شريط الأخبار

استطلاع صحيفة "هآرتس": نتنياهو يضعف وبينيت يقوى

11:15 - 25 تموز / ديسمبر 2012

 

بقلم: يوسي فيرتر

في منتدى سياسي عقد أول أمس شارك فيه رئيس البيت اليهودي – الاتحاد الوطني، نفتالي بينيت، ضُبط وهو يقول عرضا على نحو خفي: "سنكسب نوابا من كل هذا الأمر". وهذا الأمر لمن لم يكن عالما في الايام الاربعة الاخيرة يعني زلة لسان بينيت المشهورة في مقابلة تلفزيونية أحلت في ظاهر الامر لجنود الجيش الاسرائيلي ان يرفضوا أمرا عسكريا بابعاد يهود عن بيوتهم اذا وحينما يصدر الأمر. لم يدعُ بينيت في الحقيقة الى رفض الأمر العسكري ولم يحث عليه لكن المثال الشخصي الذي قدمه الشخص الذي قد يجلس بعد شهرين في المجلس الوزاري السياسي الامني المصغر في حكومة اسرائيل استطاع ان يثير جلبة عامة ضخمة لم تخفت إلا الآن.

ان بينيت الذي استطاع في اثناء ذلك ان يتراجع عما قال بل حظي باعلان تأييد في صحف ظهر فيها ممثلا لحياة جندية قتالية يُحتذى بها تحول الى كيس ضرب للساسة واحزاب كثيرة. وقد خطا في مقدمة كتيبة الضاربين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا غيره وهو الذي يرى في نفاد صبر كيف يشرب حزب بينيت نائبا بعد نائب منه، وورقة تصويت بعد ورقة، اسبوعا بعد آخر. وفي سلسلة مقابلات تلفازية مذعورة قُبيل دخول السبت انقض نتنياهو هو نفسه على بينيت وكانت تلك علامة هجوم نامٍ من الليكود بيتنا على من كان رئيس مقر عمله في الماضي وأصبح الآن عدوه اللدود.

يتبين الآن ان قول بينيت لم يكن بمنزلة هوى أو تأمل ضال. بل علم جيدا ما الذي تحدث عنه؛ فعلى حسب استطلاع صحيفة "هآرتس" الذي تم في يومي الاحد والاثنين، وكانا يومي ذروة مهرجان بينيت، فان قائمة البيت اليهودي – الاتحاد الوطني فضلا عن أنها استفادت من زلة لسان قائدها، سجلت تعزيزا لمكانتها لا لبس فيه فارتفعت من 11 نائبا في استطلاع سابق الى 13 نائبا في الاستطلاع الحالي. وفي المقابل فان قائمة الليكود بيتنا لنتنياهو وافيغدور ليبرمان، تتهاوى تهاويا حادا وتخسر 4 نواب قياسا باستطلاع سابق وتكتفي، وهذا صحيح الى الآن، بـ 35 مقعدا فقط (أي أقل من قوتها المشتركة في الكنيست الذاهبة بـ 7). فأين هذا وأين الـ 45 نائبا الذين تنبأ بهم الساحر الذي لا يخطيء أبدا (اذا استثنينا انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة)، آرثر فنكلشتاين.

لا يوجد ولا يمكن ان يوجد تفسير آخر لهذه المعطيات المفاجئة سوى التفسير التالي وهو ان نتنياهو والليكود – بيتنا بالغا. فقد تجاوزا في سيرهما جسرا الى الأمام. وقد انساقا في الانقضاض على بينيت وجعلاه عزيزا على اليمين وشخصية وطنية. فحينما شمّر رئيس الوزراء بجلاله وعظمته بطريقة شفافة جدا وقرن نفسه بمهمة الاغتيال – جعل هو نفسه وبيديه بينيت الشاب زعيم اليمين الوحيد. وهو نفس اليمين الذي يزعزعه التفكير في ابعاد اليهود مرة اخرى عن بيوتهم. ولا تبرز هذه الظاهرة فقط في صورة النواب بل في نظر الجمهور الى بينيت كما تم التعبير عن ذلك فيما بعد.

يشير استطلاع صحيفة "هآرتس" الذي قامت به شركة "ديالوغ" باشراف البروفيسور كميل فوكس من قسم علم الاحصاء في جامعة تل ابيب الى تغييرات طفيفة في صورة النواب: فكتلة المركز – اليسار عددها 53 نائبا فقط منهم 11 نائبا للاحزاب العربية الثلاثة. وعدد كتلة اليمين 67 نائبا برغم ضعف الحزب المتقدم. وعلى حسب صورة النواب هذه، لا شك في ان نتنياهو هو رئيس الوزراء القادم، لكن نواة سيطرة كتلته على الائتلاف التالي ليست كما حلم بها وطلبها لنفسه حينما وحّد بين قائمته وقائمة ليبرمان. ولا يسهم واقع برلماني كالذي يصوره استطلاع الرأي هذا في استقرار أية حكومة أو قدرتها على الحكم ولا يهم من أي حزب. في هذا الاسبوع يتوقع ان تبدأ قائمة الليكود بيتنا حملة دعاية هجومية عنيفة تدعو الى التصويت للحزب الأكبر لا للاحزاب التابعة، من اجل ان يُعطى رئيس الوزراء قوة لتنفيذ سياسته في الولاية التالية. واذا استثنينا قضية بينيت فقد يكون أسهم في ضعف قائمة نتنياهو – ليبرمان قضية لائحة الاتهام التي تُصاغ – لا تُصاغ، وتُقدم – لا تُقدم، على ليبرمان. وعلى العموم فان وزير الخارجية المستقيل الذي يبدو انه أخذ يتورط في قضية تعيين السفير بن آريه، ليس شديد الارتياح لاستطلاع الرأي هذا، اذا لم نشأ المبالغة.

