شريط الأخبار

فرح مبكر- معاريف

11:37 - 03 تشرين أول / يناير 2013

فرح مبكر- معاريف

بقلم: عمير ربابورت

        (المضمون: الوضع الاستراتيجي لاسرائيلي وان كان يبدو افضل على المدى القصير بفضل عدم الاستقرار والتعقيد الحالي الذي يتميز به الوضع الاقليمي، الا انه على المدى البعيد لم يعد لاسرائيل اي حليف استراتيجي جدير في المنطقة وسندها الاساس (امريكا) لم يعد القوة كلية القدرة كما كان - المصدر).

        المزايا الاساس لصورة الوضع الاقليمي في بداية 2013 هما عدم الاستقرار (المستمر منذ 2011) والتعقيد. وبالتالي، فان الادعاء بان وضع اسرائيل الاستراتيجي تحسن هو ادعاء تبسيطي (إن لم نقل بصراحة غير صحيح).

        نبدأ بالانباء الطيبة: التحليل الذي عرضته أمس وزارة الخارجية دقيق على الاقل في موضوعين: المحور الايراني – السوري – حزب الله ضعف جدا بالفعل في السنة الاخيرة في أعقاب الحرب الاهلية في سوريا؛ وكذا البرغماتية التي يبديها نظام الاخوان المسلمين في مصر (وتأثيره على حماس في غزة) مشجعة بل ومفاجئة جدا. في المدى القصير لا يوجد بالفعل خطر حرب قبالة جيش نظامي بعد تفتت الجيش السوري، وعقب الشؤون الداخلية التي تغرق فيها مصر.

        والان، الى الانباء الاقل طيبة: السبب الاساس في أن حزب الله يوقف النار منذ حرب لبنان الثانية ليس الردع الاسرائيلي، بل قرار استراتيجي لايران عدم السماح لحزب الله بالتورط في اي مغامرة مع اسرائيل حتى "يوم الدين". فقد بنت ايران في السنوات الاخيرة قوة حزب الله، فقط وحصريا كتهديد على الجبهة الداخلية الاسرائيلية، في اليوم الذي تتعرض فيه للهجوم. هذا التهديد لا يذكر اليوم في شيء بترسانة السلاح التي كانت لدى حسن نصرالله في 2006 ولا بنار حماس من غزة في اثناء عمود السحاب. مخزونات سلاح حزب الله تتضمن صواريخ ذات  رؤوس متفجرة بمئات الكيلومترات ودقة عشرات الامتار.

        في هذه الاثناء، تتقدم ايران نحو الحصول على سلاح نووي حسب خطتها الاستراتيجية. في الربيع القادم ستعلن عن تجميد تخصيب اليورانيوم وهكذا تعطل كل خيار للهجوم  ضدها (الطريق القصير حتى القنبلة سيتواصل بعيدا عن ناظر مراقبي الامم المتحدة، حتى لو استغرق بضع سنوات).

        محظور الوقوع في الخطأ، فاذا ما كان في نهاية المطاف هجوم، فانه يوجد لايران وحزب الله منذ اليوم سبيل للهجوم على اسرائيل بنار ثقيلة، بحجم سيجعل صعبا على منظومة قبة حديدية وحيتس تصمد امامه.

        كما أن الصورة العامة في مصر غير مشجعة على الاطلاق: عندما سيثبت الاخوان المسلمون حكمهم في مصر فانهم سيذيبون بالتدريج اتفاق السلام مع اسرائيل بل وسيتحولون بالتدريج من جديد الى عدو. الوضع في الاردن ليس مستقرا، وامكانية انهيار الحكم الهاشمي هناك ليست أقل من كابوس امني من ناحية اسرائيل. في سوريا الوضع ممكن أن يكون مشجعا بالذات في المدى البعيد (اذا ما تثبت بعد الاسد هناك حكم سني معتدل)، ولكن في المدى القصير من شأن عدم الاستقرار ان يؤدي الى عمليات ارهابية بل والى نار صاروخية نحو اسرائيل. وماذا بالنسبة ليهودا والسامرة؟ هناك بدأت موجة ارهاب شعبية، ضمن امور اخرى عقب تعزز الفهم في الشارع الفلسطيني بان الكفاح ضد اسرائيل هو الطريق الصحيح.

 وخطيرة من كل شيء آخر اليوم حقيقة أن السند الاستراتيجي لاسرائيل، الولايات المتحدة، لم تعد القوة العظمى الوحيدة وكلية القدرة مثلما كانت في الماضي. فلاول مرة منذ عشرات السنين لا يوجد لاسرائيل حتى ولا حليف هام واحد في الشرق الاوسط (بعد ان فقدنا بداية ايران، ولاحقا تركيا ومصر). فهل هناك أحد ما في اسرائيل لا يريد أن يعيد الوضع في المنطقة الى ما كان عليه قبل بضع سنوات على الاقل؟ ربما فقط في وزارة الخارجية.

انشر عبر