شريط الأخبار

مسيحيو غزةَ نصبوا شجرةَ الميلاد.. وحرموا من "المهد"

06:38 - 24 حزيران / ديسمبر 2012

وكالات - فلسطين اليوم

في صدر كنيسة دير اللاتين، شرق قطاع غزة، صليبٌ خشبيّ كبير محوط بشمعتين كبيرتين، مثبتٌ عليه تمثال "رمزي" للسيد عيسى عليه السلام، يرصّع التمثال ببقعٍ حمراء اللون، لتنمّ عن "هول" التعذيب الذي تعرضَ له "عيسى" أثناء صلبه، حسبما تقول الديانة المسيحية.

ويمثل هذا الصليب "قبلة" المصلين المسيحيين، حيث يركع أمامه رجل وامرأة، يتمتمان ترنيماتٍ دينية، خاصة بأعياد الميلاد المجيد، التي يحتفل بها المسيحيون في هذه الفترة من العام.

وعلى كراسي الكنيسة يجلس أطفالٌ ونساء، وشابات، ورجال أيضاً، يقرؤون من الكتب "ترنيمات" لاستقبال عيد الميلاد المجيد، فالكل يشارك من الناحية "الروحية" لاستقبال العيد.

وعلى يسار الكنيسةِ، نُصبت شجرة الميلادِ الكبيرة، المزيّنةُ بالنجوم وأجراس الكنيسةِ، بالإضافة إلى الأضواء الصغيرة المتناثرة على جنبات الشجرة لتعطيها رونقاً خاصاً بالأعيادِ.

ويوجدُ أسفل الشجرة مغارةً كبيرة، ترمز إلى المكان الذي ولد فيه السيد المسيح عليه السلام، وتتوزع داخلها التماثيل "الرمزية" التي تمثل بداية حياة "ولادة" المسيح، إلا أن تمثال السيد المسيح لا يأخذ مكانه من المغارةِ إلا في ليلة الـ"24" من شهر ديسمبر/ كانون الأول.

وقال جورج أنطون، وهو أحد خدام الكنيسة، لوكالة "الأناضول" للأنباء، إن هذه التماثيل ليس لها علاقةٌ بالعقيدة المسيحية، إنما هي رمز لقصةِ ولادة المسيح.

وعلى جانبي الكنيسة يوجد تمثالين كبيرين، الأول يرمز إلى السيدة مريم العذراء حاملةً الطفلَ "يسوع"، والثاني يمثل قديساً يُسمى "أنطون" يحمل الطفل "يسوع" أيضاً، أسفل التمثالينِ يوجد صندوق مستطيل الشكل ملئٌ بالشموع.

وذكر أنطون أن هذه الشموع يستخدمها المسيحيون حتّى يسألوا الشفاعة عند الله، فالقديسين والأولياء الصالحين، هم دائماً أقرب إلى الله.

وعن تحضيرات كنيسة للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، قال أنطون إن الاستعدادات لم تختلف عن أي سنة، فرغم الحصار والمنع من انتقال الحجاج إلى كنيسة المهد في بيت لحم في الضفة الغربية، إلا أن كنيسة دير اللاتين استعدت استعداداً تاماً لاستقبال العيد.

وأوضح أن العيد سيبدأ بالصلاةِ داخل الكنيسة، ومن ثم التعريف بقصة المسيح عليه السلام على شكل "تمثيل" مسرحي يؤديه أطفال غزةَ من المسيحيين.

وتابع: "بعد ذلك، نضع العشاء والذي يجمع الأصدقاء من المسيحيين والمسلمين على طاولةِ العشاء لتبادل المعايدات".

وأشار إلى أن التوقيت الطبيعي والعالمي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد، يكون بدءًا من الساعة الحادية عشرَ في منتصف ليلة 24 من هذا الشهر، إلا أن طبيعة الأوضاع الأمنية في غزة، من هجمات إسرائيلية مفاجئة، أدى إلى تقديم موعد الاحتفالات من الساعة السابعة مساءً –الخامسة تغ-.

وذكر أن عدد المسيحيين في قطاع غزة لا يزيد عن الـ2000 مسيحي، حيث نقص أعداد مسيحيو غزة في السنوات العشر الأخيرة، بسبب انتفاضة الأقصى عام 2000 والتي كانت سبباً في هجرة الشباب المسيحيين من قطاع غزة إلى الضفة أو للخارج، كما فعل الكثير من الشباب الغزي.