يصعب على حزب العمل برئاسة شيلي يحيموفيتش ان تعود الى المقدمة 2 التي تركتها بعد دخول تسيبي لفني الى الملعب. وتعاني يحيموفيتش من عدم وجود خطاب اجتماعي في المعركة الانتخابية. وتقوى قائمتا يئير لبيد ولفني (قائمة لبيد بصورة واضحة وقائمة لفني بصورة أقل). والتفسير المحتمل لذلك هو إما ان كتلة المركز – اليسار كبرت حقا في الاسبوع أو الاسبوعين الماضيين وإما ان لفني ولبيد يحصلان على نائب أو نائب ونصف تخسرهما قائمة "عام شليم" للحاخام حاييم أمسلم. ان "عام شليم" لا يجتاز نسبة الحسم في استطلاع الرأي هذا. وقد تبين في أبحاث رأي عام سابقة ان نحوا من 40 في المائة من المصوتين لـ أمسلم هم شباب علمانيون يصوتون لأول مرة، ويتناولون تصويتهم على أنه بدعة جديدة أو لهو أو "توجه". وقد تكون ظهرت في طبقة المصوتين تلك في المدة الاخيرة علامات منطق وأصبحوا يدركون الآن ان التصويت لشخص حريدي – يميني لن يخدم أهواءهم في الكنيست التاسعة عشرة بالضبط، فهم يعودون الى قوائم علمانية مدنية في كتلة المركز – اليسار.

لا تقل استهواءا عن وضع كعكة النواب الاسئلة التي أرادت ان تفحص عن نظرة الجمهور الى الساسة الكبار من رؤساء القوائم الرئيسة المنافسة للكنيست. كان السؤال الاخير الذي عُرض على المستطلعة آراؤهم – من مِن الساسة التالين تكون مستعدا لشراء سيارة مستعملة منه – أكثر دلالة من كل شيء على مبلغ ثقة الشعب بمنتخبيه: فان ثلث الجمهور لم يكن مستعدا لشراء سيارة غير مستعملة أو مستعملة من أي واحد من قادتنا. ونسبة اولئك المستعدين لأن يضعوا أنفسهم على راحاتهم واموالهم في مهب الريح تبلغ درجات مئوية قليلة فقط بين 9 في المائة (نتنياهو ويحيموفيتش) و2 في المائة (ليبرمان).

وظهرت معطيات مشابهة مع سؤال: من تهمه أنت وتهمه مشكلاتك أكثر. وكالمتوقع فازت رئيسة حزب العمل يحيموفيتش بأعلى تأييد قياسا بجميع نظرائها لكنه منخفض جدا ايضا (14 في المائة فقط). وهنا ايضا كما في سؤال السيارة، يعتقد ثلث الجمهور انه هو ومشكلاته لا يهمان قادته ألبتة.

يجب علينا ان نذكر انه في المسائل الوجودية الرئيسة لمستقبل الدولة ووضعها، يتقدم بنيامين نتنياهو تقدما كبيرا كل خصومه الذين يدعون انهم خصومه في مدى الخريطة السياسية: ففي الجواب عن اسئلة من الذي تعتمد عليه أكثر في شؤون الامن والدولة واقتصاد الدولة والتفاوض السياسي، سجل نتنياهو فرقا عظيما بينه وبين الآخرين (فاز بـ 38 في المائة و37 في المائة و32 في المائة على التوالي)، في حين تأخر عنه رفاقه تأخرا شديدا.

حينما يُسأل لماذا لا يوجد خصم لنتنياهو يكون هذا هو الجواب. وحينما يسأل عن معنى ازمة الزعامة في كتلة المركز – اليسار التي انشأت في الماضي زعماء كبارا بارزين يكون الجواب: نتنياهو والأقزام السبعة وفيهم قزم "لا أحد" الذي يحظى بتأييد شعبي عفوي.

ان نظرة الجمهور الى قضية بينيت ورفض الاوامر العسكرية قد تم الفحص عنها بسؤال نقطي؛ وعبرت أكثرية صلبة من الجمهور على نحو غير مفاجيء عن موقف لا لبس فيه يعارض كل مظهر من مظاهر رفض الاوامر عن ضمير أو عن غير ضمير. لكن ربع الجمهور يؤيدون موقف بينيت.

وهناك كلمة اخرى في بينيت: ففي جميع الاسئلة بلا شذوذ التي تم فيها الفحص عن نظرة الجمهور الى قادة الاحزاب، حصل على نسب تأييد أعلى من ليبرمان ومنها اسئلة تتعلق بشؤون الامن والاقتصاد والتفاوض والصدق وما أشبه، وهذا بلا شك معطى مدهش يضع بينيت في مقام زعيم اليمين الصلب.

وقد فحص استطلاع الرأي كالعادة ايضا عن نسبة الحائرين و"من لا يعلمون لمن يصوتون". في البداية أجاب نحو من 22 في المائة بأنهم لا يعلمون أو لم يقرروا. وبعد ان سُئلوا سؤالا آخر – "الى أيهم تميلون أكثر؟"، وأجابوا بجواب تضاءلت نسبتهم الى 13 في المائة وتبلغ نحوا من 15 نائبا وهذا صحيح الى اليوم. ان نضال الاحزاب في الـ 28 يوما التي بقيت حتى الانتخابات هو قبل كل شيء للحفاظ في جعبتها على ما قد أحرزته بجهد كبير وان تحرز بعد ذلك الـ 15 نائبا من المبلبلين.

 

 

انشر عبر