شريط الأخبار

مصر: انسحاب مزيد من القضاة يضع الجولة الثانية من الاستفتاء على المحك

09:36 - 20 حزيران / ديسمبر 2012

وكالات - فلسطين اليوم

 

يوماً بعد يوم يترسخ في مصر أعتقاد بأن القضاء يمثّل شوكة في ظهر السلطة الحاكمة، لا سيما مع خفوت زخم التظاهرات الاحتجاجية في الشارع.

وعلى رغم التنازلات المتكررة من جهة الإدارة المصرية، إلا أن القضاة يصرّون على موقفهم الرافض أي اعتداء على استقلالهم، حتى بدا وكأن القضاة هم الذين يقودون حركة الشارع وليس النخب السياسية.

وعمّق انسحاب مزيد من القضاة من الإشراف على الجولة الثانية من الاستفتاء على مشروع الدستور المقرر له بعد غد (السبت)، أزمة السلطة الحاكمة في مصر، التي أُجبرت على بحث خيارات لحل المعضلة، من بينها تقسيم محافظات المرحلة الثانية على مرحلتين تجريان خلال الأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك في وقت بدا أن أزمة النائب العام المصري المستشار طلعت عبد الله مرشحة للاحتدام، بعدما اجتمع مع هيئة التفتيش القضائي أمس واشتكى لهم من عدم تعاون وكلاء ورؤساء النيابات معه منذ تعيينه بقرار رئاسي قبل نحو شهر.

كما اشتكى من "حصاره" يوم الإثنين الماضي "من قبل مرؤوسيه"، ما اعتبره "إجباراً على تقديم استقالته". وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "الحياة" اللندنية أن "تحقيقات ستجري مع وكلاء ورؤساء نيابات في شأن حصار مكتب النائب العام"، ما يثير الشكوك حول قبول مجلس القضاء الأعلى، الذي يجتمع الأحد المقبل، الاستقالة التي قدّمها عبد الله، فيما لوّح رؤساء ووكلاء نيابات بمزيد من التصعيد في حال تراجع عبد الله عن الاستقالة.

وأعلنت النيابة الإدارية أمس رفضها الإشراف على الجولة الثانية، وهو القرار نفسه الذي اتخذه عدد من أندية القضاة في الأقاليم. وأكد رئيس نادي قضاة مصر المستشار أحمد الزند أن قضاة مصر ملتزمون قرار مقاطعة الإشراف على الاستفتاء، لافتاً إلى أنه لم يصدر أي قرار آخر عن قضاة مصر خلافاً لذلك، فيما ترك نادي مستشاري هيئة قضايا الدولة الباب مفتوحاً أمام إشراف قضاته على الاستفتاء أو مقاطعته. وشدد النادي في بيان أمس على أنه يحترم إرادة القضاة سواء بالمشاركة أو عدم المشاركة. وتقدم أمين عام اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء المستشار زغلول البلشي باعتذار رسمي عن منصبه لـ "ظروف صحية" تستدعي عدم مباشرة أعماله.

من جهة أخرى، كشفت مصادر قضائية أن اللجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء تعكف على استكمال قائمة القضاة المشرفين على الاستفتاء وتوزيع القضاة على لجان الاقتراع، وفي حال لم يتم التأكد من إشراف قضائي كامل على لجان الاقتراع ربما يتم اللجوء إلى تقسيم محافظات المرحلة الثانية إلى مرحلتين. ولفتت إلى أن إقبال الناخبين في المرحلة الأولى "دعانا إلى عدم اللجوء إلى دمج لجان الاقتراع، بل على العكس نبحث في مزيد من الإجراءات التي تكفل ليونة في عملية التصويت". وتجري الجولة الثانية في 17 محافظة هي: الجيزة ومطروح والوادي الجديد والبحر الأحمر والأقصر وقنا والمنيا وبني سويف والفيوم وكفر الشيخ والبحيرة ودمياط والمنوفية والقليوبية وبورسعيد والسويس والإسماعيلية.

وأحالت أمس محكمة القضاء الإداري في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل) دعاوى قضائية تطالب بوقف وإلغاء الاستفتاء على الدستور إلى محكمة القضاء الإداري في القاهرة لـ "الاختصاص محلياً بنظر الدعاوى". وقالت المحكمة إن "المرحلة الثانية من الاستفتاء ستجرى في 17 محافظة وليس كفر الشيخ فقط، ولذا فمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة هي المختصة بذلك".

وكثّفت الحكومة المصرية من استعداداتها قبل يومين من التئام الاقتراع. وقررت الحكومة اعتبار السبت المقبل إجازة رسمية للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، ودعا رئيس الوزراء هشام قنديل المصريين إلى المشاركة في المرحلة الثانية من الاستفتاء للتعبير عن رأيهم "في أول دستور يتم وضعه بعد الثورة". وأشار إلى أنه تمت الموافقة على ركوب القطارات بالمجان للدرجة المميزة والمطورة وخفض 50 في المئة للدرجتين الأولى والثانية.

وبعيداً من الأزمة المحتدمة بين القضاء والسلطة الحاكمة، عقدت أمس الجولة الرابعة للحوار الوطني برئاسة نائب الرئيس المستشار محمود مكي، وحضرها ممثلو الكنائس المصرية الثلاث. وأفيد أن الاجتماع ناقش قائمة تعيينات مجلس الشورى الذي سيتسلم السلطة التشريعية من الرئيس عقب تمرير الدستور.

 

ونقلت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" عن مصادر كنسية، أن الكنيسة الأرثوذكسية سيمثلها في الحوار كامل صالح عضو المجلس الملي، والكنيسة الكاثوليكية تتمثل بالأب رفيق جريش المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية، والقس رفعت فتحي ممثلاً عن الكنيسة الإنجيلية، وأشارت المصادر إلى قرار الكنائس بالمشاركة على رغم عدم وضوح أجندة الحوار الوطني. وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها الكنائس المصرية في جلسات الحوار الوطني بعد أن اعتذرت عنها أكثر من مرة.

وأعنت جبهة "الإنقاذ الوطني" التي تمثل قوى المعارضة الرئيسية، أمس، رفضها جلسة حوار كانت دعت إليها الجمعية التأسيسية غداً (الجمعة). لكن الجبهة اعتبرت أن التأسيسية ليست لها صفة للدعوة إلى حوار بشأن الاعتراضات على الدستور لأنها حُلت بانتهاء وضع مسودة الدستور. ورأت أن الدعوة جاءت "متأخرة جداً". وقال أمين جبهة الإنقاذ الوطني نائب رئيس حزب الدستور الدكتور أحمد البرعي، إن الجمعية التأسيسية حُلت بانتهاء وضع مسودة الدستور وليست لها صفة لدعوة أعضاء في جبهة الإنقاذ لمناقشة اعتراضاتهم عليه الآن. وقال البرعي: "لو كانت هيئة مكتب التأسيسية قد اقتنعت منذ البداية بما لدينا من اعتراضات فلماذا أجّلت الدعوة حتى وقوع الاستفتاء على الدستور؟". وأشار إلى أن الجبهة طلبت من الرئيس مرسي تأجيل الاستفتاء لأسبوعين وهو ما لم يتم، مؤكداً أن الجبهة الآن لن تقبل إلا بإسقاط الدستور الجديد.

 

 

انشر عبر