شريط الأخبار

خيبة أمل السلطة من زيارة "العربي" لرام الله والأخير يقترح حل قد ينقذها

09:12 - 31 تشرين ثاني / ديسمبر 2012

رام الله - فلسطين اليوم


تعيش القيادة الفلسطينية حالة من الصدمة وخيبة الامل من التراجع العربي بشكل عملي عن توفير شبكة الامان المالية للسلطة التي أقرت في قمة بغداد في اذار/ مارس الماضي، وجرى اتخاذ قرار بتفعيلها من قبل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاخير، بالتزامن مع اقدام اسرائيل على وقف تحويل اموال الضرائب الفلسطينية للسلطة، ووقف الادارة الامريكية لمساعداتها بسبب التوجه الفلسطيني للجمعية العامة للامم المتحدة نهاية الشهر الماضي، وحصولهم على اعترف دولي بدولة فلسطين بصفة دول غير عضو في المنظمة الدولية.

وتعززت خيبة الامل والصدمة في صفوف القيادة الفلسطينية عقب وصول الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي السبت لرام الله من دون ان يحمل اية تطمينات او معلومات حول امكانية تفعيل شبكة الامان المالية العربية للسلطة التي تعاني من ازمة مالية حادة.

وكشف الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في تصريحات لـ'القدس العربي' عن جولة سيقوم بها الأمين العام للجامعة العربية، يرافقه فيها وزير الخارجية الفلسطيني لعدد من الدول العربية، في إطار توفير أموال شبكة الأمان العربية لصالح خزينة السلطة التي تأخر وصولها، في الوقت الذي اعتبر فيه مسؤولون آخرون في السلطة أن التأخر هذا خاضع لـ'ضغط أمريكي'، وقال أحد وزراء الحكومة ان وضع السلطة المالي أصبح 'خطيرا للغاية'.

وقال عريقات في تصريحات لـ'القدس العربي' ان الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي اقترح خلال زيارته السبت لمدينة رام الله على الرئيس محمود عباس أن يخرج بجولة يرافقه فيها وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، لعدد من الدول العربية ليطلب منها الأموال المخصصة لشبكة الأمان العربية المقدرة بـ 100 مليون دولار شهريا.

وعبر عريقات عن أمله في أن تأتي هذه الجولة المتوقعة قريبا بمردود إيجابي، يتم خلاله التغلب على الأزمة المالية الخانقة للسلطة.

وفي ذلك الاتجاه قال عريقات ان العربي الذي لم يحمل اي شيء للسلطة بشأن شبكة الامان المالية تسبب للقيادة بـ'صدمة كبيرة'، مضيفا في حديث للاذاعة الفلسطينية الرسمية صباح الاحد، ان 'العربي تسبب لنا بصدمة كبيرة لانه لم يطلعنا على شيء' بخصوص مستقبل شبكة الامان المالية.

وتعقيباً على رد نبيل العربي باقتضاب على اسئلة الصحافيين المتكررة حول سبب عدم وصول الاموال العربية، قال عريقات ان 'العربي لم يشف غليلنا وليس غليل الصحافيين فقط'، معربا عن استغرابه بسبب عدم تفعيل شبكة الامان العربية حتى هذه اللحظة.

وكان العربي قال، في مؤتمر صحافي عقب لقائه الرئيس محمود عباس السبت في رام الله إن 'تعهدات الدول العربية بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة الفلسطينية بقيمة 100 مليون دولار شهرياً، لم يتحقق منها شيء حتى الآن'، مشيرا الى أنه اتفق مع عباس على 'خطوات عملية ومحددة لمطالبة الدول العربية بالوفاء بتعهداتها، حيث سيتم التحرك خلال الأيام المقبلة.. وسنرى النتيجة'.

وكان عباس يراهن على ان يحمل العربي اجوبة شافية للفلسطينيين بشأن شبكة الامان المالية وتفعيلها الا انه اصيب بخيبة أمل من اقدام العربي على الشكوى 'من عدم الالتزام العربي بعيدا عن الكاميرات' على حد قول مصادر فلسطينية اطلعت على ما جرى خلال لقاء الرجلين في رام الله السبت.

