شريط الأخبار

المدون الذي تجرأ -يديعوت

12:49 - 24 تموز / ديسمبر 2012

المدون الذي تجرأ -يديعوت

بقلم: سمدار بيري

(المضمون: قصة المدون المصري الذي يزور اسرائيل حاملا رسالة سلام مواجها بذلك التيار العام في مصر المناهض للتطبيع - المصدر).

أهلا وسهلا يا مايكل نبيل سند. آمل أن تكون نجحت في الارتياح كما ينبغي في نهاية الاسبوع، قبل أن يتفجر الاحتفال الكبير حولك. وقبل أن تصل الينا بعثوا ببيانات الى وسائل الاعلام، للتبشير بمجيء البطل المصري، نظموا مؤتمرا صحفيا بعد محاضرتك اليوم في معهد ترومان في القدس وأجلسوك في ستديو التلفزيون. هكذا يعمل الامر اليوم، دون علاقات عامة لا يمكن تسويق حتى نجوم السلام. دون اعلانات مشعة ولامعة في تويتر لا يخرج الناس الى الثورة.

يتذكرك الناس عندنا من المدونة التي فتحتها بشجاعة في مصر وأعلنت فيها بشكل لا لبس فيه بانك رافض للتجنيد. وانك لن تذهب الى التدريب على الحرب ضد اسرائيل وانهم لن يدفعوا بك تحمل السلاح الى سيناء وذلك لان اسرائيل ليست هي العدو الحقيقي. عندما قرأت، علمت انه ستكون مشاكل. فالاجهزة عندكم كمنت لهجومك على قادة الجيش ودفعتك نحو التحقيقات. وفي حينه قالوا انك عميل اسرائيلي. كان صعبا قراءة ما مر عليك في الاقبية المظلمة. كتبت حتى أسماء اقربائك الاصدقاء تمكنت من أن تنساها بسبب التعذيبات العنيفة.

انك تجلب لنا الرسالة الاكثر طبيعية في أنه يجب الاصرار على السلام بكل ثمن. حبذا لو أننا نحن وأنت كنا نجد الابتكار. حبذا لو أنهم لا يقرأون عندنا ما يكتبه لك شباب الثورة، كيف تذكر امك في كل شتيمة، كيف أن الاقباط من أبناء طائفتك، رغم أنك أعلنت بانك ملحد يتنكرون لك.

من اللطيف أن يتبين بان أحدا ما من القاهرة لا يتخلى عن حلمنا جميعا. وأنا واثقة بانهم احاطوك هنا بالدفء. فبعد كل ما اجتزته، فانك تستحق. ولكني لا أزال اذكر مغامرة المخرج علي سالم هو ايضا كان متحمسا للسلام، دخل السيارة، اجتاز الحدود ووقع علينا بالمفاجأة. جئت، كما أعلن، بان أتعرف عن كثب على عدو مصر.

وقد تجول عندنا ثلاثة اسابيع، وعندما عاد الى القاهرة عاد "الرحلة الى اسرائيل"، الكتاب الذي اصبح واسع الرواج. ليس فقط في مصر اصروا على الفهم من نحن، بل في كل أرجاء العالم العربي. ولكن النهاية كانت سيئة. فقد تكبد سالم نبذا اجتماعيا واقتصاديا، طرد مكللا بالعار من اتحاد الكتاب وبات محظورا تشغيله في المسرح بسبب خطيئة التطبيع معنا. ومنذئذ يصل الينا من هنا وهناك مواطنون عنيدون من مصر، ولكن دوما كالسراقين في الليل.

انت تصل الينا، يا مايكل من المانيا، برعاية منظمة دولية لحقوق الانسان، ويمكنني أن أخمن بان زيارتك ما كانت لتتم في المسار المقلص. لو حاولت الوصول الى منزل سفير اسرائيل (ليس لدينا مكاتب سفارة في القاهرة) كي تطلب الفيزا، فمن شبه اليقين أن محافل الامن المصرية كانت ستهتم باحباط الخطة، بابعادك وتحذيرك. هذا ليس الوقت، كانوا سيشرحون لك بنبرة تهديد، ليس لك ما تبحث عنه في اسرائيل. ان تبعث برسالة سلام؟ أضحكتهم. فمن تمثل أنت على الاطلاق؟.

أفترض أنه سيكون اليوم مكتظا في محاضرتك، وفي جامعة تل ابيب ايضا ينتظرونك الاسبوع القادم. فأنت تسقط في التوقيت الاكثر دقة على الاصوات التي تبحث عن افق سياسي ولم يحسموا بعد لمن سيصوتون. شيلي- تسيبي – يئير بالتأكيد سيبعثن بمندوبين كي يجسوا النبض، فيما اذا كان مجديا التقاط الصور لهم معك. ووزارة الخارجية لم تقرر بعد كيف ستتعاطى مع سنونو السلام، الصوت الوحيد والواحد، دون التورط مع مرسي.

إذن فلتكن لك زيارة لطيفة، يا مايكل. فقد سبق أن زرت قبر رابين وأخذوك الى "يد واسم" (مؤسسة الكارثة والبطولة). اعطنا ربتة حميمة على الوجه ووبخنا من أجل كل من ينتظرون في الزوايا المظلمة. آمل أن تعود الى المانيا بذكريات طيبة. وفي هذه الاثناء، نصيحة صغيرة: لا تعود الى القاهرة قريبا.

انشر عبر