شريط الأخبار

الحكومة تنقل الاف الدونمات للبدو في النقب.. معاريف

11:14 - 25 كانون أول / يناير 2013


بقلم: كالمان لبسكيند

(المضمون: الحكومة تسعى الى تسوية مسألة اراضي البدو في النقب قبل رحيلها باقتراح 62.5 في المائة تعويض للبدو عن اراضي التي سيخلونها - المصدر).

تبدو هذه عملية خطف في  اللحظة الاخيرة: بعد خمسة ايام فقط من الانتخابات يعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان يتخذ في جلسة الحكومة يوم الاحد قرارات بعيدة الاثر في موضوع ترتيب سكن البدو في النقب. وتلقى الوزراء أول أمس مساء لعنايتهم، لاول مرة، وثيقة تقع في 15 صفحة وضعها الوزير بيني بيغن في هذا الموضوع، وستكون اساسا للقرار في الحكومة.

ومع أن الحكومة اتخذت قرارا مبدئيا في هذا الشأن قبل نحو سنة ونصف، ولكن الاقتراح الذي تقدم به الان الوزير بيغن بعيد الاثر بالنسبة للاقتراحات السابقة، بل ومقارنة بتوصيات القاضي اليعيزر غولدبرغ، الذي ترأس لجنة رسمية فحصت المسألة. وأعربت أوساط عدة وزارات حكومية أمس عن عجبها من العجالة التي يطرح فيها على الحكومة بالذات في هذا الوقت من نهاية ولايتها الموضوع الذي تتخذ فيه الحكومة جانب الحذر في قراراتها.

في قلب المسألة تقف اراض بحجم مئات الاف الدونمات التي يسكنها البدو في كل أرجاء النقب. في السبعينيات سمحت الدولة للبدو بان يسجلوا لدى موظف التسوية في وزارة العدل ادعاءات ملكية لهم على الارض، ولكنها لم تعترف بهذه الادعاءات لانها لم تثبت أبدا. وفضلا عن ذلك، فان كل البدو الذين حاولوا حتى اليوم التوجه الى الهيئات القضائية لان تقرر قضائيا ملكيتهم على الارض، تكبدوا الخسائر وسجلت اراضيهم على اسم الدولة.

وفي الماضي تقرر منح تعويض مالي لكل بدوي يخلي الارض التي يسكن فيها بشكل غير قانوني وينخرط ضمن احدى القرى التي خضعت للتسوية. ولما كان البدو أعربوا عن معارضتهم لذلك، فقد اقترحت عليهم الدولة الحصول حتى 20 في المائة من مساحة ادعاءاتهم، حتى دون اثبات ملكية، في اراض خاصة تسجل على اسمائهم في الطابو. ورفض البدو أيضا هذا الاقتراح، وعندها تشكلت لجنة برئاسة القاضي غولدبرغ، التي أوصت ضمن امور اخرى عرض نحو 50 في المائة من الارض على البدو. هذا الاقتراح ايضا لم يلقَ حماسة كبيرة.

في ايلول 2011 اتخذت الحكومة قرارها السابق في هذا الشأن: "العمل بشكل سريع على تسوية سكن البدو في النقب في ظل تقديم اجابة لمسألة الملكية على الاراضي. وفي اطار القرار تقررت ايضا القواعد التي بموجبها سيمنح المقابل بالارض لمدعي الملكية بهدف تشجيعهم على التعاون مع الخطة واخلاء الاراضي. وحسب القواعد، فان التسويات لن تنطبق على من رد ادعاؤهم في الماضي من قبل موظف التسوية في وزارة العدل أو من قبل المحكمة.

كما تقرر ايضا بان من يرغب في الحصول على مقابل بالارض سيتعين عليه أن يثبت حيازته لها او أنه فلحها في موعد قريب من رفع ادعائه في السبعينيات وشريطة الا تكون الارض في حيازة الدولة في حينه او اليوم.

