شريط الأخبار

الهدوء ينتقض- يديعوت

01:11 - 30 كانون أول / ديسمبر 2012


بقلم: اليكس فيشمان

أخذ وقف اطلاق النار مع غزة ينتقض، لكن لا يوجد عند أحد في اسرائيل زمن ولا رغبة في معرفة ما يحدث هناك حقا. ولا توجد لوزير الدفاع واحدى رجليه في الخارج قوة سياسية ليُملي سياسة ما. ورئيس الوزراء محصور العناية في الانتخابات وآخر شيء يحتاج اليه ترتيبات مع حماس بل وهْم تفاهمات مع حماس. فلا عجب من ان التوجيهات التي تلقاها الفريق الاسرائيلي الذي يجري التفاوض مع حماس في القاهرة – بوساطة مصرية – هي دهن الامور وعدم التوصل الى أي اتفاق الى ما بعد الانتخابات. وفي الاثناء على الارض تحتشد الطاقات للجولة المسلحة التالية.

تقوم في عين العاصفة القريبة المنطقة الامنية الخاصة – وهي ذلك الشريط على طول جدار الحدود في عمق نحو من نصف كيلومتر من الارض الفلسطينية الذي تمنع اسرائيل دخول الفلسطينيين اليه لاسباب أمنية.

منذ كان وقف اطلاق النار في 21 تشرين الثاني عادت اسرائيل وحماس الى التصرف وكأنه لم توجد "عمود السحاب". فاسرائيل ما تزال تُجري دوريات على حدود القطاع لفتح محاور وللعثور على شحنات ناسفة وأنفاق وتفجيرها. وما يزال الفلسطينيون يحاولون دخول المنطقة الامنية الخاصة. وقد أطلقت قوات الجيش الاسرائيلي النار ثلاث مرات على الأقل على مواطنين دخلوا المنطقة وجُرح سبعة على الأقل.

تحاول حماس في الحقيقة منع الحشود والمظاهرات قرب الجدار، لكنها لا تعالج دخول أفراد وليس ذلك عرضا. فالطرفان أسيرا دعايتيهما الذاتية. وقد أقنع كل طرف جمهوره بأن انتصاره في "عمود السحاب" مطلق. وحددت حماس الانتصار في البحر وعلى الارض بقولها حظينا بتوسيع منطقة الصيد في البحر وحظينا بـ 40 كم من الارض على طول الجدار. وتم اقناع السكان الفلسطينيين وهم يسلكون بحسب ذلك بيد أنهم حينما يجتازون خطوطا ما في البحر يطلق سلاح البحرية النار عليهم؛ وحينما يقتربون من الجدار للاستمتاع بثمرات النصر يطلق الجيش النار عليهم.

في الايام الاولى بعد العملية لم يكن لاسرائيل ولحماس مصلحة في إفساد الهدوء لأن العودة فورا الى اطلاق النار كانت ستكشف عن خدعة – عند الطرفين – انجازاتها المحدودة جدا. ولم يفكر الطرفان من البدء كيف يُهدئون بل كيف يستخلصون أقصى قدر من الانجاز كما تصوراه.

وهكذا في حين تحاول اسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة الامنية الخاصة، حاولت حماس الحفاظ على الوضع الراهن في شأن التسلح الاستراتيجي والتهريبات الذي تراها اسرائيل الانجاز المركزي لـ "عمود السحاب". وتبين أنه منذ الايام الاولى بعد العملية عادت حماس ومنظمات اخرى الى انتاج وتطوير صواريخ بعيدة المدى. بل إنها في احدى الحالات وقد يكون ذلك من اجل التجربة أطلقت صاروخا نحو اسرائيل وهو ما تُرجم هنا الى عدم رضى حماس عن النشاط الاسرائيلي على حدود القطاع.

في تلك الايام تصرفت اسرائيل وحماس بصورة "حضارية"، مثل دولتين بينهما صراع. فحينما استمرت حماس في نقض الاتفاقات قدمت اسرائيل شكوى رسمية الى مصر. وأبلغ المصريون حماس أن هذا يناقض التفاهمات وكان يبدو ان حماس قبلت تفسير الاتفاق. واشتكت حماس من جهتها للمصريين من اطلاق النار الاسرائيلي على طول المنطقة الامنية الخاصة. وكان يبدو أنه بقي هنا ما يشبه نظام وقف اطلاق نار. وانتهى ذلك الاحتفال سريعا جدا وعادت حماس الى عادتها وكف المصريون عن التنبيه، وتم دهن التفاوض في القاهرة.

في الاسبوع الماضي أعلن منسق العمليات في المناطق ان اسرائيل سمحت لحماس بتجديد قافلة الشاحنات والحافلات لديها عن طريق ميناء أسدود – بعد خمس سنوات حصار. وفوق ذلك تم نقض منع الاستيراد الشخصي لمواد البناء من اسرائيل الى القطاع وكان تعليل ذلك أن اسرائيل فعلت عدة تفضلات بسبب الهدوء.

أي هدوء؟ ومن يخدعون؟ ان هذه الخطوات تم الاتفاق عليها مع المصريين بعد "عمود السحاب" بزمن قصير، وتنفذها اسرائيل الآن لكسب وقت من اجل الساسة كي لا يسأل الجمهور في اسرائيل اسئلة وكي تكف حماس نفسها أملا في الحصول على بعض قطع الحلوى الاخرى.

انشر عبر