شريط الأخبار

لن آتي بعد الآن الى ألعاب البيتار- يديعوت

12:02 - 29 تشرين أول / يناير 2013

بقلم: اهود اولمرت

(المضمون: فريق كرة القدم بيتار القدس مشحون بالعنصرية الموجهة على العرب ولهذا ينبغي عزل كل اولئك الذين يدعون الى العنصرية ونبذ العرب عن هذا الفريق - المصدر).

        كنت عشرات السنين مشجعا لفريق بيتار القدس. وباعتباري ولدت في "الاختلاف"، الذي كان في ماضيه قاعدة سرية للايتسل وسكنها والداي مع عدة عشرات من الازواج البيتاريين، وباعتباري ترعرعت في حركة شباب البيتار، كان واضحا ان بيتار القدس سيصبح فريق كرة القدم الذي أفضله. وقد صاحبت هذا الفريق سنين واهتممت في ايام العوز المالي ان أنقل اليه داعمين مكّنوه من البقاء واتجرأ على قول ان مساعدتي لبيتار القدس في الـ 25 سنة الاخيرة ربما كانت أسخى من مساعدة كل مشجع آخر.

        كنت فخورا بكوني مشجعا لهذا الفريق. لأن شيئا ما في الفرح الشعبي للمشجعين يثير الحماسة. وللبيتار مشجعون في كل البلاد. وهناك من يعتقدون ان مشجعي هذا الفريق أكثر من مشجعي سائر فرق كرة القدم في البلاد. ويذكر كثيرون من المشتغلين بكرة القدم دائما ان آلاف المشاهدين الذين يصاحبون هذا الفريق في كل ألعابه في أنحاء البلاد يضيفون بُعدا حيويا الى جو المنافسة الذي هو روح الرياضة. وفي كل مكان يلعب فيه بيتار القدس يكون الاستاد مليئا دائما تقريبا ويكون عندك شعور في أنك في ذروة حدث عاصف ومؤثر ومليء بالاهتمام.

        كل ذلك لا يمكن ان يكون تسويغا أو ان يغطي على مجموعة العنصريين التي تريد بيتارا طاهرا. فالطهارة تعني بلا مسلمين أو عرب أكثر من مليون منهم من مواطني دولة اسرائيل.

        كان أحد اجمل ايام الرياضة الاسرائيلية في العقد الاخير فوز فريق أبناء سخنين بكأس الدولة. وقد تأثرت جدا آنذاك لأن لاعبين يهودا وعربا كانوا يرقصون مع علم دولة اسرائيل في فخر لفوزهم بكأس الدولة.

        لم يعد الجو في ملاعب كرة القدم في البلاد مشجعا فالمنافسة لم تعد رياضية منذ زمن. وهي على نحو عام منافسة بين المشاهدين في أيهم يشتم غيره من مشجعي الفريق الخصم بقدرة أكبر على البذاءة. وتُرمى اشياء من مكان تفرج الى آخر، والشعور بالعنف جزء لا ينفصل عن الجو في الاستاد.

        ان كل ذلك مهما يكن سيئا لا يبلغ درجة الاشمئزاز التي أثارتها بي لافتات مشجعي البيتار في يوم السبت الاخير. فقد كان ذلك انحطاطا الى الدرك الأسفل في تأييد الفريق. وليس مهما ألبتة أعلم رافعو اللافتات ما هي المعاني الواسعة لعبارة "بيتار طاهر" والصلة بالعبارات الفظيعة التي استعملها كارهو اسرائيل ومعادو السامية على اختلافهم. ان مجرد استعمال هذه العبارة يعبر عن كراهية واحتقار ورفض وعدم تسامح وتطرف من أشد الانواع ظلاما وحقارة.

        لا أنوي ان احاول تطويق أو فصل هذا الفريق العنيف عن سائر مشجعي البيتار. ولا أريد ايضا ان أكرر هنا العبارات المبتذلة التي يستعملها المنافقون المتخصصون في هذه الاحداث وان أُذكر بأن العرب جزء من دولة اسرائيل ومواطنون مساوون في الحقوق. فليس هذا ذا صلة وهو يبدو سيئا. وحتى لو لم يكونوا مواطني الدولة وحتى لو لم يكونوا جزءا منا فان ظواهر العنصرية سافلة لا يستطيع العقل احتمالها؛ ومن غير صلة بالحقيقة المهمة في ذاتها وهي أننا نحيا مع العرب، ونحترم تراثهم ودينهم وهم مرغوب فيهم في كل مكان ويشمل ذلك امكنة التفرج في استاد تيدي وعلى الملعب في لباس الفريق الذي آمنت بأنني أشجعه.

        هذا في نهاية الامر شأننا جميعا. فاما ان نطرد جماعة العنصريين هذه من ملعبنا ونفصلها عن الفريق وإما ان نكون جميعا مثلهم.

        والى ذلك الحين فلن آتي الى الملعب. كنت منذ أكثر من اربعين سنة أصاحب هذا الفريق في حب وتأثر. وأنا مشجع للرياضة ولكرة القدم خاصة وكانت زيارة الالعاب دائما جزءا من برنامج عملي الشخصي وسببت لي رضا كبيرا حتى حينما كان البيتار يخسر. ولم يكن هذا قط جزءا من برنامج عملي السياسي وليس هذا الكلام ايضا جزءا من واجب عام ما مفروض علي، بل ضقت ببساطة بأن أكون مواليا لفظاظة هؤلاء الناس الظلامية الذين لم يكونوا ولن يكونوا منتمين الى ما يجب ان يرمز اليه البيتار في الرياضة والمجتمع الاسرائيليين.

انشر عبر