شريط الأخبار

التهديد التالي.. يديعوت

12:43 - 18 تموز / يناير 2013

التهديد التالي

بقلم: سيما كدمون

        (المضمون: إن ما ينتظر اسرائيل بعد الانتخابات شديد الصعوبة في الداخل والخارج معا حيث سيواجه نتنياهو المتطرفين اليمينيين في ائتلافه وسيواجه العزلة الدولية في الخارج - المصدر).

        1- الأعداد ستتحدث

        في يوم الثلاثاء بعد لحظة من اغلاق صناديق الاقتراع لن يسأل أحد: من تريد ان يرفع سماعة الهاتف الحمراء في الثالثة فجرا فسيكون الوقت آنذاك متأخرا جدا عن اسئلة من هذا القبيل. سيكون السؤال آنذاك من سيهاتف نتنياهو في الثالثة فجرا. أو بعبارة اخرى من سيكون أول من يتصل به ليجعله شريكا مقدما في حكومته.

        لهذا من السابق لأوانه جدا ان نبدأ خياطة الحُلل. ويمكن ايضا ان نتأنى بكتابة الاسماء على أبواب مكاتب الوزراء. ان جميع الائتلافات التي تُبنى الآن والحديث عن تفاوض بين الليكود ولبيد، أو اطلاق أسماء الوزراء الذين سيتولون اعمالا في الحكومة القادمة هي تلاعب وحيل دعائية وهي في الأساس ترويج عنيف للمعنيين من قبل أنفسهم.

        قال هذا الاسبوع وزير مقرب من نتنياهو بحسب علمي انه لا أحد يعلم أي شيء. وقد يكون الوحيد الذي يعلم بالمخطط أو بالمباديء هو ليبرمان. فبيبي له حديث معه وهو حديث مؤسس بين رئيسي حزبين اتحدا أما الباقون جميعا فلا يعلمون شيئا ولم يتلق أحد أي وعد.

        وسبب انه لا أحد يعلم هو ان نتنياهو نفسه لا يعلم، فهو لا يستطيع ان يعلم. وكيف يستطيع ان يعلم كم وأي حقائب وزارية سيضطر الى ان يعطيها لاحزاب الائتلاف في حين ليس له علم الى الآن من سيكونون وكم وما الذي سيطلبونه مقابل ذلك. وكيف يستطيع ان يوزع الحقائب الوزارية على اعضاء حزبه وهو لا يعلم أيها سيبقى في يديه وماذا سيكون المفتاح الائتلافي، وسؤال الاسئلة بالطبع هو ماذا ستكون قوة الليكود بيتنا.

        إن الشيء الوحيد المقرر في كل ما سيحدث هنا منذ يوم الثلاثاء هو الأعداد، فعدد النواب هو الذي سيتحدث. واذا اعتمدنا على استطلاعات الرأي هذا الاسبوع فان اجراء تركيبة الائتلاف يوشك ان يكون مهمة غير ممكنة تقريبا. يبدو ان نتنياهو سيكون رئيس الوزراء لكن الى ان يكون كذلك ومع أية حكومة – فان الامر مختلف تماما.

        في سنة 2001 حينما أعلن باراك استقالته من رئاسة الوزراء، جمع نتنياهو مؤتمرا صحفيا وأعلن بأنه لن ينافس في المنصب اذا لم يتم تفريق الكنيست وقال انه لا يستطيع ان يحكم مع الـ 19 نائبا لليكود.

        اذا كانت استطلاعات الرأي صحيحة واذا لم يكن يوم الانتخابات يوشك ان يكون يوم غفران مستطلعي الرأي فان نتنياهو سيحكم الدولة مع نواب الليكود الـ 21. أما سائر النواب الذين سيحصل عليهم اسرائيل بيتنا فهم لليبرمان الذي من المحتمل ان يعود بعد الانتخابات الى ادارة كتلة حزبية مستقلة. ويفقد الليكود من اسبوع الى اسبوع ومن يوم الى يوم مرشحين كانوا الى وقت قريب اعضاء كنيست مؤكدين. ويعدون في الليكود اليوم عدد نوابهم الى الوراء أي، أي عضو كنيست خرج من القائمة بعد استطلاع الرأي اليومي. ونقول بالمناسبة إن استطلاعات نهاية الاسبوع قد وصلت الى كرمل شامة.

