شريط الأخبار

يتفقدون الثانوي ويهملون الأساسي: ألا ساء ما يصنعون! ..الدكتور/ أيوب عثمان

09:35 - 28 تشرين أول / يناير 2013

كاتب وأكاديمي فلسطيني

 

   على صفحة "أخبار الجامعة" في الموقع الإلكتروني لجامعة الأزهر بغزة، نقرأ خبراً عنوانه: "رئيس مجلس الأمناء يتفقد أعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات بالجامعة". يتصدر هذا الخبر صورة يقترب مقاسها من نصف حجم صفحة الخبر! الغريب في الخبر والصورة التي تعلوه وتتصدره (وهي صورة رئيس مجلس الأمناء) هو ذلك التناقض اللافت بين هذه الصورة والخبر المتصل بها، ذلك أنه إذا كان الخبر هو أن رئيس مجلس الأمناء يتفقد أعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات بالجامعة، فكيف لصورة ثابتة يحتويها السكون، ويغيب عنها الفعل والتفاعل، وتنعدم فيها الحركة، أن تعبر عن خبر يفترض فيه أن أبطاله من النجوم والشموس متحركون. فإذا كانت كلمة السر في هذا الخبر هي كلمة "يتفقد" التي تعني التحرك من مكان إلى آخر وتفقد الأعمال والاطلاع عليها، وعلى مدى ما أُحرِز من إنجاز فيها، فكيف يمكن لصورة ساكنة كتلك التي تصلح لجواز السفر أن تعبر عن هذا الخبر؟! وكيف يمكن للصورة والخبر معاً أن يخلقا حالة من التوافق والانسجام والإقناع، ذلك أنه ما دام رئيس مجلس الأمناء قد تفقد أعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات بالجامعة، فإن من موجبات الإقناع- إن كانت الصورة تشكل  للخبر ضرورة كما أريد لها على ما يبدو- أن تُلتقط الصورة على نحو ميداني يشاهَد فيها رئيس مجلس الأمناء وهو يتحرك من مكان إلى آخر مرافقاً بأولئك الراغبين في المرافقة  وبأولئك المرغوبين أن يكونوا فيها، وهو يطلع على الأعمال ويتفقدها بينما تلتقط له الصور وهو يُرافَق بفلان وفلان ويسلم عليه فلان وفلان ويجيبه على أسئلته المتصلة بموضوع تفقده فلان وفلان. لم نرَ من كل هذا شيئاً، ولكننا رأينا صورة لا تترجم عنواناً سبقها وعلاها... رأينا صورة لا حركة ولا حراك ولا ميدانية فيها، الأمر الذي يهزم الفكرة منها، ذلك أنها لم تضف إلى الخبر شيئاً، فيما لم يكن الخبر ذاته بحاجة إليها،  وربما كانت هذه الصورة عليه عبئاً، لا سيما إذا كانت على النحو الذي أتت عليه، كما رأينا، وكما قرأنا، بينما رأينا ثماني صور أخرى تنم عن حركة وتفاعل في سياق نشاط مؤسسة قطر الخيرية لصالح الجامعة، حيث بعض الصور تظهر النائبين مع رئيس المؤسسة يبدو أحد النائبين في واحدة منها مبتسماً وهو يستمع إلى رئيس المؤسسة، فيما يبدو أحد النائبين في أخرى، وهو يتحدث بلسانه ويشير بيديه بينما رئيس المؤسسة يستمع ويكتب في آن معاً، فضلاً عن ست صور أخرى جماعية يبدو فيها التفاعل واضحاً.

 

   ما سبق أراه في الحقيقة أمراً وجبَتْ الإشارة إليه على النحو الذي فعلْت، وإن كانت الإشارة إلى ما سأورده الآن هي الأكثر أهمية والأكثر وجوباً. فإذا كان تفقد رئيس مجلس الأمناء لأعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات بالجامعة أمراً مهماً كما يبدو، دونما سبب منطقي موضوعى لذلك أعلمه، فقد كان من الأجدر أن يتفقد رئيس مجلس الأمناء ما كان البعض قد وصفوه- ظلماً أو عدلاً، حقاً او باطلاً- بأنه تخريب للجامعة وفساد فيها. فقاعات الدرس التي تطفح بها كتابات قذرة تخدش الحياء وتحط بالكرامة الآدمية كانت هي الأجدر بتفقده والأوجب،  لا سيما وإن الجامعة قد عبَرت - بسوء فعل أربابها الذين ربما يحسبون أنهم بما يسيئون إنما يحسنون صنعاً لها- منذ عام في عتمة تتزايد في كل يوم شدتها وتشتد في كل يوم حلكتها.

 

   وبعد، فما الذي يتفقده رئيس مجلس الأمناء في أعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات في الجامعة وهو الذي لم يبدِ أي اهتمام بأي ملاحظة انتقادية أو نصيحة أو شأن أو شكاية من بين الكثير من الملاحظات أو النصائح أو الشؤون أو الشكايات التي تم الحديث عنها، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل: أما كان ينبغي لرئيس مجلس الأمناء التي تشيد صفحات موقع الجامعة اليوم بتفقده لأعمال تأهيل قاعتي المؤتمرات أن يتفقد في الجامعة أموراً خربة وأوضاعاً تعسة وحالات من الفساد والإفساد مخزية؟! أما كان له- وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة المستخلف فيها بغية إصلاحها وتطورها- أن يتفقد سلبيات كثيرة جرت الإشارة إليها ثم اشتد التزكيز عليها منذ زمن بعيد، أملاً في الالتفات إليها، وهو ما لم يحدث، ومن بينها:

  • ·        الكتابات القذرة التي تطفح بها قاعات الدرس وفي الممرات والحمامات من ألفاظ وعبارات تخدش الحياء وتحط بالكرامة الإنسانية.
  • ·        أعمال البناء المسبب لضجيج هائل وقت الدوام يعطل المحاضرات التي من أجل الاستفادة منها تنشأ الجامعات.
  • ·        أبواب القاعات والشبابيك التي لا تُغلق وإن أُغقلت لا تفتح.
  • ·        عدم وجود كرسي أو طاولة أو كليهما للأستاذ في قاعة درسه في معظم الأحيان، مع نكران النائب الإداري لضرورتها
  • ·        تحويل الأماكن المخصصة في القاعات الدراسية للورود والزهور والرياحين إلى مكب للنفايات والعلب الفارغة وأعقاب السجائر والقاذورات.

 

   أما آخر الكلام، فأي تفقد ذلك الذي قام به رئيس مجلس الأمناء في حضرة  تلك الهيبة  الساكنة الصامتة- التي تبثها صورته في وجود سلبيات وخراب ومفاسد لم يحرك- أعانه الله- في مواجهتها، حتى اللحظة، ساكناً، غير ما أصدَر من أمر إلى رئيس الجامعة- الذي لا يملك إلا أن يسمع دون مناقشة فيطيع- بإحالتي إلى تحقيق اختيرت له أدوات ليس لها في نهاية المطاف إلا أن تصدر حكماً مسبقاً يتم إلباسه لباس قانون صورياً لا يجدي مع قوة الحق فتيلاً، لا سيما وإن من بين الخلائق من يؤمنون بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: " من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من رضى عليه من الناس، ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله تعالى عنه وأرضى عنه من سخط عليه من الناس".

انشر عبر