شريط الأخبار

في ذكراها الـ18..كواليس"بيت ليد" المزدوجة علامة فارقة في تاريخ المقاومة

11:46 - 22 تشرين أول / يناير 2013

غزة - فلسطين اليوم

في ذكراها الـ18..كواليس عملية "بيت ليد" المزدوجة علامة فارقة في تاريخ المقاومة

لم تكن عملية "بيت ليد" الاستشهادية التي نفذها الاستشهاديان صلاح شاكر وأنور سكر بتاريخ 22/1/1995 في مثل هذا اليوم المبارك، كغيرها من العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وحركة الجهاد على وجه الخصوص، فهي واحدة من أكثر العمليات الاستشهادية تعقيداً كونها هزت أركان الكيان الصهيوني، سواء من حيث طريقة التنفيذ حيث كانت أول عملية استشهادية فلسطينية مزدوجة تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي، أو من حيث النتائج الكبيرة التي حققتها حيث بلغ عدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال 26 جنديا ونحو تسعة وسبعون جريحاً.

وتعود تفاصيل العملية إلى يوم 22/1/1995م، حيث انطلق الثنائي المزدوج أنور سكر و صلاح شاكر و ترجلا بملابس الجيش الصهيوني أمام مفترق "بيت ليد" قرب مدينة أم خالد المحتلة والتي تعرف صهيونيا باسم "نتانيا"، ليتقدم أنور سكر ويفجر نفسه وسط تجمع الجنود ( المتواجدين أمام المقصف )، وما تكاد تمر دقائق حتى يفاجئ الجمع بانفجار ثان لاستشهادي آخر وهو صلاح شاكر ، لتتوالي بعد ذلك أرقام القتلى والجرحى، فيسقط 22 قتيلاً وما يقارب 80 جريحا". بعد ذلك قتل أربعة متأثرين بجراحهم آخرهم مات بعد عشرة أعوام من العملية البطولية .. ليصبح العدد النهائي 27 قتيلاً من ضباط وجنود جيش العدو الصهيوني.

مراسلو موقع "الإعلام الحربي" لسرايا القدس، أجرو لقاءات منفصلة مع عدد من المجاهدين الذين عبروا عن استعدادهم للمشاركة في تنفيذ عمليات استشهادية. "أبو مجاهد" أحد مجاهدي سرايا القدس بـ"لواء غزة", يستذكر لحظة وقوع العملية عندما كان عمره لا يتجاوز (12) عاما قائلاً : "رغم أنني كنت صغيراً بالعمر إلا إنني شعرت بفرحة غامرة عند سماعي للنبأ وانطلقت مع أبناء حي الشجاعية في مسيرة حاشدة توجهت على منزل الاستشهادي المجاهد انور سكر، فيما كانت المساجد تهلل وتكبر، ووزع الأخوة في الجهاد الحلوى على المارة  والمشاركين في المسيرة الحاشدة التي جابت كافة شوارع الشجاعية".

ويتابع "أبو مجاهد" حديثه لمراسل موقع "الإعلام الحربي" بـ"لواء غزة: " بيت ليد كانت عملية بطولية نوعية لا تنسى من ذاكرة كل فلسطيني وأصابت العدو الصهيوني ومستوطنيه بالرعب والهلع، حيث سادت حالة من الخوف كافة المدن الصهيونية خشية تكرار العملية".

ويضيف:" ذكرى العمليات الاستشهادية تزيد من شجوني وحزني، بعد أن غيبت عن العمل المقاوم بسبب التنسيق الأمني الغير مبرر لأجهزة سلطة رام الله مع العدو الصهيوني في اعتقال وملاحقة المجاهدين في الضفة المحتلة".

ويتمنى "أبو مجاهد" تكرار وقوع مثل هذه العمليات البطولية التي تشفي صدور المقاومين وتوقع خسائر كبيرة في صفوف الصهاينة، ويدعو الله أن يكون  أحد الاستشهاديين المنتظرين لكي ينتقم من الصهاينة الذين يقتلون أبناء الشعب الفلسطيني ويدنسوا مقدساتنا الإسلامية على مرأى ومسمع من الجميع .