        2- ثمن الفشل

        كان يفترض ان تكون هذه معركة انتخابات سهلة ولعبة اولاد بالنسبة لمن كان يرأس معسكرا كبيرا ليس عنه بديل في المعسكر الثاني. وحتى لو كانت تنبؤات فنكلشتاين مبالغا فيها فانه كان يفترض ان يفوز نتنياهو في هذه الانتخابات بيدين مقيدتين لا لأنه محبوب أو مُجل جدا بالعكس فعدد النواب الذين يحصل عليهم الليكود يُثبت أن نتنياهو حتى في ظروف مثالية كالتي كانت له يُرى أنه اختيار الضرورة. وانه لو كان هناك منافس يُرى انه بديل حقيقي لأكل نتنياهو بلا ملح.

        لكن معسكر اليسار متنازع متحارب؛ والاحزاب في اليمين تعد حتى قبل ان تُفتح صناديق الاقتراع بأنها ستوصي الرئيس بنتنياهو؛ وذاب الموضوع الاجتماعي حتى الايام الاخيرة وبرزت في جدول الاعمال الشؤون الامنية فماذا كان يستطيع نتنياهو ان يطلب أكثر.

        يُرى الوضع واعدا جدا حتى ان الاستراتيجية كانت هذه المرة مختلفة تماما. في الانتخابات السابقة كانت الاشياء المهمة هي كبر الكتلة وقدرتها على بناء ائتلاف. وحينما كانت لفني لم تبدأ بعد استيعاب الفرق بين كبر الحزب وكبر الكتلة كان نتنياهو قد بنى حكومة. والاتفاق مع الشركاء تم حتى قبل التوجه الى صناديق الاقتراع عوض التزام ان يوصي الرئيس به. وكانت الاتصالات كثيفة جدا الى درجة انها بلغت الى تحديد تقاسم الحقائب الوزارية.

        ليس سرا منذ زمن ان شاس قد مضت آنذاك الى الرئيس وكانت ترشرش في جيبها مفاتيح وزارتي الداخلية والاسكان. وينبغي ان نفترض ان جزءا من الحقائب الوزارية التي حصل عليها ليبرمان قبل ان يختفي في مينسك ويترك الجهاز في توتر عال قد تم الاتفاق عليها معه مسبقا.

        ان اللعبة في هذه الانتخابات مختلفة تماما، فليست الكتلة سؤالا ألبتة بل كبر الحزب. يريد نتنياهو ان يدعوه الرئيس لكون حزبه هو الأكبر، لا أكبر من حزب آخر بنائب واحد كما كان كديما في الانتخابات السابقة بل بفرق كبير سافر ومبرهن عليه ولا يمكن الاعتراض عليه بحيث لا يترك أي شك فيمن سيُلقى عليه تأليف الحكومة وبحيث لا يترك لبيرس حرية مداورة أو تقدير للامور. انه يريد ان يكون كبيرا جدا بحيث يُملي هو الشروط ويقرر أي ائتلاف يريد وما الذي هو مستعد لاعطائه.

        يعلم كل من يعرف نتنياهو انه لا يلتزم أبدا إلا اذا كان محتاجا لأحد ما أو لشيء ما. ولم يكن عنده الى الآن ما يدعوه الى الالتزام لا لاحزاب ولا لاعضاء كتلته الحزبية، بيقين.

        كانت هذه هي استراتيجية نتنياهو في هذه الانتخابات وما زالت صحيحة حتى كتابة هذه السطور ولن يشذ عنها إلا اذا حدث شيء ما حاسم في الايام المعدودة التي بقيت الى الانتخابات، شيء يغير الصورة كأن يتبين له مثلا ان الليكود بيتنا غير كبير بقدر كاف ليُدعى الى الرئيس أولا. وفي هذه الحال ليحفظنا الله مما سيحدث هنا قبل ان تُفتح صناديق الاقتراع أو بعد ذلك فورا. أي وعود ستعطى وأية صفقات سيتم الاتفاق عليها وماذا سيكون الثمن الذي سندفعه جميعا كي نضمن استمرار حكم نتنياهو.

