شريط الأخبار

مرسي هو العنوان الآن- اسرائيل اليوم

03:11 - 27 تشرين أول / يناير 2013

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

مرسي هو العنوان الآن- اسرائيل اليوم

بقلم: بوعز بسموت

(المضمون: كان يجب على مرسي والقاضي الذي حكم بالاعدام على 21 من مشجعي كرة القدم ان يدركا مبلغ حساسية هذا الامر وبخاصة في ظل ما يشهده الشارع المصري من توتر - المصدر).

من المنطق ان نفترض انه لو شاور رئيس المحكمة في القاهرة زملاءه الصغار – اولئك الذين يحكمون في ألعاب كرة القدم – فلربما قضى بقضاء مختلف ولم يحكم بالموت على 21 مشجع كرة قدم كانوا مشاركين في الأحداث الدامية في لعبة كرة القدم القاتلة بين بور سعيد والأهلي. فقد انتهت اللعبة التي تمت في الاول من شباط 2012 في مدينة الميناء المصرية تلك بنتيجة 74 قتيلا. فهي مجزرة حقيقية.

ولم يكن من الغباء تماما من السلطات ان تؤجل بت الحكم الى موعد آخر بدل ان تقضي بعد محاكمة تمت وراء أبواب مغلقة (وكان هذا سببا آخر لغضب الجماهير) في مدة شهرين، في الايام المتوترة خاصة التي تتذكر فيها مصر مرور سنتين على ثورة الشعب المصري على مبارك وهي حادثة اخرى أوقعت قتلى.

ربما كان حكم كرة القدم يُذكر رئيس المحكمة بمبلغ ما لمشجعي نوادي كرة القدم في مصر من قوة ولا سيما تلك النوادي المشاركة في القتل. وينبغي ان نتذكر ان الحديث عن أكبر مأساة في تاريخ كرة القدم المصرية والتي تم الابلاغ فيها عن مسؤولية المشجعين لا عن مسؤولية قوات الامن والسلطات المصرية فقط التي أظهرت عجزا مخيفا. وكان يجب على القاضي ان يتذكر انه في أحداث ميدان التحرير التي أفضت الى سقوط مبارك أدى مشجعو نوادي كرة القدم ولا سيما نادي الأهلي دورا مهما. وقد رأى كاتب هذه السطور آنذاك تأثيرهم الكبير في الميدان. لكن ما كان يجب على القاضي فقط ان ينتبه الى ذلك بل كان يجب ذلك على الرئيس محمد مرسي ايضا.

يا لمبلغ المفارقة إذ طلب النظام الجديد ان يُبين للشعب المصري ان سلطة القانون فوق كل شيء وانها لا تخشى تأثيم رجال الامن ولا مجموعات المشاغبين. ان حكم القضاء الشديد وهو عقوبة الموت لـ 21 متهما بالمشاركة في الأحداث الدامية صعّد في واقع الامر الوضع القابل جدا للانفجار. ولسبب ما لم يكن التوقيت وحده اشكاليا بل التأثيمات ايضا. ومشجعو كرة القدم يُرسلون الى المشانق أما القرار المتعلق بالتسعة من رجال قوات الامن فتم تأجيله الى أجل متأخر.

ان مصر بعد سنتين من سقوط مبارك هي مصر هشة غير مستقرة جدا. فالدولة على شفا فوضى سياسية واجتماعية واقتصادية في الأساس. وقد استولى الاخوان المسلمون بصورة طبيعية تقريبا على السلطة لكنهم لم يستولوا بنفس الصورة الطبيعية على الشارع كله. فالمعارضة الليبرالية التي أسقطت نظام مبارك غير ناضجة للحكم لكنها ذات خبرة بالمظاهرات. يفترض ان يفوز الاخوان ايضا في انتخابات مجلس الشعب المخطط لها اذا تمت أصلا في شهر نيسان لكن ليس من الواضح أي ثمن سيدفعون.

لم يأمل الاخوان المسلمون هذا المولود حينما عزلوا المجلس العسكري عن تولي السلطة واستقرت آراؤهم مثل الكبار على ادارة مصر وحدهم. انتظر الاخوان المسلمون هذه اللحظة منذ 1928 لكن صبرهم نفد. فأرادوا كل شيء (الرئاسة والكثرة في مجلس الشعب ودستورا جديدا) وسريعا. وقد غفر الجيش لمرسي العملية الخاطفة لكنه يريد مقابل ذلك ومن اجل مصالحه الاقتصادية، الاستقرار.

يستطيع مذنبو نهاية الاسبوع الاعتراض على الحكم بالطبع، فالحكم بالاعدام في مصر ليس نهائيا إلا اذا وقع عليه علي جمعة المفتي الأعلى لمصر وهو أعلى سلطة دينية في الدولة. والحديث على نحو عام عن خطوة صورية فقط، وقد يطلب الاخوان من المفتي في هذه المرة وهو خاصة لا يحب المتطرفين، ان يتدخل. فعلي جمعة شخص لا يحب العنف وسفك الدماء ولا يؤيد العنف كما يقول إلا اذا كان الحديث عن عمليات انتحارية موجهة على اسرائيل لأن "فلسطين حالة مميزة".

يجب على جمعة ان يفهم ان مصر اليوم أعنف من فلسطين بأضعاف مضاعفة.

انشر عبر