة" صفحتها الأولى. في حين ابتعدت الصحف الأخرى عن هذه الدرجة من الإيحاء فعنونت "يديعوت": "سوريا تعترف: اسرائيل هاجمت". واختارت "معاريف" خطاً مشابهاً، فعنونت "سوريا: إسرائيل هاجمت منشأة عسكرية قرب دمشق"، وكذلك تقريباً فعلت "هآرتس".
ومن الجائز أن هناك من سيرى أن الصحيفة المقربة من نتنياهو أرادت تجيير الحدث داخلياً، خصوصاً أن هناك من رأى أن التهديدات الإسرائيلية لسوريا تخدم أغراضاً داخلية. وعموماً، نقلت "إسرائيل اليوم" عن "منشورات أجنبية" أن إسرائيل هاجمت مرتين في سوريا، في الهجوم الأول دمرت قافلة شاحنات أقلت صواريخ مضادة للطائرات كانت في طريقها الى "حزب الله". وفي الهجوم الثاني، والذي أعلن عنه السوريون، دمرت معهد بحوث قرب دمشق.
عموماً، وإذا صحت الأحاديث، فإن الغارة التي استهدفت القافلة كانت في موقع ما بين الزبداني وبلدة النبي شيت اللبنانية في البقاع. وقيل إن القافلة كانت تحمل صواريخ "سام 17" الروسية الصنع التي تخشاها إسرائيل نظراً لصعوبة اكتشافها، ولسهولة تنقلها.
وكتبت "يديعوت" أن الجيش الإسرائيلي يركز جهده الاستخباري على كل تحرك قرب الحدود اللبنانية السورية لمنع تسرب أسلحة متطورة إلى لبنان، مضيفة أن "حزب الله" معني بامتلاك هذا النوع من الصواريخ، مثلما هو معني بالحصول على صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، وصواريخ أرض - بحر من طراز "ياخونت" الروسية القادرة على شل حركة سفن الصواريخ، فضلاً عن الموانئ ومنصات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط.
ونقل مراسل الشؤون العربية في "هآرتس" تسفي بارئيل، تقديرات يفيد أحدها بأن الصواريخ تعود لـ"حزب الله"، وأودعت في سوريا لمنع اسرائيل من استهدافها في لبنان. وانه على خلفية التدهور في سيطرة النظام على اجزاء مختلفة من سوريا، قرر "حزب الله" إعادتها منعاً من سقوطها في أيدي المعارضة المسلحة.
وخلص بارئيل إلى أن "حزب الله" يبدو غير معني بفتح جبهة ضد إسرائيل، خشية من رد مكثف في وقت ليس بوسعه الاعتماد على المساعدة السورية.
وتساءل المراسل العسكري لـ"يديعوت"، أليكس فيشمان في مقالته بعنوان: "مخاطرة محسوبة" عما إذا كان الهجوم هو "أول النذر باقتراب مواجهة عسكرية واسعة النطاق على الجبهة الشمالية؟". وحاول الإجابة عن طريق التوضيح بأن رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي، بني غانتس ونائبه غابي آيزنكوت، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي، هم أنصار ما يسمى بـ"سياسة المنع" عبر الفعل السري. ولكن "هذه السياسة تغدو فاشلة إذا ظهرت بصمتك ودعوت الطرف الآخر للرد، حيث يمكن أن تنشب حرب ربما لا تريدها ولا مبرر لكلفتها"، بحسب قوله.
وخلص فيشمان بأنه بالرغم من أن إسرائيل غير معنية بمواجهة عسكرية شاملة في الشمال إلا أن جيشها استعد جديا. وأشار إلى أنه من الجائز الافتراض أن إسرائيل أقرب إلى مواجهة عسكرية في الشمال من أي وقت مضى.
عموماً رأى تسفي بارئيل أن الغارة تعني أن إسرائيل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المعركة الدولية للضغط على النظام السوري. ويمكن لمثل هذا الهجوم أن يلمح أيضاً لدول أخرى، لا سيما تركيا والولايات المتحدة، بأن هجوماً عسكرياً على سوريا لدفع النظام الى الانهيار كفيل بأن يكون خياراً. وأوضح أن تكرار هجمات كهذه كفيل بان يضع الدول الغربية امام معضلة جديدة، مفادها أنه اذا كان ممكناً الهجوم في سوريا أو في لبنان لمنع نقل السلاح، واذا اتفقت في ما بينها الآن على أن كل استخدام للسلاح الكيميائي سيرد عليه برد عسكري، فلماذا لا تهاجم أيضاً كي تنقذ آلاف الناس وتدفع نظام الاسد الى الانهيار؟
وربما أن هذا التقدير هو ما دفع محرر الشؤون الدولية في "معاريف" نداف إيال، إلى اعتبار الغارة جزءا من "الاستعدادات لسقوط الأسد".
وأيا يكن الحال فإن بوعز بيسموت في "إسرائيل اليوم" يرى صعوبة الرد السوري على الغارة بسبب ما أسماها "متاهة الأسد". وأشار إلى أنه منذ بدأت الثورة قبل سنتين ونظامه في مسيرة انهيار بطيئة ولكن مؤكدة. وظهر مؤخراً تدهور كبير، أدى برئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف للاعتراف في مقابلة مع شبكة "سي.ان.ان" بأن النظام في سوريا يعيش على زمن مستقطع. أما جيران سوريا، بمن فيهم تركيا واسرائيل، فبدأوا يبدون علامات العصبية الواضحة. فإضافة الى خطر انهيار النظام، أضيف خطر حقيقي يتعلق بتسرب السلاح الكيميائي. و"الدول لا تأخذ قرص تهدئة الآلام في مثل هذه الحالة. بل تأخذ صواريخ باتريوت".
وأشار بيسموت إلى أن الأسد يمكنه بالطبع أن ينجذب للرد، "ففي وضعه الحالي يمكنه فقط أن يحسن صورته"، مضيفاً أن "الجبهة ضد إسرائيل هي ضمانة مؤكدة في العالم الاسلامي للصعود في مستوى الشعبية... غير أن كل الجيش السوري مجند للحرب ضد الثوار، ويكاد الخيار العسكري السوري يكون غير موجود".
ويوضح بيسموت أن الرد السوري كفيل باجتذاب رد اسرائيلي، "ولديه (الأسد) الأدوات في الترسانة لهذا الغرض"، إلا أن ذلك سيؤدي إلى انهيار سريع للنظام.
وبرغم التزام إسرائيل الصمت رسميا واندفاع عدد من أبواقها الإعلامية للإيحاء بدوافع الغارة فإن الكثير من دول العالم حملتها المسؤولية عن هذا التصعيد. وعلى الصعيد العربي، برزت إدانات كل من الجامعة العربية ومصر ولبنان والعراق. وكان رد الفعل العراقي أبرزها حيث وصف الغارة بـ"الإهانة" للعرب. إلى ذلك، اتسمت ردود فعل كل من إيران وروسيا بأهمية خاصة
انشر عبر