واشارت المصادر الى ان عباس لمس من حديث العربي شكواه من عدم الالتزام لمعظم الدول العربية بتنفيذ القرارات التي تتخذ في اجتماعات عامة وتتلى امام كاميرات الصحافيين على حد قول العربي، الذي عبر عن عدم التزام الدول العربية بدفع ما عليها من التزامات مالية وفق شبكة الامان العربية، التي تقرر تفعيلها في اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير.

وانتقد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية غسان الشكعة الاحد الموقف العربي تجاه السلطة واصفا إياه بـ'الهزيل'، مشيرا في تصريح صحافي الى ان 'الدول العربية لا ترغب في مساعدة السلطة لتخطي أزماتها السياسية والمالية، وما يجري الآن من لقاءات هنا وهناك مجرد زوبعات فقط'.

وأضاف الشكعة 'التقصير العربي واضح للجميع، وهناك رغبة من بعض الدول العربية الكبيرة بعدم مساعدة السلطة الفلسطينية وعلى إبقائها على حالها المتردي على المستويين السياسي والمالي'، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية نجحت بالضغط على الدول العربية لمنع مساعدة السلطة، مشيرا إلى أن العرب في هذه الحالة تركوا الفلسطينيين لوحدهم ولم يلتزموا بالتعهدات التي قطعوها على أنفسهم خلال لقاءات القمم العربية الماضية، وذلك في اشارة الى شبكة الأمان العربية التي تقدر بـ100 مليون دولار، والتي لم تخرج من سياق الورق، وحتى اللحظة لم تف الدول العربية بالتزاماتها المالية تجاه السلطة ، مؤكدا أن وضع السلطة المالي خطير جداً.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف اكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء عدم تفعيل شبكة الامان المالية ومنع وزراء الخارجية العرب من زيارة رام الله ضمن الزيارة التاريخية والأولى للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ووزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو الى الاراضي الفلسطينية السبت وبعد حصول فلسطين على عضوية في الأمم المتحدة.

وقال أبو يوسف في تصريح صحافي له 'إن أمريكا وإسرائيل تفرضان حصارا اقتصاديا على الدولة الفلسطينية وتمنعان الدول العربية والدول المانحة من دعم الفلسطينيين مالياً بعد توجهنا إلى الأمم المتحدة'، مؤكداً أن تلك الدول رضخت للضغوط الأمريكية مما فاقم الأزمة المالية الفلسطينية وأثر بشكل كبير على سير الحياة الفلسطينية من دفع فاتورة الرواتب أو الإيفاء بالتزامات الحكومة الشهرية.

ومن جهته طالب النائب قيس عبد الكريم 'أبو ليلى' رئيس لجنة القضايا الاجتماعية في المجلس التشريعي الفلسطيني، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الدول العربية بالوفاء بالتزاماتها تجاه السلطة والشعب الفلسطيني والاسراع في تطبيق ما اقرته من شبكة امان لفلسطين بقيمة 100 مليون دولار شهريا في حال فرضت اي عقوبات اقتصادية جراء التوجه الفلسطيني للامم المتحدة والحصول على عضوية مراقبة فيها.

واضاف النائب ابو ليلى 'لقد تم اقرار شبكة الامان العربية التي قيمتها 100 مليون دولار شهريا في حال اتخذت اي اجراءات ضد السلطة الفلسطينية بعد توجهها للامم المتحدة، وحجزت حكومة الاحتلال على مستحقات الضرائب الفلسطينية، ولكن لا زال قرار شبكة الامان العربية حبرا على ورق ولم يتم تنفيذ اي شيء منه رغم ما تعانيه السلطة من ازمة مالية حادة لم تمكنها من دفع رواتب موظفيها'.

قطعت زيارة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى رام الله السبت كل أمل في إمكانية 'تفعيل شبكة الأمان العربية' التي وعد بها وزراء الخارجية العرب، وكانت السلطة تعول عليها الكثير في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها، بعد وقف إسرائيل تحويل اموال الضرائب الفلسطينية.