        لم يحدث هذا بعد لكنه يقترب كلما مرت الساعات. ويعلم كل واحد في الليكود كيف يردد اليوم ان الفشل سيعتبر انه كل ما تحت 35 نائبا. وسيكون 35 أو 36 نتيجة متوسطة. واذا كان النجاح قد عُد زمن الاتحاد بين الليكود واسرائيل بيتنا 45 نائبا فصاعدا فانه يكفي اليوم 37 نائبا ايضا.

        في المعطيات الموجودة اليوم أصبح واضحا ان نتنياهو لن يحصل على حكومة أحلامه. فاذا كان قد أمل الى الفترة الاخيرة ان يستطيع ان يقرر أية حكومة ستكون له من غير ان يدفع عنها أثمانا باهظة فلم يعد هذا هو ما يدركه اليوم.

        خُذوا مثلا البيت اليهودي. كان نتنياهو مستعدا لدفع الكثير كي لا يكون بينيت في الحكومة وبخاصة بعد الكلام الذي قاله هذا الاسبوع للقناة العاشرة على دورة الارهاب التي اجتازها مع سارة نتنياهو.

        هل هي زلة لسان؟ من المثير ان نعلم ماذا كان فرويد يقول فيها. هل هي الدورة التعليمية الوحيدة لدورية هيئة القيادة العامة التي يجوز ذكرها كما علل بينيت؟ ماذا دهاكم. وماذا عن دورة الرماية؟ والتوجيه وغير ذلك بل انه اجتاز دورة قدرة على البقاء. لكن بينيت زل فيما زل فيه بالضبط عند نسيم مشعل، أعني الغرور. وبسبب النشوة وشدة النشاط وسكر الحواس التي ارتفع فوقها في معركة الانتخابات هذه. يمكن ان نفهم هذا فالشخص الذي لم يعرف أحد اسمه يثير اليوم اهتماما في كل مكان حتى في واشنطن. والجميع يريدون ان يفهموا من هو الشخص الذي يوشك ان يكون له تأثير كبير في الحكومة التالية. الشخص الذي بدأ مع حزب صغير لا معنى له وينهي على أنه الحزب الثالث إن لم يكن الثاني في كبره. فما العجب ان يأتي الى منتديات تلفاز وقد دار رأسه شيئا ما وهو متحمس مُباسط لمجري اللقاءات، وهو يريد ان يُسلي ويعرض صورة الشخص الذي يحبه الرفاق في تل ابيب ايضا. وهو على يقين من ان مُجري اللقاء في جيبه وأنهم يرونه واحدا منهم وحينها يزل.

        يصعب ان نصدق ان أحدا في الليكود أسف لوخزة بينيت أو عجب منها. لكن يجب على من حدد هدفا مثله، وهدفه هو ان يكون شريكا في حكومة نتنياهو، يجب عليه ان يكون أكثر حذرا لأنه اذا كانت سارة نتنياهو قد أنهت الدورة التعليمية المتحدث عنها فان بينيت يستطيع ان يتبين ان هدفه أخذ يبتعد.

        بيد انه من حسن حظ بينيت انه سيصعب حتى على سارة ان تواجه الاعداد. اذا كان نتنياهو واثقا الى الآن من انه سيختار شركاءه فقد أخذ يبدو انه سيضطر الى الاستجابة لكل من يوافق على السير معه حتى لو اشتمل ذلك على دفع مبالغ فيه. ويستطيع نتنياهو ان ينتهي بعد ان كان رئيس الوزراء القوي الذي لا اعتراض عليه كما خرج الى هذه الانتخابات، الى ان يكون رئيس الحكومة الذي لا يستطيع السيطرة عليها، الحكومة التي سيكون فيها الظهير الأكثر يسارية والتي ستشتمل على الكثير من الاحزاب الصغيرة التي لا يمكن السيطرة عليها، أو بعبارة اخرى انها حكومة من الجحيم.