ولفت أنطون إلى أن الانقسام الفلسطيني الذي ساد أراضي السلطة الفلسطينية منذ صيف 2007، لم يؤثر على المسيحيين كـ"طائفة" دينية في غزة، إنما أثّر عليهم كونهم فلسطينيي الجنسية والهوية.

ونفى أنطون تعرض الطائفة المسيحية في غزة إلى مضايقاتٍ سواء من الحكومة، أو من مسلمي غزة، قائلاً:" إن المسيحيين ذابوا في المجتمع الغزيّ، ويتم التعامل معنا كفلسطينيين، لا يتم التمييز بين مسيحي ومسلم، فكلنا إخوة، نحمل نفس الجنسية، ونفس الدم".

وأكد أن التعامل مع المسيحيين في غزة، لا يأتي من باب الطوائف الدينية، ولا يوجد تفرقة عرقية في التعامل مع المسيحيين.

وعن المعيقات التي يواجهها مسيحيو غزّة في أعيادهم، قال أنطون إن أبرزها منع الجيش الإسرائيلي الكثير من الحجاج المسيحيين من الوصول إلى الضفة الغربية لأداء "الحج" في الأعياد.

وذكر أن التصاريح الإسرائيلية التي تُعطى لمسيحيي غزة أثناء الأعياد "ظالمة" ولا تنمّ عن "احترام" إسرائيل للطوائف الدينية، بحيث يُسمح لمن هو فوقَ الـ"35" عاماً بالذهاب إلى بيت لحم، لكن أحياناً يتم المنع من السفر تحت مسمى "ممنوع أمنياً"، وهي أسباب غير معروفة.

وأشار إلى أنه في بعض الأحيان تسمح إسرائيل لسفر الأطفال الصغار وحدهم إلى الضفة، دون الوالدين، وبهذا يمنع الأسرةَ بالكامل من الذهاب إلى الضفة.

ولفت أنطون إلى أن الكنيسة في غزة تواصلت مع جهاتٍ حقوقية لحلّ مشكلة الممنوعين أمنياً  من السفر، وفعلياً تم حل العديد من الحالات.

وعن مشاركة المسلمين المسيحيين في أعيادهم، ذكر أنطون أن جيرانهم بالقرب من الكنيسة، وأصدقاء المسيحيين يشاركون في احتفالات الميلاد.

وفي السياق، أوضحت المسيحية نورا المدبّك أنّها تبدأ استعداداتها للاحتفال بعيد الميلاد مبكراً، بحيث تجهّز شجرة الميلاد، وتزينها بالنجوم والأضواء ووضع الهدايا للأطفال المسيحيين الذين يأتون للزيارة وللمعايدة.

وعن أشهر المأكولات التي تعدّها المدبك للعيد، قالت:" نحضر اللحم والكبة، والصفائح باللحمة، بالإضافة إلى السلطات بأنواعها، وأنواع الشوربات".

أما بالنسبة لحلويات العيد، فقد ذكرت أنها تجهّز كعكة العيد على شكل شجرة الميلاد، بالإضافة إلى الكعك.

وأشارت إلى أنها تستقبل الكثير من المعايدات من صديقاتها المسلمات، حتّى أنهن يقدمون لها المساعدات في أوقات الأعياد.

وأثنت على التعامل "السمح" من مسلمات غزة، بحيث لا يفرقن بين مسلم ومسيحي، متابعةً:" نحن كلنا إخوة، تجمعنا فلسطين، ولا يفرقنا شيء".

ومن جانبٍ آخر، ذكر رضوان مرتجى صاحب محل "هدايانا" لبيع ملابس وتجهيزات أعياد الميلاد المجيد، أن تحضيرات المحال التجارية لاستقبال العيد لم تكن بالمستوى العام للسنوات السابقة.

وأرجع ذلك إلى أن التجار تخوفوا من شراء هذه التجهيزات، بسبب الحرب الأخيرة التي شهدها قطاع غزة في شهر 14 نوفمبر/ تشرين ثاني، مشيراً إلى أن البضائع الموجودة "قديمة"، هي ما بقى من السنة الماضية.

وعن إقبال المسيحيين لشراء تجهيزات الأعياد، قال مرتجى إن الإقبال مقارنة بالسنوات الماضية فهو ضعيف، وذلك بسبب الوضع الاقتصادي في غزة، وتأخر الرواتب.

ويحتفل المسيحيون التابعين للتقويم الغربي "اللاتين" بأعيادهم في 25 من شهر ديسمبر/ كانون أول، وأما المسيحيون التابعين للتقويم الشرقي "الروم"، فإنهم يحتفلون بأعيادهم الدينية في السابع من شهر يناير/ كانون الثاني من كل عام.

انشر عبر