وفيما تعيش القيادة الفلسطينية خيبة أمل وصدمة جراء تراجع العرب عن توفير شبكة الامان المالية، اكدت مصادر فلسطينية متعددة تلقي الرئيس عباس دعوة رسمية من الرئيس المصري محمد مرسي لزيارة القاهرة في القريب العاجل لاتمام المصالحة الوطنية.

وكان وزير الخارجية المصري الذي زار رام الله السبت برفقة العربي قد نقل دعوة من مرسي إلى عباس من أجل زيارة القاهرة في أسرع وقت ممكن، وقال 'اتفقنا على إتمام الزيارة قريبا بعد انتهاء التزامات الرئيس عباس فيما يتعلق بأعياد الميلاد '.

وجدد عمرو إصرار بلاده على إنجاز المصالحة الفلسطينية قائلا، 'نحن نؤمن ونعتقد والعرب جميعا أنه من دون المصالحة سيظل هناك شيء ناقص في المعادلة والمسيرة نحو الوصول إلى تسوية تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني'.

وأوضح أن زيارة عباس المقبلة للقاهرة 'ستمثل إعلانا لانطلاق عملية المصالحة الفلسطينية التي نرجو أن تتوج بالنجاح بالقريب العاجل '.

وتحدث خلال المؤتمر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي وصف زيارة العربي ووزير الخارجية المصري بالتضامنية المهمة مع الشعب الفلسطيني.

وحث المالكي على دعم سياسي ومالي عربي للشعب الفلسطيني في ظل ما يواجه من خطط استيطانية غير مسبوقة لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتقسيمها.

وعقب المؤتمر الصحافي بدأ العربي وعمرو اجتماعا مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي رافقهما في جولة ميدانية في قرى رام الله القريبة من جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل في عمق الضفة الغربية.

وعاد العربي وعمرو مساء السبت للقاهرة قادمين من رام الله عن طريق عمان بعد أول زيارة للضفة الغربية استغرقت عدة ساعات.

وكان العربي وعمرو التقيا خلال زيارتهما القصيرة مع عباس وعدد من المسؤولين والشخصيات الفلسطينية حيث تم بحث آخر تطورات الوضع بالنسبة للقضية الفلسطينية والتحرك خلال الفترة القادمة.

قام مسؤولان عربيان بارزان يوم السبت الماضي بزيارة نادرة إلي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل لبحث الأزمة المالية الفلسطينية التي يأمل الرئيس محمود عباس بأن تخفف المساعدات العربية من حدتها.

إلى ذلك قال جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في تصريحات صحافية ان السلطة الفلسطينية تعيش 'حصارا ماليا صعبا للغاية'، منتقدا الدول العربية التي قال انها تخضع لحصار من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، يحول دون إيصال ما عليها من التزامات مالية للخزينة الفلسطينية، وأضاف 'ما معنى أن تقر الدول العربية شبكة أمان لدعم السلطة الفلسطينية بمبالغ مالية، بدون أن يصل منها أي شيء للفلسطينيين حتى الآن'.

وطالب المجلس الثوري لحركة فتح في ختام اجتماعاته في مدينة رام الله الدول العربية بالوفاء بالتزاماتها بحق الشعب العربي الفلسطيني، وقال المجلس في بيان لها 'إن تلكؤ الدول العربية في ذلك يسهم في تعقيد حياة الشعب الفلسطيني، ويعارض إرادة الأمة العربية ويتوافق مع رغبات أعدائنا'.

وجددت الدول العربية تعهدها خلال اجتماع وزراء خارجيتها في الدولة يوم التاسع من الشهر الجاري بإيصال أموال شبكة الأمان، المقدرة بـ 100 مليون دولار للسلطة، لسد العجز المالي الذي خلقه حجز إسرائيل لعوائد الضرائب، ومنع الولايات المتحدة العديد من دول العالم تحويل أموال المساعدات للسلطة، على خلفية حصول فلسطين على صفة دولة غير عضو' في الأمم المتحدة.

وأعلن في اجتماع الدوحة بأن هذه الأموال ستصل لخزينة السلطة خلال 15 يوما، بعد أن تكون كل دولة قد سددت المبلغ المقر عليها.

 

انشر عبر