شريط الأخبار

الحرب على سوريا ستجلب حربا إقليمية..بقلم/ رضوان أبو جاموس

01:00 - 09 حزيران / يناير 2013


تشير التطورات المتلاحقة على الساحة الإقليمية بأن الأزمة مع سوريا آخذة نحو التصعيد والمواجهة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وُصفت بأنها رفيعة المستوى في "تل أبيب"، ونقلتها صحيفة 'جيروزليم بوست' الإسرائيلية، الصادرة باللغة الإنكليزية، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي، انتهى من الاستعدادات والتدريبات، لمواجهة عسكرية محتملة قد تنشب بينه وبين الجيش السوري، يتخللها استخدام سلاح كيماوي ضد أهداف داخل العمق الإسرائيلي، على حد تعبير المصادر.

كل المؤشرات تدلل على أن (إسرائيل) تستعد لشن ضربة عسكرية تبدأ بسوريا وتمتد لتطال المنشآت النووية الإيرانية على غرار الضربة التي وجهها الطيران الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي في العام 1981م، ويترافق ذلك مع وصول (إسرائيل) مؤخرا قرابة 100 طائرة من 100 دولة، وبأنواع مختلفة منها أف 16 وأف 15 وميغ 29، تجهيزا للهجوم على سورية في حال قامت دمشق باستخدام الأسلحة الكيماوية أو قامت بتهريبها إلى جهات خارج حدودها.

هذا وكشف تقرير للقناة الإسرائيلية الثانية عن تدريبات تجريها هذه الدول داخل "إسرائيل"، وترتبط الدول المشاركة في التدريبات والتي احتفظ التلفزيون الإسرائيلي بأسمائها حفاظا على السرية، بغرفة عمليات مشتركة تخوض تدريبات نوعية بطرق اتصال حديثة، وتهدف التدريبات إلى تبادل الخبرات والتعاون والتنسيق المشترك استعدادا لأي هجوم محتمل على سورية شبيه بالهجوم الذي قام به حلف الناتو على ليبيا لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

ويجمع المحللون والخبراء أن قرار توجيه ضربة عسكرية لسوريا متخذ سلفاً، وإن كانوا يختلفون على توقيتها، ويأتي ذلك بعد فشل الجهود الدبلوماسية المكثفة التي طرحتها أطراف متعددة للتوصل إلى توافق حول الأزمة السورية، فيما يعتبره البعض ردّ فعل دولي وإقليمي على خطاب الرئيس السوري الذي بدا فيه واضحا بعدم استعداده للتخلي عن السلطة بعد 21 شهرا من الأزمة.

باعتقادي أن احتمالية نشوب حرب إقليمية تكاد تكون شبه مؤكدة، ربما في الأسابيع القليلة القادمة، ويعزز هذا الرأي الأسباب التالية:
أولا: التحركات والحشودات العسكرية المتصاعدة، وما تجريه 100 دولة من تدريبات جوية مشتركة في (إسرائيل) استعدادا للهجوم على سورية في حال جرى تهريب الأسلحة الكيماوية.
ثانياً: (إسرائيل) "الدموية" قلقة جدا مما يجري في سوريا، وهي المستفيد الأول من انهيار الجيش السوري وتفككه، وقيام نظام جديد في سوريا، يهتم بشئونه الداخلية، ولا يدعم حزب الله وإيران والمقاومة الفلسطينية.

ثالثاً: لا يمكننا تجاهل ما يجري داخل تركيا، بنشر صواريخ الباتريوت المضادة للصواريخ على الحدود مع سوريا، حيث تم نقل مئات الشاحنات وآليات رباعية الدفع تحمل صواريخ ورادارات وعتاد الكتروني ضروري لتشغيل بطاريات الصواريخ للحدود السورية التركية.

هذه المؤشرات وغيرها تجعل من قرار الضربة العسكرية لسوريا أمر محتوم لا مفر منه، لكن ذلك يتطلب تحضيرا واستعدادا كبيرين، خصوصاً وان سوريا ومن خلفها إيران يمتلكان العديد من مقومات المواجهة والصمود، فإيران تمتلك قوة عسكرية (بحرية و صاروخية) لا يستهان
بها، ولديها جيش نظامي يقدر بمئات الآلاف ومثله من عناصر الحرس الثوري، علاوة على أن موقع إيران الإستراتيجي على الخليج منحها مزيد من القوة باستخدام سلاح النفط عبر إغلاق مضيق "هرمز" في وجه الملاحة البحرية.

كما أن سوريا تمتلك العديد من أوراق الضغط من شأنها إلحاق بالغ الضرر بـ(إسرائيل) ومن تلك الأوراق المقاومة اللبنانية حيث كثيرا ما سمعنا تهديدات السيد 'حسن نصر الله' أمين عام حزب الله لـ(إسرائيل) برد قوي إذا اندلعت أي حرب جديدة بين الطرفين.

كاتب وصحفي فلسطيني -غزة
ماجستير دراسات شرق أوسطية

انشر عبر