أما "أبو مصعب" أحد مجاهدي سرايا القدس في لواء خان يونس , فأكد أن الحديث عن العمليات البطولية التي تنفذها المقاومة الفلسطينية في عمق دولة الكيان الصهيوني تزيد من ألمه، نظراً لعدم تمكنه من القيام بعملية مشابهة لها وهو الذي كان له شرف المشاركة في التصدي لقوات الاحتلال في كافة الاجتياحات والتوغلات في المنطقة الشرقية لمحافظة خان يونس.

ويقول خلال حديثه لمراسل الاعلام الحربي في لواء خان يونس: "في السابق كانت المقاومة الفلسطينية ترد على كل عدوان صهيوني على شعبنا بتنفيذ عملية استشهادية في عمق الكيان وتوقع العديد من الصهاينة بين قتيل وجريح واليوم شعبنا الفلسطيني في أمس الحاجة لمثل هذه العمليات البطولية".

ويختتم "أبو مصعب" كلامه متضرعاً إلى الله بالدعاء أن يكرم شعبنا بعمليات قوية في داخل العمق الصهيوني تعيد الاعتبار لشعبنا ومقامته, متمنياً أن تتاح الفرصة للمقاومة لتنفيذ هكذا عملية وأن يكون له شرف المشاركة فيها.

في حين أكد المجاهد "أبو عبد الله" أحد مجاهدي السرايا بـ"لواء رفح"، على أهمية عملية بيت ليد وضرورة الحديث عنها في كافة المناسبات والمحافل، لما من شانها إعطاء الشباب المجاهد دفعة جديدة نحو البذل والعطاء.

وقال "أبو عبد الله" في حديث خاص لمراسل موقع "الإعلام الحربي" بـ"لواء رفح" :" صحيح إنني كنت صغيراً لا يتجاوز عمري العشرة أعوام وقت حدوث العملية، ولكني أذكر جيداً وقتها مشاعر الفرحة التي عمّت بيتنا وحارتنا ومجالسنا"، مؤكداً أنه ما كان لينتمي إلى سرايا القدس، إلا ليحظى بهذا الشرف الذي يأمل من الله وحده أن يوفقه في الخروج لتنفيذ مثل هذه العملية في قلب الكيان الصهيوني، على غرار بيت ليد وحيفا وايلات والقائمة تطول.

ويؤكد "أبو عبد الله" أن المعركة مع العدو الصهيوني الذي يستغل أجواء التهدئة والتنسيق لامعان القتل والتهجير والتدمير، لا يجب أن تتوقف،لأن السراج الذي تضيئه الدماء لا ينطفئ نوره .

كواليس ومحطات عملية "بيت ليد" النوعية

في ضوء الحقائق التي تراءت، وضع  الشهيد القائد محمود الزطمة احد ابرز قادة الجناح العسكري للجهاد الاسلامي مخططات مفترق بيت ليد أو ما يعرف باسم مفترق هشارون صهيونياً أمام القيادة العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة وشرح لإخوانه طبيعة هذا المفترق وأهميته لجنود الاحتلال، وتفاصيل العملية المقترحة ودور مجموعات الضفة الغربية في الدعم والإسناد وبعد دراسة مستفيضة لمشروع العملية، باركت القيادة العسكرية الخطة وأعطت الضوء الأخضر للتنفيذ .

يعتبر مفترق بيت ليد من بين المفترقات الأكثر ازدحاماً في فلسطين المحتلة، وطبقاً لتقديرات دائرة المواصلات الصهيونية العامة، فإن ما يقرب من ثمانين ألف سيارة وحافلة تعبر هذا المفترق يومياً.

وتتوزع من الموقع الاستراتيجي حركة المرور بين مناطق غوش دان والخضيرة وحيفا في شارع رقم (4) وبين مدن ناتانيا وطولكرم ونابلس في شارع رقم (57). وقد جعل الموقع المركزي للمفترق بين مناطق غوش دان (منطقة تل أبيب الكبرى) وشمال فلسطين منه نقطة انطلاق ونقل رئيسة للجنود الصهاينة في طريقهم إلى معسكراتهم وثكناتهم الكائنة في الضفة الغربية، ومكاناً يغص بالجنود الذين يسافرون بالحافلات إلى الخضيرة وحيفا وطبريا وكريات شمونة أو باتجاه تل أبيب والقدس. وإلى جانب ذلك، يوجد بمحاذاة المفترق سجن كفاريونا .

