شريط الأخبار

بين البائع وموظف السلطة: "يفتح الله"

10:38 - 14 كانون أول / يناير 2013

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم


 على أرضيات تكسوها مياه الأمطار التي خلفها المنخفض الجوي، وتطأها أقدام الناس ذوات الأوجه الشاحبة كان المواطنون يتجولون في الأسواق المحلية، وأمام المحلات التجارية التي باتت تستجدي المشترين بدون ملبي للنداء.

الأسواق الغزية، وكافة المحلات التجارية تشهد حالة كساد لم تحدث من قبل، مع استمرار أزمة رواتب الموظفين في حكومة رام الله الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهرين، حيث تم صرف نصف راتب عن شهر 11 فقط، فيما لم يتم صرف الجزء المتبقي من الراتب، كما لم يتم صرف راتب شهر ديسمبر.

الأزمة هذه المرة لم تلحق ضرراً بأصحاب المحلات التجارية المتعلقة بالملابس والحاجيات الكمالية، بل وصلت للحاجيات الأساسية في البيوت والمنازل الغزية، ومحلات البقالة التي أصبحت في جدال مستمر بين البائع والموظف الذي لم يسدد ديونه المتراكمة منذ شهرين.

جدير بالذكر، أن أزمة الرواتب تفاقمت خاصةً بعد حصول السلطة على اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين بدولة مراقب غير عضو، وتحويل مستحقات السلطة لشركة الكهرباء "الإسرائيلية"، حيث اجتمع وزراء الخارجية العرب لمناقشة أزمة السلطة المالية ولكن لم تأتي هذه الاجتماعات بنتائج عملية ولم تخرج بحل عملي وعاجل.

البقال أبو محمد فياض (33 عاماً) من سكان مدينة غزة، أوضح لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الحركة ضعيفة جداً وتعتمد على الديون، نظراً لعدم استلام الموظفين رواتبهم وتسديد من سبق من مستحقات عليهم للسوبر ماركت الذي يملكه.

وأضاف فياض، أن السلطة خلقت أزمة في بيوت المواطنين، ومع البائعين الذين باتوا مشتتين بين رغبتهم في البيع وبين عدم دفع الأموال، حيث أن معظم مرتادين السوبر ماركت يشترون أغراضهم بالإدانة، منوهاً إلى أنه اضطر إلى التوصل لحل حيث يبيع المواطنين بطريق الإستدانة فقط للأغراض والحاجيات الأسياسية للمنزل، كالطحين والسكر والحليب والبامبرز للأطفال.

أما المواطن خالد أبو عارف، فأشار في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"إلى أن الأزمة باتت متواصلة وأضعفت حالة الشراء وخلقت أزمات بين المواطنين والبائعين، لأن البائع من حقه الحصول على أمواله، ولكن لا يمكن الضغط على الموظفين الذين لا حول لهم ولا قوة، خاصةً أن البائع أيضاً أصبح في مواجهة هذه الأزمة حيث تتكدس البضائع ويضطر للبيع بأسعار منخفضة أو الجملة، فيؤثر ذلك على مكسبه.

ويوافقه بائع خضروات أبو سعد الله التلباني، الذي اعتبر أن الأزمة تلقي بظلالها على الجمبيع وليس فقط موظفي رام الله، حيث وصف حالة السوق والشراء بالسيئة جداً ، مطالباً بضروة حل جذري لأزمة الموظفين التي تتفاقن شهراً بعد شهر.

ونوه التلباني، في حديث لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"إلى أن رواتب موظفي حكومة غزة لا تنعش السوق، في حال صرف رواتبهم، ولكن رواتب رام الله هي التي تشعل السوق وتحركه، وهو مايتفق عليه العديد من التجار.

وبينما كان يتحدث وقفت الموظفة أم فادي حسب الله، التي ما استمعت للحديث حتى بدأت تتحدث عن معاناة الموظفين بحكومة رام الله، مؤكدةً أن مايجري ظلم للموظفين حيث أصبحوا في مواجهة مع الوضع الإنساني الصعب الذي يزداد سوءاً.

وقالت:"الوضع سيئ للغاية ونحن لا نأتي للسوق إلا لابتياع أهم الحاجيات فقط واذا استمرت الحالة كذلك فلا نعرف ماذا سنفعل فأنا شخصياً المعيلة الوحيدة لأسرتي".

المواطن فاضل عبد ربه، لم يكد يسمع السؤال حول الوضع المادي له كموظف سلطة، حتى بدأ يكيل الاتهامات لكافة المسؤولين عن هذه الأزمة، موضحاً أن الأزمة وصلت لطريق مسدود، حيث أصبح البائعون يرفضون بيع الموظفين، وليس لديهم مايقولونه له سوى "يفتح الله".

وناشد في حديث وجهه لــ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" كافة المسؤولين، ضرورة النظر بعين الرحمة لكافة المواطنين الذين يعيشون في حال يرثى له بسبب هذه الأزمات التي تعصف به دون حلول في الأفق.

 

انشر عبر