شريط الأخبار

الشعب يطلب أكاذيب جديدة- هآرتس

01:41 - 06 تشرين أول / يناير 2013

 

بقلم: نيفا لنير

اذا لم تُضللني ذاكرتي رحمها الله (كما اعتاد افرايم كيشون أن يقول)، فان هذه المعركة الانتخابية أكثر ضحلا وتفاهة من كل ما سبقها. إن قذائف المدفع نتنياهو وقعت على الارض مثل قذائف مؤخرة سيحين بعد يوم انفجارها؛ ويتمتع وزير الخارجية بحياة "جنة عدن" ويثير الاشتياق الى طرده من هناك؛ ويُذكر رئيس الائتلاف لواءا في الجيش الاسرائيلي بموعد دخول السبت؛ ويزعم رئيس "الشباك" السابق أن "ورقة بيضاء أصبحت تبدو أكثر فأكثر خيارا أفضل" لأنه "يجب ان نفكر كيف نُحدث تغييرا عميقا وأساسيا في دولتنا (بن كسبيت، ملحق "نهاية الاسبوع"، 21/12)". ويدعو صحفيون قُراءهم الى عدم التصويت لأنه لا يوجد من يُصوَت له وينتقلون من قسم في المذياع الى قاعة ندوة في التلفاز من اجل التحليل ولايضاح أنه لا يحدث هنا شيء سوى معارك بين بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت.

وهناك شيء آخر: فقد عُلم في يوم الاحد الماضي (تساحي كوماه، "يديعوت احرونوت") ان الوزير جدعون ساعر يفضل ان يرى في الائتلاف القادم غيئولا ايفن على يحيموفيتش ولفني ولبيد...! ليس ساعر مدفعا مثل نتنياهو لكن يا لها من قذيفة الى العمق! وفي المساء يهاتف الهاتف المحمول. كانت تلك شيلي يحيموفيتش ولم يكن ذلك في شأن شخصي. بل كان ذلك وعداً مسجلا بمستقبل أفضل يشمل تعليمات استعمال: للمقتنعين – إضغطوا واحدا. وللحائرين – اثنين. حاولوا وستحصلون على ما تستحقونه.

وفي تزامن يثير الخوف بُثت فورا بعد ذلك مقابلة صحفية مع مستشار استطلاعات الرأي الامريكي ستانلي غرينبرغ (يعقوب أيلون). وامتدح غرينبرغ الذي يعمل مع "العمل" في خلال موجات ضحك غريبة نهجه الشخصي في الدعاية ووعد بأن ليحيموفيتش احتمال ان تصبح رئيسة وزراء ذات مرة. وظهر في الخلفية المستشار آرثر فنكلشتاين وهو مُجري الاستطلاعات الامريكي لـ "الليكود بيتنا". يُحب المحللون ان يعطوا انتخابات اقليمية رائحة دولية وقد يكون هذا السبب الذي جعلهم ينسون ان يذكروا ان غرينبرغ وفنكلشتاين ما عادا يشتغلان بانتخابات الرئاسة الامريكية منذ غير قليل من السنين.

إن التذكير الوحيد الذي تهبه معركة الانتخابات هذه لناخبيها هو "لا تفقدوا اليأس فسنحتاج اليه بعد ذلك"، لأنها تُدار كما تدير حكومة اسرائيل شؤون الدولة (في تجاهل للصعاب والمشكلات) – الحقيقية أو الوهمية، والمصغرة أو المعظمة – والتي اجتهد متحدثوها البارزون من رئيس الحكومة فنازلا لأن يغمرونا بها في السنوات الاخيرة، صدقا أو كذبا. تحدث صديق منذ وقت غير بعيد أنه شوهد في جنوب تل ابيب كتابة جدارية جديدة: "الشعب يطلب أكاذيب جديدة".

من يتذكر انه اتُخذ قرار انتخابات الكنيست التاسعة عشرة بعد ان لم تنجح الحكومة أو لم تشأ تقديم قانون الميزانية للسنة القادمة؟ ومن يسأل كيف ستبدو الميزانية القادمة؟ وماذا سيحدث اذا سيطرت حماس ايضا على السلطة الفلسطينية أو اذا اختفت مفاتيح أبو مازن في نار انتفاضة ثالثة؟ وماذا عن الذرة الايرانية هل تحولت فجأة الى حقل دوار الشمس؟.

إن الحيلة الدعائية الحالية تشتغل باقامة الحكومة القادمة الآن. وأصبح نتنياهو قد انتُخب وبقي توقع من يجلس عن يمينه ومن يجلس عن يساره. إن نتنياهو طاهٍ ناكر. فهو يُخرج من المطبخ الوجبات نفسها بسعر متغير. وهو الآن يضع على موائدنا وجبة عمل بثمن باهظ لوجبة اشياء فاخرة ويغض غير قليل من كُتاب نقد المطاعم الطرف عن ذلك.

وتوجد تفضلات صغيرة ايضا فالرئيس شمعون بيرس الذي يعرف شيئا ما عن حرارة المطبخ والوجبة الخارجة منه وسعرها يتجرأ ويضع الحساب على مائدتنا.

انشر عبر