ووفق الوقائع التي نشرت في وسائل الإعلام، واعترافات المجاهد الاسير عبد الحليم البلبيسي (29 عاماً) من الجهاد الإسلامي التي انتزعها الشاباك منه بالقوة وعن طريق استخدام أسلوب الهز العنيف بعد اعتقاله في 6 كانون أول (ديسمبر) 1995م، فإننا نستطيع رسم المخطط الذي وضعت عليه العملية على النحو التالي:

1- تجهيز ثلاثة حقائب، شبيهة بتلك التي يحملها جنود الاحتلال، بنحو عشرة كيلو جرامات من المتفجرات شديدة الانفجار لكل حقيبة.

  2- يرشح قادة القوى الإسلامية المجاهدة قسم في غزة ثلاثة من المجاهدين الاستشهاديين.

  3- تقوم مجموعات الإسناد بنقل المجاهدين الثلاثة من قطاع غزة إلى مدينة القدس.

  4- تتولى مجموعات الإسناد في القدس استقبال المجاهدين كل على حدة، وتعمل على توفير ملابس عسكرية لهم ثم تقوم بنقلهم إلى منطقة شمال الضفة الغربية.

  5- مجموعات الرصد والاستطلاع في منطقة شمال الضفة الغربية مسئولة عن رصد المفترق والحراسات الصهيونية وأي تغيرات تطرأ حولها.

 6- تقوم مجموعات الإسناد في الشمال بنقل المجاهدين الثلاثة إلى المفترق في يوم الأحد الموافق 22 كانون الثاني (يناير) ،1995 حيث تصل في أيام الآحاد من كل أسبوع حافلات لنقل أو إنزال الجنود الذين يخرجون في إجازات من الخدمة العسكرية أو يعودون من إجازاتهم للالتحاق بوحداتهم.

7- يقوم المجاهد الأول بتفجير عبواته قرب الاستراحة والكافتيريا التي يرتادها الجنود. وبعد أن يخرج الجنود من المحطة المحمية جيداً هرباً، يتسلل المجاهد الثاني بينهم ويحيط بأكبر عدد ممكن منهم ثم يفجر حقيبته المفخخة. وأما الثالث، فإنه ينتظر قدوم طواقم الإنقاذ ووحدات التعزيز والحراسة ليفجر عبواته الناسفة وسط الحشود الكثيفة.

ترشح للعملية ثلاثة مجاهدين من قطاع غزة، نجح منهم اثنان في الوصول للهدف وتنفيذ الدور المطلوب منه بينما تأخرت مجموعات الإسناد في إيصال المجاهد الثالث إلى المفترق في الوقت المحدد مما جعل أمر تنفيذ ما خرج لأجله صعب التحقيق. وأما المجاهدان اللذان وصلا مفترق بيت ليد في الوقت المحدد فكان أحدهما صلاح عبد الحميد شاكر محمد (27 عاماً) وهو من سكان مخيم يبنا بمدينة رفح، واعتقل خلال الانتفاضة لمدة (18) يوماً وأصيب ست مرات. وكان صلاح قد انضم في بداية دراسته الثانوية إلى حركة الجهاد الإسلامي، إذ أن أخوته الكبار ينتمون إليها،والمجاهد الثاني الذي نجح في الوصول للهدف، هو البطل أنور محمد عطية سكر (25 عاماً) الذي يسكن قرب مسجد الشهداء بحي الشجاعية في مدينة غزة. واعتقل أنور مرة واحدة خلال الانتفاضة وقضى أحد عشر شهراً في سجون الاحتلال، وعند قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، اعتقل مرتين خلال الحملات التي نفذتها شرطة الحكم الذاتي ضد المجاهدين.

وبعد أن تم تدريب المجاهدين الثلاثة وتوجيههم، كلف الاسير المجاهد عبد الحليم البلبيسي بالتنسيق مع القائد محمود الخواجا والمجاهدين الأسير الجهادي المجاهد نضال البرعي والشهيد أيمن الرزاينة والشهيد علاء الأعرج، وهم من أبطال حركة الجهاد الإسلامي لترتيب عملية مغادرتهم لقطاع غزة.

