شريط الأخبار

أيمين ويسار؟ لا شيء سوى الرمل- هآرتس

12:11 - 23 تموز / ديسمبر 2012

بقلم: جدعون ليفي

        (المضمون: العالم العربي خاصة والعالم عامة في غليان وعصف وهياج حول اسرائيل والمشكلات حقيقية ومصيرية، لكن اسرائيل مشغولة في معركة الانتخابات هذه بالصغائر والتفاهات - المصدر).

        إليكم فضيحة: قال نفتالي بينيت انه سيرفض أن يُجلي "يهوديا عن بيته". وبوغي يعلون "مُزعزع"، وبنيامين نتنياهو يعبس ويقول ان الرافضين للأوامر لن يتولوا أعمالا في حكومته، وتراجع بينيت عن ذلك، وقد وبخه موشيه فايغلين – واحتفلت العناوين الرئيسة في الصحف. لا يخطر ببال أحد ان يُجلي ولو يهوديا واحدا، فهم يبنون فقط أكثر فأكثر – لكن تصريحا غير ذي صلة لواحد هو بينيت يثير هنا فضيحة ضخمة.

        لأن معركة الانتخابات المتعمقة هذه هي على هذا النحو فهي تتناول الشؤون الأساسية وتثير أفكارا جديدة وتنعش العقائد وتواجه المشكلات الحقيقية. انها لذة. ان رئيس الحكومة بمشورة من مستشار انتخاباته الامريكي، يبني (ويتحدى) على الورق؛ وشيلي يحيموفيتش ترأس حزبا متهالكا من اجل عمال المقاول؛ ويئير لبيد يتجه في يأسه الى سلاح يوم القيامة عند أبيه (كراهية الحريديين)؛ وأقسم عضو كنيست جديد من قبل العمل يمين الولاء لنتنياهو؛ ويرأس مقدم برامج تلفاز روسي يميني "الاسرائيليين"؛ وترقص عضو كنيست من الحزب الحاكم وهي تحمل علما؛ ويُرفض ترشح عضو كنيست عربية ممتازة من غير ان يهب أحد للدفاع عنها.

        النتائج معروفة سلفا. والامور الوحيدة التي بقيت مفتوحة في معركة الانتخابات هذه هي التالية: هل سينجح كاتي شتريت (المكان 38 في الليكود بيتنا)، ويوسي يونا (المكان 20، العمل)، وشولي معلم (المكان 12، البيت اليهودي)، وأوريت زفارتس (المكان 10، "الحركة")، وكارين الهرار (المكان 10، يوجد مستقبل)، وعيساوي فريج (المكان 5، ميرتس) ويوحنان بلسنر (المكان 3، كديما)، وباروخ مرزيل (المكان 3، "قوة لاسرائيل")، أن يتولوا أعمالا في الكنيست. يا له من توتر.

        ان مصر وهي الجارة الجاهلة تناضل في شجاعة وتصميم عن صورتها المدنية والديمقراطية. وهناك تخرج الجماهير الى الشوارع بسبب الدستور. وهنا لا يوجد لا دستور ولا جماهير ولا شوارع. بل مهرجون فقط. تخيلوا ان تقترح أحزاب اليمين والاحزاب المتدينة دستورا على حسب الشريعة اليهودية لاسرائيل. وتنشر جمعية حقوق المواطن عريضة مع توقيعات 24 من الفائزين بجوائز اسرائيل؛ وقلة من حملة المشاعل يكون عددهم 24 ايضا، يتظاهرون في حديقة الورود؛ وتنشر صحيفة "هآرتس" مقالة افتتاحية شديدة اللهجة – لا غير. كان دستور الشريعة اليهودية سيُسن ولا يصده أحد. وتعرفون أننا الديمقراطية الوحيدة.

        اتجهت امريكا الى الانتخاب بين طريقين واضحين وقالت قولها في حزم. وفي اوروبا يختارون بين اليمين واليسار لا "بين بيبي وشيلي". والسؤال الوحيد هنا هو هل سيزداد "بينيت" الذي يعرف قليلون فقط اسم حزبه ومن في المكان الثاني فيه، هل سيزداد نائبين اثنين آخرين أم لا. ولا يستطيع أحد ان يُبين ما الذي يفعله فايغلين في الليكود، واليعيزر شتيرن في "الحركة"، ونحمان شاي في العمل، وجودوكا ألموني في "يوجد مستقبل". أيمين ويسار؟ لا يوجد سوى الرمل. وهو الرمل الذي يُذر في عيون المصوتين لئلا يخطر ببال أحد ان يواجه الاسئلة الحقيقية، وهي مصيرية جدا.

        كذاك هي معركة الانتخابات الأكثر فتورا مما كان هنا قط، وكذاك هي معركة التضليل الكبرى في اسرائيل. وقد انتهت قبل ان تبدأ: فان آخر قضية أُثيرت فيها ذوت مع اغلاق القوائم الحزبية. أين هي أيام البندورة العاصفة في حديقة ساكر، ومن كان يُصدق ان نشتاق اليها.

        لكن ليس الحديث فقط عن ملل مُعرض للزوال. في اسرائيل جهاز ناجع خطير للتنويم والطمس على الاحساس والكبت والانكار، يُولد عدم صلة مطلقا بالواقع الداخلي والدولي. وهو يوجد برعاية الساسة ووسائل الاعلام في جميع أيام السنة، لكن أيام الانتخابات هي أفضل وقت مناسب للتحلل منه لأن الحديث آنذاك عن مرض حقيقي. ان الديمقراطية تتضعضع والاعلام يذوي والاقتصاد يعوج ومعاملة المهاجرين تزداد قسوة وحل الدولتين يلفظ أنفاسه، والسلطة الفلسطينية تنهار، وايران تحصل على القدرة الذرية، والعالم العربي يغلي، وبدأ الغرب يستيقظ في نهاية الامر لمواجهة الاحتلال – وينشغلون هنا بسؤال هل سيُجلي بينيت يهوديا عن بيته أم لا؟.

انشر عبر