شريط الأخبار

إذا أعطى فسيأخذ- يديعوت

10:56 - 24 تشرين أول / يناير 2013

بقلم: ناحوم برنياع

        يُمسك لبيد بيده ورقة لعب فائزة هي فرصة لمرة واحدة في جيل. ولهذه الورقة نقيصة واحدة فقط هي أنها لمرة واحدة فقط. فما لم يحرزه الآن بتفاوض مع نتنياهو لن يحرزه بعد ذلك وزيرا في حكومته. هذه رقصة عرس الكلام في حكومات اسرائيل حيث يُقال: فما أجمله، وما أقصره.

        إن اريئيل شارون الذي كان أشد رؤساء وزرائنا تهكما اعتاد ان يصف في تهكم اللذة المسفوحة على وجوه وزرائه بسبب اللذات التي يُغرقهم فيها: المقاعد من جلد الغزال (أجلد غزال؟ انها لم تكد تكون من جلد صناعي) قرب مائدة الحكومة؛ والمأكولات اللذيذة وجيش المساعدين والمساعدات والحُراس والحواشي. وقد اعتاد ان يقول: "حينما يجلسون على هذه المقاعد يصعب ان يقوموا". وسيتبين للبيد ايضا أنه يصعب القيام لأنه في الداخل قرب الطبق الجو ساخن ولذيذ جدا لكنه بارد جدا في الخارج.

        إن نتنياهو عالم بدغدغة حب الذات عند مرشحين للشراكة ولهذا سيحصل منه لبيد على الرزمة كلها فهو سيصغي اليه ويتفق معه ويتابع في ورع كل كلمة؛ واذا احتاج الأمر فسيُمكّنه من النظر في "المادة السوداء" – وهي الأوراق التي تشمل أكثر التقارير الأمنية سرية. وسيقول بصوت منخفض سرا أنا وأنت فقط نعرف هذه الاشياء. أنت وأنا فقط. حتى إنني لا أُطلع وزراءا من حزبي عليها وسيصبح لبيد مسحورا.

        شاركني واحد من الساسة في معسكر اليمين هذا الاسبوع في عدد من النصائح التي قد تفيد لبيد في طريقه الى حكومة نتنياهو القادمة. وقال: "إن كبر توقعات جمهور ناخبيه ككبر نجاحه في صناديق الاقتراع. فاذا تبين لهم في غضون بضعة أشهر ان توقعاتهم قد خابت فلن يريدوا ان يسمعوا به بعد ذلك وسيختفي الـ 19 نائبا كأنهم لم يكونوا".

        بدأنا حديثنا عن طريقة ادارة التفاوض. ينوي نتنياهو كما يبدو ان يُعين لاجراء التفاوض فريقا من مقربيه ومقربي ليبرمان. والمرشحون هم نتان ايشل والمحامي دافيد شومرون من جهته، والمحامي يوآف ميني واليكس ميلر من جانب ليبرمان. وعلى حسب الاشاعات ينوي لبيد ان يرسل اليهم مقربه أوري شني مدير مكتب شارون في الماضي.

        إن التفاوض الذي يتم في هذا المستوى هو وهمي على العموم وهو عرض لوسائل الاعلام، أما القرارات الحاسمة فتُحرز في المستوى السياسي.

        وهذه نصيحة أولى للبيد: قدّم الى نتنياهو طائفة من المطالب المكتوبة. ينبغي ان نفترض ان يكون مطلبك الأول في قضية التساوي في حمل العبء لأنك فزت في الانتخابات من اجل هذا. سيقول لك نتنياهو انه يتفق معك على كل شيء وسننشيء لجنة مشتركة تبت الأمر. وستقول له أنا آسف فقد كان ما يكفي من اللجان من قبل. ولما كنت أنت تقبل صيغتي المُحدّثة التي توجب التجنيد فورا فلنصغها قانونا الآن. وتلتزم أنت خطيا أن تُجيز القانون في الكنيست بعد شهرين من اليوم.

        ويكون المطلب الثاني متواضعا لكنه شعبي يلائم دعايتك الانتخابية بأن تطلب تحديد عدد الوزراء في الحكومة ليكونوا 18. ويتعلق المطلب الثالث بموضوعين حساسين – المسيرة السياسية والمستوطنات، فقد تجاهلتهما في حملتك الانتخابية لكن لا يحق لك الآن ان تتجاهلهما فالكبر هو الذي يقرر؛ والمسؤولية هي التي تقرر. ستقول: "أنا أوافق على الاستيطان في الكتل الاستيطانية وفي شرقي القدس لكنني أطلب تجميدا وراء الجدار وهكذا نمنع عزلة اسرائيل في العالم وهكذا نمنع سقوطا اقتصاديا". وسيقول نتنياهو: لكن بينيت. وستقول أنت: سيدخل بينيت على كل حال وعندي بديل فماذا عنده.

        والى ذلك فانني أطلب تجديد التفاوض السياسي، ستقول. وسيبتلع نتنياهو ريقه بصعوبة، لكن حينما توضع سكين على العنق يُظهر الناس مرونة مفاجئة.

انشر عبر