وفي نفس الوقت، أجرى الشهيد المهندس محمود الزطمة اتصالاته مع المجموعات التي أقامها في القدس ونابلس وطولكرم ورتب معها كافة التفاصيل المتعلقة بنجاح الهجوم وتعليمات الانسحاب من المكان بعد إيصال المجاهدين. وسارت الأمور كما رتب لها بالنسبة للمجاهدين صلاح وأنور اللذين ارتديا زي الجنود الصهاينة ووقفا في صباح يوم الأحد الموافق 22 كانون الثاني (يناير) 1995 في محطة الحافلات العسكرية بانتظار تجمع مئات الجنود. وحسب الخطة المعدة، دخل المجاهد أنور سكر الاستراحة والكافتيريا التي يرتادها الجنود وفجر عبواته الناسفة في نحو الساعة التاسعة وعشرون دقيقة مما أدى إلى تدمير المبنى وسقوط عدد كبير من الجنود بين قتيل وجريح. وعلى الأثر، خرج العشرات من الجنود الذين نجوا من الإصابة وهم في حالة فزع شديد وعدد منهم يبكي من هول الانفجار، وتجمع حول هؤلاء جمهرة من الجنود الذين وصلوا لتوهم إلى المفترق. وبعد دقيقتين إلى ثلاثة دقائق من التفجير الأول، تسلل المجاهد صلاح شاكر بين العشرات من العسكريين الصهاينة المذهولين من مشهد أشلاء القتلى والجرحى، وقام بتفجير الحقيبة التي يحملها بينهم مما أدى إلى سقوط عدد أكبر من الإصابات واحتراق حافلة عسكرية بالكامل بالإضافة إلى عدد من السيارات المتوقفة في المكان(129).

شكلت العملية البطولية للشهيدين صلاح وأنور سابقة متقدمة في تاريخ الجهاد على أرض فلسطين، فهي العملية الأولى من نوعها التي تستهدف هذا العدد من جنود الاحتلال وتحقق هذا النجاح على صعيد التخطيط والتنفيذ.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المهندس محمود الزطمة عرف أين هو مكمن ضعف الكيان الصهيوني، فوجه ضربته بإتقان مخترقاً أجهزة الاستخبارات الصهيونية التي تتمتع بسمعة خرافية. وجعل الآلاف من الصهاينة يتجمعون في مدافن الجيش الصهيوني ويبكون بألم أمام جثث الجنود القتلى عبرت عنه صحيفة هيرالدتربيون البريطانية بقولها: «فيضان من الدمع ينهمر عندما دفنت الدولة المضطربة شبابها». ولم تقتصر آثار الهجوم الاستشهادي على سقوط ستة وعشرين قتيلاً (أربعة ضباط واثنين وعشرين جندياً وضابط صف) وومئات الجرحى جريحاً من المظليين، فقد بدا المفترق أشبه ببقايا معركة خاطفة حيث تناثرت أشلاء القتلى والجرحى وطارت أجزاء من أجسامهم المحترقة في الهواء وتعلق بعضها فوق الأشجار، وتناثرت الأكياس والحقائب التي كان يحملها الجنود وبعض البزات العسكرية والعديد من البنادق المحطمة والتي تفتت إلى قطع، فيما انتشر الدمار الذي لحق بالمحطة وقطع السيارات وبقع الدماء في دائرة قطرها نحو (200) متر. كما أدى الانفجاران إلى اقتلاع بعض الأشجار القريبة وتطاير زجاج سجن كفاريونا الذي يبعد (30) متراً عن المفترق(131).

