شريط الأخبار

أيوب عثمان يكتب .. جامعة الأزهر ومخالفة الأوامر المشروعة

12:12 - 12 حزيران / يناير 2013

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر بغزة

 

   إذا كان القانون الأساسي الفلسطيني قد نص في المادة (106) منه على أن" قرارات المحاكم واجبة النفاذ، وأن الامتناع عن تنفيذها، أو تعطيل تنفيذها، على أي نحو تعتبر جريمة يعاقب عليها بالحبس والعزل من الوظيفة إذا كان المتهم موظفاً عاماً، أو مكلفاً بخدمة عامة، وللمحكوم الحق في رفع الدعوى مباشرة إلى المحكمة المختصة. وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً كاملاً له،"

 

     وإذا كان قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74/1936 قد نص في المادة (143) منه على أن

"كل من خالف قراراً أو أمراً أو مذكرة أو تعليمات صدرت له حسب الأصول من إحدى  المحاكم أو من موظف أو شخص يقوم بمهام وظيفة عمومية ومفوض بذلك تفويضاً قانونياً  يعتبر أنه ارتكب جنحة ويعاقب بالحبس مدة سنتين إلا إذا كانت هنالك عقوبة أخرى أو إجراءات مخصوصة مقررة صراحةً بشأن تلك المخالفة"،

 

   وإذا كانت مخالفة القرارات أو الأوامر أو المذكرات أو التعليمات الصادرة حسب الأصول من إحدى المحاكم تندرج في إطار العقوبات تحت باب "مخالفة الأوامر المشروعة"،

 

   وإذا كانت قرارات المحاكم واجبة النفاذ وأن الامتناع عن تنفيذها، أو تأجيل تنفيذها، أو تعطيلها، تعد جريمة يعاقب عليها القانون،

 

   وإذا كان القرار الذي يصدر عن محكمة العدل العليا هو قرار  محصن وواجب النفاذ،

 

   فما الذي يدفع جامعة الأزهر إلى أن تمتنع عن تنفيذ قرار محكمة العدل العليا الصادر لها  منذ ثلاثة عشر يوماً، وتحديداً في30/12/2012 والقاضي بوقف قرار وقف راتب أستاذ جامعي وقرار وقفه عن العمل؟! وما الذي يبرر لهذه الجامعة أن تخالف المادة (106) من القانون الأساسي الفلسطيني والمادة (143) من قانون العقوبات الفلسطيني؟!

 

   وإذا كانت جامعة الأزهر حريصة- كما تدعي- على ألا يساء لها، فإن الأجدر بها ألا تسيء هي بالمجان لنفسها، لا سيما وإنها تعطي الدليل تلو الدليل على عدم احترامها حتى لأنظمتها وقوانينها، كما تعطي المبرر تلو المبرر لوصفها بأنها خارجة على القانون، بل وأن خروجها هذا قد بلغ حد عدم احترامها لمحكمة العدل العليا وامتناعها عن تنفيذ القرارات الصادرة عنها، على الرغم من أنها قرارات لا مجال لردها، أو للطعن فيها، أو للاستئناف عليها.

 

   وإذا كانت جامعة الأزهر قد اضطرها بعض حرص على سمعتها إلى أن تحيل إلى التحقيق من اتهمته- إما جهلاً أو افتراء- بالإساءة إلى سمعتها والتشهير بها في مقالاته، فإن عليها أن تبلغ من الرشد والحكمة مبلغاً يدفعها إلى أن تسحب الذرائع لا أن تبسطها، فتمتنع عن تقديم فرص مجانية متتالية تستجلب هي عبرها إساءة لها وتشهيراً ومذمة.

 

    فإذا كان هذا الأستاذ الجامعي قد فاز ضد الجامعة بقرار من محكمة استقر القانون على أنها المحكمة التي لا يرد قرارها ولا يطعن  فيه ولا يستأنف عليه، وإذا كانت الجامعة لهذه المحكمة متحدية وعن تنفيذ قرارها ممتنعة، فهل تتوقع هذه الجامعة من هذا الأستاذ الجامعي المتمسك بحقه أن يتهاون معها إذ تدير هي للمحكمة ظهرها؟! إذاً، فالجامعة- بأربابها- إنما تستجلب الإساءات إلى نفسها، وتسعى إلى الاستمرار في تشويه صورتها، وتعطي المبررات تلو المبررات لما يحلو لها بعد وقوع الواقعة وصفه بأنه تشهير بها.

 

   أما آخر الكلام، فهل يعلم كل من يظن أنه ولي الأمر لهذه الجامعة أن ما هو الآن عليه، إنما هو مخالفة لأوامر مشروعة يعاقب القانون عليها؟! وهل يعلم أن محكمة العدل العليا الذي يمتنع الآن عن تنفيذ قرارها أو تعطيله، أو تأجليه، أو الالتفاف عليه، إنما هو قرار لا محيص عن إعماله وتنفيذه، ذلك أنه قرار لا رد له، ولا طعن فيه، ولا استئناف عليه؟! وهل يجول بخاطر ولي الأمر، ولو لحظة، أن معظم القضايا التي رفعها العاملون لدى المحاكم ضد الجامعة كان لها الخسران المبين؟! وهل يعلم ولي الأمر لذلك الخسران سبباً؟!  إذاً، كم يَحْسُنُ به أن يغير من نهجه، فيحْسِن إلى مستشاريه من المفتين والقانونيين والمتفذلكين!!!

 

انشر عبر