شريط الأخبار

جلسات هيئة القيادة العامة -يديعوت

12:03 - 29 تموز / يناير 2013

جلسات هيئة القيادة العامة -يديعوت

بقلم: افيعاد كلاينبرغ

        حينما أُنشئت الدولة كان الجيش الاسرائيلي لبن غوريون هو الجسم الرسمي ل أل التعريف، والمكان الذي تعلم فيه جموع المهاجرين اليهود ان يكونوا اسرائيليين بحسب طراز بن غوريون. ولم يرَ بن غوريون ان الجيش هو الجسم الوحيد فقط الذي يلتزم بالرسمية بل رآه شبه اعداد صارم لانتاج اليهودي الجديد: فهو مجموعة مطيعة يُفصل فيها الاولاد عن والديهم وعن اجهزة رقابة مجموعاتهم ويطلب منهم جهد جسماني ونفسي ينشيء عندهم هوية جديدة.

        ان الجيش، كل جيش، يشبه ديرا تسوده قواعد الزهد والطاعة والاكتفاء بالقليل والعمل الصعب وطلب اخلاص النفس. وليس مفاجئا ان تخوف الحريديون آنذاك من جيش "بن غوريون". وأكثر مفاجأة ان "العجوز" في ذروة قوته ترك لورثته منفذا ضخما تهرب منه آخر الامر أكثر أبناء الجماعة الحريدية، مُمكّنين الآباء من ان يفرضوا سلطتهم وتصورهم العام الانغلاقي على أبنائهم وبناتهم بلا تشويش.

        كان السبب الرئيس لتخلي العجوز هو انه رأى الحريديين بقية فاسدة من العالم القديم ولم يجهد نفسه حقا في جعلهم مجتمعيين. وقد فرض ان يتضاءل عدد هذه الجماعة من تلقاء نفسها وان ترك أبنائها الدائم لها الى الخارج سيُتم العمل. وأثبت الواقع ان بن غوريون كان مخطئا – ولم يكن هو الاول – في تقدير قوة حياة الجماعات المتدينة. وقد أثبتت ايضا ان حلول أنصار مباي (التخلي عن المباديء من اجل براغماتية غامضة) يمكن ان تصبح خيولا طروادية.

        بعد ذلك بستين سنة لم يعد الجيش الاسرائيلي أداة للتحول الاجتماعي وحسن أن أصبح الامر كذلك، فقد طور المجتمع الاسرائيلي وسائل مدنية أكثر ملاءمة. وأصبح الجيش الاسرائيلي ما كان ينبغي له ان يصبح فهو قوة مقاتلة ليس عندها الادعاءات ولا القدرة على إحداث تحولات ثقافية ومن الخطر ان ننتظر منه ان يفعل ذلك. ان التجنيد الكثيف للحريديين قد يضعضع هذه القوة بصورة خطيرة جدا. وليس واضحا ألبتة ان الجيش غير منظم أصلا محتاجا الى هذا الجمع الكبير كله من الجنود الذين تبلغ معنوياتهم التراب.

        تخيلوا الآن ان يُجند عشرات آلاف الحريديين من غير اعداد مسبق للجيش. فيطلبون تغييرات جوهرية في صور الخدمة العسكرية. وسيطلبون فصلا متشددا عن النساء – أي اقصاءهن عن قيادتهم، والتطرف في احكام الحلال وتدخل أعمق من رجال الدين عندهم في مسارات اتخاذ القرارات. فلم يعد من الواضح الآن ايضا من يطيع الجنودُ الذين تربوا "في عالم التوراة": هل يطيعون رجال الدين لديهم العظيمي الصلاحية أم يطيعون العلمانيين من أبناء العشرين الذين ولاهم الجيش قيادتهم وآكلي الطعام غير الحلال والجيف من فوقهم. وقد ضاعفوا المشكلة الآن ألف مرة فحتى لو أصبح أبناء المعاهد الدينية مستعدين لأن يُجندوا فورا صباح غد، فسيكون الجيش في مشكلة عظيمة  نشك في ان يستطيع ان يواجهها، ونشك ان يكون مستعدا ايضا بعد خمس سنوات.

        لأن مشكلتنا الحقيقية ليست التجنيد للجيش على الاطلاق، ان المشكلة هي وجود جهاز ضخم ("عالم المعاهد الدينية") الموجود موازيا للاجهزة الرسمية العادية وهي اجهزة تنظر اليها والى قيمها باحتقار وتباعد. والظاهرة المجنونة حقا هي حقيقة ان هذا العالم يعتمد كله على أموال دافع الضرائب المُحقر. والدعم الكثيف للمعاهد الدينية ينشيء بطالة وفقرا طوعيين فهو يُمكّن قادة الجماعة من إبقاء الشباب (والشابات خاصة) سجناء في عالمهم ويمنعهم التعرض لاجراءات التحول الاجتماعي المدنية السوّية – في المدارس والجامعات واماكن العمل.

        ليس مفاجئا اذا ان يُفرق ممثلو الحريديين بين استعداد أخذ يزداد لتجنيد أنفسهم (جزئيا على الأقل) وبين رفض كل مصالحة على شؤون ميزانيات المعاهد الدينية ويعلنون ان "المعاهد الدينية بأنفسنا"، والامر كذلك حقا. فالمؤسسة الحريدية تستطيع ان تحيا مع فرق حريدية تطيع الحاخامين وهي غير مستعدة للتخلي عن "مجتمع الدارسين"، بيد ان "مجتمع الدارسين" هو الخطأ الذي يجب اصلاحه. دعوا حلم الحريديين في الملابس العسكرية وكفوا فورا عن انفاق الدولة على عالم المعاهد الدينية وسيأتي الباقي من تلقاء نفسه.

انشر عبر