اهتزت أركان المجتمع الصهيوني برمته جراء الهجوم الاستشهادي، واختل توازن حكومة اسحق رابين التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي معقد دفع برئيسها إلى فض الاجتماع الدوري لها والمغادرة في طائرة عسكرية مروحية إلى نتانيا حيث كان المئات من المتظاهرين الغاضبين يرددون هتافات تقول: (رابين خائن) و(الموت للعرب) و(الموت لرابين.. رابين مجرم) و (الدم العربي هو الذي يجب أن يسفك وليس الدم اليهودي) احتجاجاً على سياسة الحكومة الأمنية. وبعد أن تجول بالمكان برفقة قائد الجبهة الداخلية في الجيش ورئيسي الشاباك والاستخبارات العسكرية، عقد اسحق رابين مؤتمراً صحافياً قرب المفترق وسط حراسة مشددة شاركت فيها الطائرات المروحية التي حلقت فوق المنطقة ساهمت في عمليات التفتيش وتوجيه الأطقم الأرضية لإقامة الحواجز العسكرية على طول الشارع الذي يصل بين مدينة طولكرم ومدينة نتانيا. وفيما بدت آثار الإرهاق والإحباط بادية وواضحة على وجهه، لم يستطع اسحق رابين إخفاء حزنه وتأثره، فبدأ خطابه قائلاً: «إنه يوم رهيب وفظيع وأليم بالنسبة لكل شعب الكيان.. إن الحل الأمثل والجذري على المدى المتوسط والبعيد هو الفصل بين الصهاينة والفلسطينيين بما لا يتيح للفلسطينيين من مواطني الضفة والقطاع الدخول إلى مناطق السيادة الصهيونية. وحتى هذا الفصل قد لا يمنع شخصاً انتحارياً مستعداً للموت من التسلل إلى داخل الكيان الصهيوني، إذ لا سلاح رادع في مواجهة انتحاري كهذا»(132). وأضاف رابين الذي كانت عيناه تبحثان طيلة الوقت في السقف عن الكلمات المناسبة مخاطباً المهندس دون أن يذكره بالاسم: «سننتصر عليكم وسنواصل السلام وضربكم ومطاردتكم في آن واحد، وأية حدود لن توقفنا وسنقضي عليكم»(133).

وأما رؤساء الأجهزة الأمنية والقادة العسكريون، فقد أجمعوا على ذكاء المهندس ومقدرته في التخطيط، وبالمقابل فشل أجهزتهم في وضع الإجراءات المناسبة للحيلولة دون نجاح ما يخطط له. فقد وصف الجنرال اساف حيفيتس، المفتش العام للشرطة العملية بقوله: «عملية التفجير تعتبر شديدة الإحكام ودقيقة. ووصول منفذي العملية إلى العمق الصهيوني هو فشل أمني يصعب تبريره»(134). وذهب الجنرال يعقوب بيري، رئيس جهاز الشاباك إلى أبعد من ذلك حين أعلن استقالته من منصبه بعد يومين من العملية حيث قبلها رئيس الوزراء بصفته مشرفاً على الجهاز، وعزت وسائل الإعلام الصهيونية سبب الاستقالة وموافقة رابين عليها إلى إخفاق الجنرال بيري في العثور على المهندس وإحباط العمليات الاستشهادية التي يجهزها ويشرف على تنفيذها(135).

وضمن السياق نفسه، أبرز المحللون العسكريون جرأة المخططين للعملية بتركيزهم على العسكريين. ومن المفيد في هذا الخصوص، استعراض ما كتبه امير اورن في دافار تحت عنوان (هزيمة الجيش الصهيوني في بيت ليد) والذي يرى بأن الهجوم يعد ضربة لجوهر قوة الدولة وأسطورة العزة الصهيونية، إذ جاء في التحليل: «هذه الأجواء الشعبية الحزينة، وما يرافقها من تخبطات سياسية، يجب ألا تطمس الحقيقة الخطيرة، وهي أن الجيش الصهيوني قد مني بهزيمة ذريعة، مقدارها الكمي انتزاع فصيلتين من حجم الجيش، ومقدارها النوعي خدش آخر لكلام أفضل جيش في العالم. فقد استطاع المتعصبون المسلمون أن يقوموا بعملية حرب عصابات واضحة، ضد جيش كبير مترهل وهش. وهذه ليست مجزرة، لأن الجنود سقطوا وهم موجودون في الحراسة. ولكن من ذا الذي يحرس الجنود؟ لقد أصبح كل جندي هدفاً للهجوم عليه أو اختطافه.. لو أتقنت القيادة والشرطة العسكرية مهمتها، لشعر كل عسكري، من الجندي حتى الميجر جنرال في مفرق بيت ليد، أنه نحشون فاكسمان القادم».

انشر عبر