        3- كل المصابيح الحمراء

        اذا نشأ آخر الامر ائتلاف كهذا دون أية جهة ذات شأن من المركز فسيتحقق كابوس نتنياهو. فسيكون مع ائتلاف أكثره يعارض أي تجديد للتفاوض ويرفض ألبتة خطبة بار ايلان وحل الدولتين للشعبين، ويُعوق كل امكان مسار وبحيث سيأخذ الجمود السياسي في الثبات مثل جبال الجليد في القارة المتجمدة الجنوبية.

        قد يكون الكلام الذي كتبه الصحفي جيفري غولدبرغ عن لسان الرئيس اوباما، عن ان رئيس وزراء اسرائيل يدير "سياسة خوّارة تناقض مصلحة اسرائيل، وأنه أسير لجماعة ضغط المستوطنين"، أشد كلام قاله رئيس امريكي قط في رئيس وزراء اسرائيلي، والحديث عن أمة حضارية في ادارة علاقاتها الخارجية مع قدرة قصوى على الاحتمال. فيجب ان يضيء هذا التصريح عندنا جميع المصابيح الحمراء وبخاصة حينما يتم عشية انتخابات.

        إن من زعم ان اوباما لن يرد على نتنياهو بسبب تأييده الفاضح لميت رومني في الانتخابات الامريكية، تبين له هذا الاسبوع ان الزعماء الكبار ايضا يستمتعون بمتع صغيرة. لكن الشيء الذي هو أكثر اقلاقا ليس انتقام اوباما الشخصي بل رغبة الامريكيين في ان يُبينوا للجمهور الاسرائيلي في أكثر اللحظات حرجا ما هي حال العلاقات الحقيقية بين اسرائيل وامريكا. قالوا لنا انه لا ينبغي ان يخدعوكم بأن العلاقات بين نتنياهو واوباما سليمة لأنها ليست كذلك. فاليكم ما يعتقده اوباما في رئيس وزراء اسرائيل، وما ينتظركم ايضا منا بعد الانتخابات.

        أهذا مفاجيء؟ ان المفاجيء هو أننا متفاجئون. فما الذي توقعناه؟ حتى إن نائب وزير الخارجية السابق غير متفاجيء. فهو يستطيع وهو محرر من سلطة ليبرمان ان يقول ما يقوله كل مواطن اليوم في دولة اسرائيل وهو: ماذا كنا نظن. وماذا كان يظن نتنياهو.

        إن رد نتنياهو على كلام اوباما بأن مواطني اسرائيل فقط سيقررون من يمثل مصالح الدولة مع الموافقة على 200 شقة اخرى في كريات اربع وأفرات يبرهن على انه يعيش في فيلم حقا وعلى انه يرى تكافؤا تاما بيننا وبين الولايات المتحدة وكأنه ليس الحديث هنا عن دولة مغموسة كلها في حوض رغوة امريكا.

        إن الكلام الذي تم اقتباسه هذا الاسبوع عن لسان اوباما يساوق ما نسمعه هنا من اشخاص امريكيين فهم يُقدرون ان اوباما وهو رجل ذو سيطرة على نفسه وبرود اعصاب، سيُبرد العلاقات باسرائيل حتى من غير ان يمس بالعنصر الامني، وهو لن يقلل من الجهد الدبلوماسي مع ايران ولن يعاقبنا في شأن وجودي بهذا القدر لكنه سيهتم بأن نلفظ روحنا. وعنده امكانات كثيرة لفعل ذلك كأن لا يتدخل مثلا فيما يجري في المنظومة الاوروبية بحيث يدير رأسه ببساطة الى اتجاه آخر كي يفهموا أنهم قادرون على تمزيقنا إربا إربا.