الوزير بيني بيغن، الذي عينته الحكومة للعمل مع السكان البدو من خلال "عملية الاستماع"، التقى في السنة الاخيرة مع 600 بدوي، هكذا حسب الوثيقة التي رفعها. فقد زار خيامهم وجلس مع مندوبي مجلس القرى غير المعترف بها، مع ممثلي الجمعيات مثل "الصندوق الجديد لاسرائيل"، "بمكوم" و "جمعية حقوق المواطن"، مع ممثلي منظمة "شتيل"، مع النواب العرب في الكنيست، مع ممثلي منظمات نسوية بدوية ومع جماعات اكاديمية بدوية. وقبل نحو سنة كشفت "معاريف" النقاب عن أنه بعد سلسلة لقاءات كهذه اجراها مع البدو، حاول بيغن المضي قدما في خطوة تقضي الا تفرض الدولة القانون على خارقي البناء غير القانوني في هذا الوسط، اذا ما وافقوا على التعاون مع خطوة التسوية التي يتصدرها.

الاقتراح الذي يرفعه بيغن الى الحكومة يتجاوز عمليا بعضا من البنود الحرجة وذات المغزى التي اتخذت في الماضي. فتوجد مثلا ادعاءات من البدو على ارض بمساحة نحو 180 ألف دونم، كان موظف التسوية رفضها في الماضي لان الارض التي موضع الحديث مسجلة على اسم الدولة.

خلافا للقرار الذي اتخذ في الماضي فحسب الاقتراح الجديد يمكن للبدو أن يحصلوا ايضا على هذه الاراضي. كما رفع بيغن نسبة الاراضي التي يمكن للبدو ان يحصلوا عليها مقابل استعدادهم المشاركة في الخطة، واذا  كان عرض عليهم حتى اليوم الحصول على 50 في المائة من الادعاءات غير المثبتة باراضي بديلة في الطابو، فستقر الحكومة هذه المرة رفع المقابل بالارض حتى 62.5 في المائة من الادعاء. اضافة الى ذلك، فاذا كان تقرر في الماضي بان مدعي الملكية في الارض التي صادرتها الدولة  يمكنهم بشكل عام الحصول على مقابل مالي فقط، فانه حسب اقتراح بيغن سيكون ممكنا تعويضهم ايضا باراض تسجل على اسمائهم في الطابو، وكل ذلك بالذات حين يدور الحديث عمن يحوز باراضي الدولة من خلال غزوها.

وكان نقاش معقد دار في الماضي حول مطالبة البدو بان تقام لهم عشرات القرى والبلدات الحديثة في الاماكن التي تتواجد فيها القرى غير المعترف بها. مادة هامة في الاقتراح الذي يرفعه بيغن الى الحكومة يقول ان "اغلبية ساحقة من بين السكان في الاماكن التي لا توجد فيها اليوم تسوية تخطيطية يمكنهم ان يواصلوا السكن هناك في المستقبل، في بلدات مسواة". ومعنى هذه المادة هو اقرار اقامة بلدات بدوية عديدة جديدة في كل ارجاء النقب، في الاماكن التي اقام فيها البدو في الماضي القرى غير المعترف بها.

من المهم الاشارة الى انه ليس في الاقتراح اي تفاصيل او مسألة كم بلدة بالضبط ستقام وأين. بعض من الوزراء الذين تخدثنا معهم أمس لم يكونوا يعرفون على الاطلاق تفاصيل اقتراح بيغن.

والى ذلك توجهت جمعية "رغافيم" امس الى المستشار القانوني للحكومة مطالبة بعقد نقاش عاجل. "لا يحتمل أن يكون موضوع معقد، مركب وحرج جدا يحسم بشكل هوائي جدا ودون نقاش معمق ومرتب يدرس بجذرية استكمال كل واحد من التغييرات اللازمة في المبادىء التي اقرت في قرار الحكومة"، كتب محامي الجمعية، المحامي بوعز ارازي.

وجاء من ديوان رئيس الوزراء التعقيب التالية: توصيات الوزير بيغن اعدت قبل بضعة اشهر وطرحها على الحكومة تأجل في أعقاب الاعلان عن تقديم موعد الانتخابات. وقرر رئيس الوزراء بان يرفع التوصيات الى الحكومة بعد الانتخابات وهي تطرح الان حسب الاتفاق ووفقا لفتوى الرأي من المستشار القانوني للحكومة.

انشر عبر