شريط الأخبار

ما بعد الانتخابات الاسرائيلية.. المطلوب فلسطينياً؟

02:27 - 24 تشرين أول / يناير 2013

وكالات - فلسطين اليوم

على وقع نتائج انتخابات الكنيست، تثار التحليلات بشأن تأثير هذه الانتخابات على واقع الفلسطينيين في الفترة المقبلة. تشكيلة الحكومة الإسرائيلية لازالت غامضة حتى اللحظة، إذ تتعدد السيناريوهات من تشكيل نتنياهو لحكومة يمينية ضيقة، إلى حكومة واسعة، أو حتى قيام لبيد بتشكيل ائتلاف حكومي يضم الوسط واليسار إضافة إلى الأصوليين.

تشكيل نتنياهو لحكومة يمينية ضيقة يعني أننا عدنا أدراجنا 4 سنوات إلى الوراء، هي ذات الحكومة التي لا ترى في أي فلسطيني شريكاً للسلام، وتعلن الحرب على غزة، وتقتل الأطفال والعوائل، وتواصل تقطيع الضفة وخنق أهلها بمئات الحواجز، ويتواصل في عهدها زحف الكتل الاستيطانية وتضخمها، فضلاً عن تزايد سعار السياسة العنصرية بحق فلسطيني 48.

لن يختلف السياق كثيرا إذا ما شكل نتنياهو حكومة موسعة تضم زعيم يش عتيد (هناك مستقبل) يائير لبيد، فالرجل يؤكد أن "المستقبل لهم"، وكان قد أكد في سياق حملته الانتخابية أن القدس لن تقسم. حكومة تضم لبيد، هي شبه حكومة وحدة وطنية كتلك التي كانت في "إسرائيل" في عقد الثمانينيات، حكومات تتفق في الحرب، ولا تنجز "السلام" في محيطها.

ربما ينتظر البعض في القيادة الفلسطينية سيناريو وردياً -أو هكذا يرونه-، وهو أن يستطيع زعيم الوسط يائير لبيد تشكيل ائتلاف حكومي يضم الوسط واليسار، وهذا السيناريو قلت احتماليته أو ازدادت لا يضيف كثيراً لأصحاب حل الدولتين، ولن يشكل دفعاً حقيقاً لمسار التسوية؛ لأن قيادة الحكومة الإسرائيلية ستكون ضعيفة وغير قادرة على انجاز أي من الملفات الكبيرة، وستلتفت إلى القضايا الداخلية في "إسرائيل" على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

الحقيقة الوحيدة التي ترسخها الانتخابات الإسرائيلية أيا كان تشكيل الحكومة أن البعض أخطأ حين راهن على نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وأن الصهاينة يميناً أو يساراً، متدينون أو علمانيون هم في النهاية أبناء المشروع الصهيوني التوسعي والاستيطاني بطبيعته. ومنذ قيام "إسرائيل" ومسألة التفرقة بين الأحزاب هي مسار نقاش ينتج عنه في النهاية أن هناك إطاراً جامعا لهذه الأحزاب هو الفكرة الصهيونية.

فاليسار الإسرائيلي هو الذي أقام (الدولة) وشن الحروب التوسعية الكبرى (حرب 1949م ، والعدوان الثلاثي 1956، وحرب 1967) ، واليسار نفسه الذي شن أشرس حملة قمع لانتفاضة الشعب الفلسطيني 1987، وبعدها انتفاضة الأقصى. أما الوسط ففي عهده شنت "إسرائيل" حربا ضد لبنان 2006، ثم حربا دمويا على غزة 2008، علماً أن العديد لا يعتقد أن هناك ما يمكن تسميته وسطاً في "إسرائيل"، بل هي أحزاب يمنية انزاحت قليلاً إلى اليسار ضمن عملية تكتيكية لا تعرب عن توجهات حقيقة أو جوهرية، خاصة في نظرتها لصراعها مع العرب.

ولعل من المفيد التذكير أن القرارات المهمة في أن تعامل "إسرائيل" مع ملفات القضية الفلسطينية كثيرا ما تستند إلى نظرية "إسرائيل" الأمنية ، التي تعمل المؤسسات الأمنية المختلفة على صياغة معطياتها وتحديد أولياتها، وهذه المؤسسة تبقى في الغالب بعيداً عن تداعيات التغييرات الحكومية.

لن تتحقق أماني الشعب الفلسطيني بزيادة حصة اليسار أو الوسط في الكنيست، وهذا ما تؤيده التجربة، وما متابعة الانتخابات الإسرائيلية من قبل قيادة السلطة إلا شكل من أشكال انعدام المبادرة في فعلها السياسي، ومظهراً من مظاهر الضعف

فالمطلوب حقيقةً هو السير بخطوات جادة نحو بلورة برنامج وطني يعتمد على فكرة النضال ضد كل إشكال الاحتلال، ضمن برنامج مقاومة لا يغفل أياً من أشكالها، يكون محل اتفاق بين مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية. ويتطلب أيضاً مراجعة حقيقة للمسار السياسي، ليس من باب الترف الفكري، بل لتعديل طريقة التعامل مع الاحتلال وفق معادلات جديدة تكون المقاومة مرجعيتها، وإلا قد نضطر للانتظار أربعة سنين أخرى لعل الخارطة الحزبية تتغير في "إسرائيل".

انشر عبر