        يصعب ان نبالغ في الحديث عن وضع العلاقات الفاسدة بين اسرائيل واوروبا. فقد كانت اوروبا دائما أكثر تطرفا وأكثر وضوحا في تأييدها للفلسطينيين. وهناك لا توجد جماعة ضغط يهودية ولا يوجد شلدون إدلسون ويوجد قُرب أكبر من العالم العربي. وكانت الحراسة الامريكية هي التي كفت العداء الاوروبي. فقد أصبح التقدير الآن ان هذا قد انتهى، وفي المرة التالية حينما يتصل نتنياهو بواشنطن ليشتكي من شيء ما لن يردوا عليه.

        كنا الى الآن اولادا مشاغبين لم يعترض عليهم أحد ولا أحد مستعد ليورط نفسه مع آبائهم، كما قال هذا الاسبوع شخص خبير بالسياسة الاسرائيلية. وقد أصبح الجميع يعلمون الآن انه حتى الآباء قد رفعوا أيديهم عنا. والاوروبيون يعلمون ان الرعاية الامريكية لاسرائيل قد ضعفت جدا وكذلك سيستوعب هذا المصريون الذين تعلقهم مطلق بالولايات المتحدة.

        اليكم اذا ما ينتظر نتنياهو بعد الانتخابات، انه: عالم نفد صبره، وسلطة فلسطينية أخذت تضعف باسهام اسرائيل السخي التي تهيج وتموج في مواجهة حماس لكنها تقويها في الحقيقة لأنها تُضعف السلطة.

        اذا كان ائتلاف نتنياهو القادم مؤلفا فقط من احزاب اليمين والحريديين فستنتقض عُراه، ويدرك نتنياهو هذا ايضا لا لأنه لن يصمد لضغوط العالم فقط. سينتقض لأن من يعارضون أي تسوية في هذه الكتلة ايضا ليست لهم ثقة بنتنياهو. فليس هذا نادي القلوب الكسيرة الذي كان لشارون في الانفصال لناس أجلّوه برغم أنهم عارضوه من أعماق نفوسهم وبما أوتوا من قوة. أما نتنياهو فليس له مُجلّون ولا أحد يثق به ولا باليمين.

        ونقول كي لا نوهم أنفسنا ان شيئا متصل بشيء: فالعلاقات بامريكا ستؤثر في العلاقات باوروبا التي ستؤثر في الاقتصاد. والازمة في العلاقات باوروبا لن تأتي باستثمارات. ولا يوجد اليوم مصرف في العالم يدخل استثمارا ولا يطلب رأيا استشاريا في تقدير الأخطار السياسية، فهذا تقدير مركزي في الاستثمارات الكبيرة. فأي جسم ضخم سينشيء هنا مركز بحث بعد ان يُحذًَّر من الوضع السياسي والامني ومن مقاطعة الاوروبيين؟ ان محاولة فصل الوضع الاقتصادي عن الوضع السياسي ايهام سيتبين لنا معناه بعد الانتخابات فورا.

        4- انسان إثر مصيره

        حينما لخص نتنياهو نجاح حكومته الماضية ذكر ثلاثة اشياء: الامن والمسؤولية والاقتصاد. ومرت ثلاثة اشهر ونحن الآن قبل الانتخابات باربعة ايام فقط ويتبين لنا أين نحن وأين النجاح. إن اسرائيل في بئر ضخمة، بئر 39 مليار شيكل من اجل مزيد الدقة. وقد انقضت الحجج هذه المرة وأصبح واضحا الآن ان حكومة نتنياهو في بداية الولاية تحيا على حساب الحكومة السابقة كما كانوا يعيشون بالضبط في الشأن الامني على حساب الهدوء الذي تلا "الرصاص المصبوب" وفي العلاقات بالعالم على الاعتماد الذي بقي من الحكومة السابقة.

        ينبع العجز المالي من ان السلوك الاقتصادي كان جزءا من طلب البقاء السياسي. وكان هنا استسلام للشركاء وخضوع لمطالب الأجور في القطاع العام. والطبقة الوسطى هي التي توشك ان تدفع الثمن وهي التي ستلقى بعد الانتخابات أشد الاقتطاعات المالية.

