شريط الأخبار

عميل نتنياهو الخفي- هآرتس

11:14 - 25 حزيران / ديسمبر 2012

 

بقلم: نحميا شترسلر

أفادت صحيفة "صاندي تايمز" في مطلع الاسبوع في تقرير لها ان رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، أمر رجال حماس في الضفة بالاستعداد لكفاح مسلح لاسقاط نظام أبو مازن والسيطرة على الضفة كما سيطروا على غزة في 2007. وأدى "الشباك" ذلك الى بنيامين نتنياهو لكنه لم يتأثر فهو لا يقلقه امكان ان تسيطر حماس على الضفة بل يقلقه الامكان المضاد وهو ألا يحدث هذا، فهو يرى ان مشعل حليف وهو بالنسبة اليه العميل الخفي الأنجح الذي يدفع الى الأمام بمصلحته العليا وهي البقاء في الكرسي.

في جولة نتنياهو الاولى إذ كان رئيسا للوزراء ولدت علاقات مميزة مع مشعل، فقد أرسل عميلين لاغتياله في عمان لكن حينما تعقدت العملية أرسل الى الملك حسين مضاد السم الذي أنقذ حياته. وهكذا عُقد بينهما حلف غير مكتوب هو حلف المتطرفين. وأدركا أنهما يتعلق بعضهما ببعض وأدركا ان تطرفهما المتبادل سيُبقي الصراع الاسرائيلي الفلسطيني فوق لهب عالٍ، مع انفجارات موزونة وهكذا يُقضى على الباحثين عن المصالحة والسلام ويبقيان في السلطة الى الأبد.

وقد فهما أنه حين تُقرع طبول الحرب يبحث الشعب عن الأشد تطرفا ليصبوا النار والكبريت على الطرف الثاني. وحينما تحترق المنطقة ينتصر الخبراء بالتخويف والذعر والحروب والضحايا والقصف والارهاب. ولهذا فان مشعل هو شريك نتنياهو الكامل. وهو يبرهن على انه لا يوجد شريك، أي أنه لا يوجد من يُحادَث، وهذا كل ما يحتاج اليه نتنياهو.

كانت عملية "عمود السحاب" مثالا جيدا على التعاون بين الاثنين، فقد بادر مشعل الى زيادة اطلاق الصواريخ على الجنوب وهو ما مكّن نتنياهو من الخروج في عملية غزة. وبعد ذلك جلس الطرفان وتحادثا وتوصلا الى اتفاق بعضه مكشوف وبعضه يُنفذ بالفعل عن فهم عميق لمصالح الاثنين الحقيقية.

ان حماس تحافظ في حرص على وقف اطلاق النار وتفرضه على سائر الفصائل في غزة لتقوية نتنياهو كي يستطيع ان يعرض انجازا حسنا عشية الانتخابات. ويُمكّن نتنياهو من جهته مشعل على نحو لا مثيل له من دخول غزة لأول مرة في حياته كي يستطيع ان يخطب خطبة متطرفة بصورة عجيبة قال فيها: "لن نعترف أبدا بالمحتل الصهيوني... فلسطين لنا من البحر الى النهر... سنحارب الصهاينة الذين اغتصبوا اراضينا". وهكذا يفي مشعل بنصيبه من الصفقة حينما يعزز أمل انه لا يوجد من يُحادَث.

ان مشكلة نتنياهو الوحيدة الباحث عن السلام أبو مازن. فهو لم يستسلم لموجة التشهير والعقوبات والتهديدات من نتنياهو وافيغدور ليبرمان وما زال يتحدث عن اتفاق سلام سيتم احرازه بلا عمليات وبلا انتفاضة. وهكذا يُعرض أبو مازن للخطر سلطة نتنياهو ولهذا يبذل رئيس الوزراء كل شيء لاسقاطه ولينصب بدلا منه عميله الخفي مشعل.

تعلم نتنياهو من اريئيل شارون كيف يُضرب ويُذل أبو مازن ويُقضى عليه، فعل شارون ذلك في غزة حينما نفذ الانفصال من طرف واحد من غير ان يعطي أبو مازن أي انجاز وأي تخفيف للحصار والمعاناة والضائقة والفقر والبطالة في غزة، وهكذا أسهم في تأييد شعبي لحماس التي سيطرت على القطاع.

يخطط نتنياهو الآن لاجراء مشابه في الضفة. فقد أعطى حماس 1027 أسيرا مقابل جلعاد شليط، في حين لم يوجه الى أبو مازن سوى الاهانات والتشهير. وأعلن عن بناء آلاف الوحدات السكنية في شرقي القدس وفي أنحاء الضفة وفي المنطقة E1 كي يُبين للفلسطينيين انه يجعل من زعيمهم المعتدل ضُحْكَة. وهو يمنع الآن تحويل اموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية بغرض ان يثير على أبو مازن موظفي السلطة ورجال الشرطة الذين لا يتلقون رواتب وأن يُسبب بذلك سقوطا ماليا يُخرج جموع الجياع الى الشوارع ويساعد حماس.

وحينما يفوز الليكود بيتنا في الانتخابات وتسيطر حماس على الضفة سيغمز مشعل ونتنياهو بعضهما بعضا في رضى كبير فها هما هاذان نجحا في المهمة وسقط خطر المصالحة والاتفاق.

انشر عبر