        اجل سيكون رفع للضرائب وسيتم التقليص من الخدمات التي تعطيها الحكومة. وستؤجل المشروعات أو تُلغى ولن يتم الوفاء بالوعود. قال لنا شتاينيتس: أنقذنا الاقتصاد، وفتحنا عيوننا هذا الاسبوع فرأينا كيف يبدو الاقتصاد الذي أنقذه شتاينيتس.

        اليكم اذا موضوعا آخر ينتظر الحكومة القادمة: حينما تتم انتخابات ولا توجد ميزانية متفق عليها – يجب في غضون 45 يوما ان تُجاز الميزانية بقراءات ثلاث وهو ما يعني ان كل التفاوض الائتلافي سيكون ايضا في قانون الميزانية. وفي هذا الوضع لا يريد أي حزب ان يثير أمواجا، ويوجد جو تعاون ووحدة ويفترض ان يُسهل هذا اجازة الميزانية. ومن جهة ثانية يُعظم هذا فقط خطر ان تكون الاقتطاعات المالية أثقل مما يخطط له نتنياهو. ويجب ان نعترف بأنه لن يكون له مناص وإلا فلن يكون وضعنا أفضل من وضع اليونان والبرتغال.

        بدأ كل شيء بايجاد الميزانية لسنتين، قال وزير المالية السابق روني بار أون هذا الاسبوع، وهي الفكرة التي لا يفهم شتاينيتس لماذا لم يحصل عنها على جائزة نوبل. وهذا في عالم الاقتصاد فيه هش جدا، يقول، بحيث لا يمكن ان نفرض فروضا تكون قابلة للتحقيق قبل ذلك بسنتين، ولا سيما في دولة عندها مشكلات سياسية وجغرافية سياسية كهذه ويجب ان تنفق الكثير من المال على الامن.

        شعر بار أون هذا الاسبوع مثل رجل منبوذ طلب ان يكتبوا على قبره بعد موته "كنت محقا".

        يعلم نتنياهو ما الذي يجب فعله، يقول، فقد فعل هذا إذ كان وزير المالية في 2003. لكن كان له آنذاك وسادة أمن ضخمة أعطاه شارون إياها وهي ليست له اليوم. ولا قدرة على الثبات للضغوط. وينتظره جحيم غير صغير. وهو يوشك ان يحتفل بمرور عشر سنوات على ما يحاول الهرب منه: بيبي الذابح وبيبي القاسي وبيبي صاحب الاحكام المالية القاسية. حاول سنين ان يتحرر من هذه الصورة وهو في سلوكه قد دفع نفسه الى المكان نفسه، انه في الحقيقة انسان يسير إثر مصيره.

        5- بدأت الحملة الدعائية

        على هذه الخلفية، خلفية كل ما ينتظرنا بعد الانتخابات، ما العجب من ان رئيس الوزراء السابق يوجه الى سياسة حكومة نتنياهو ضربات شديدة، أولا بسبب المليارات التي أنفقتها الحكومة على حرب لم تقع مع ايران، وأمس يوم الخميس في مؤتمر كبار رجال الاقتصاد في جامعة حيفا، بسبب أكاذيب نتنياهو في شأن عجز الميزانية والاقتطاعات المالية التي ستكون هنا بعد الانتخابات. ونقول لمن لم يفهم الاشارة بعد إن اولمرت أخذ يستعد للانتخابات التالية التي ستكون في رأيه في غضون سنتين وقد بدأ الحملة الانتخابية هذا الاسبوع. وهو يرى ان هذه الانتخابات هي العودة الراتبة غير المهمة حقا الى المعركة الحقيقية الوحيدة التي ستنشب هنا حينما يصبح الشأن السياسي هو الشأن المُلح. وهو يرى نفسه لاعبا مركزيا بيقين في هذا الميدان. لكنه يتجاهل فقط الشؤون القضائية التي تورط فيها ويتجاهل الرأي العام الذي لم يغفر له بعد.

انشر عبر