شريط الأخبار

من يحتاج إلى اعتراف؟- هآرتس

11:26 - 18 حزيران / ديسمبر 2012

 

بقلم: غبريئيل شتريسمان

قضى قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة في التاسع والعشرين من تشرين الثاني 1947 بصراحة بأن تنشأ في ارض اسرائيل دولتان احداهما يهودية والثانية عربية. وتكرر هذا المصطلح القومي في قرار الامم المتحدة الكامل أكثر من مرة واحدة. وتقرر على أساس ذلك القرار في اعلان استقلال دولة اسرائيل أنها "دولة يهودية في ارض اسرائيل". ولم تعترض أي واحدة من الدول التي اعترفت بدولة اسرائيل على الصيغة وبقيت اليوم 32 دولة لا تعترف باسرائيل.

في اتفاقي السلام مع مصر والاردن، اللذين لا يوجد أدنى شك بمجرد توقيعهما وصيغتيهما في ان مصر والاردن اعترفتا باسرائيل بصفة دولة مستقلة، لا يوجد ذكر لمصطلح "يهودي". وتقرر العادة الدولية ان الدول الجديدة لا تستطيع الاعتراف (أو عدم الاعتراف) بدول قائمة. ان الدول القائمة فقط تعترف أو لا تعترف بدول جديدة. ولم يسمع أحد بعادة عكسية إلا اذا تطرقنا الى سياسة حكومة اسرائيل.

ان الطلب الاسرائيلي الحازم – وهو بحسب جميع الآراء شرط يسبق المحادثات مع الفلسطينيين برغم شكاوى حكومة اسرائيل من أن هؤلاء الآخِرين خاصة هم الذين يشترطون شروطا مسبقة – ان تعترف السلطة الفلسطينية باسرائيل بأنها دولة يهودية يبدو في ظاهره لا حاجة اليه وغوغائيا ويثير الشعور بأن هذا الشرط المسبق تغطية على عدم رغبة حقيقية في الاستمرار في اجراء تفاوض ما.

اذا استثنينا دولة اسرائيل لم تطلب أية دولة قط اعترافا من دول جديدة. اعترفت اسرائيل بدول مختلفة في العالم أُنشئت بعدها من غير ان تفحص فحصا دقيقا عما ورد في دساتيرها، ولها علاقات دبلوماسية بدول غير ديمقراطية على نحو ظاهر كالصين وفيتنام وميانمار من غير اعتبار لصورة الحكم فيها.

ان شأن طلب الاعتراف هذا كله مأخوذ من عالم ساسة لا من لغة القانون الدولي. ان دولة جديدة لا تتفضل على أحد حينما تعترف أو لا تعترف بدول قائمة. ان الضفة الغربية باعتبارها جزءا من المملكة الاردنية قد وجدت مدة 19 سنة دون اعتراف من دول العالم ما عدا بريطانيا وباكستان واسرائيل ايضا في واقع الامر لأنها عايشت تلك السلطة مكتوفة اليدين حينما كان الامر متعلقا بتحقيق اتفاقات الهدنة في سنة 1949. ألم يجلس ممثلو اسرائيل في البزات العسكرية ومن غيرها – وبينهم اسحق رابين – في فندق الورد في رودوس للتوصل الى تسوية الهدنة؟ ثم رأينا اسرائيل لا تعترف بالاردن والاردن لا يعترف باسرائيل – على نحو رسمي – وبرغم ذلك تعايشتا في سلام الى ان كانت حرب الايام الستة.

هُزمت اسرائيل في المدة الاخيرة هزيمة لاذعة في الامم المتحدة حينما لم تنجح في منع "السلطة الفلسطينية" أو "الدولة الفلسطينية" مكانة دولة غير عضو في المنظمة الدولية. كان يجب ان يضيء كل أمر مكافحة "الاعتراف" مصباحا احمر في دهاليز الحكومة قبل ان يبلغ هذا الامر النقاش في الجمعية العمومية بزمن طويل.

كان يحق لـ "السلطة" من جهة القانون الدولي ان تتجه الى الامم المتحدة وان تطلب مكانة كهذه. ونوجه من يهتم بقراءة تفسير موسع في هذا الشأن كتبته سلطة جدية الى مقالة البروفيسورة روت لبيدوت التي كانت في الماضي المستشارة القانونية لوزارة الخارجية وشاركت في المحادثات الطويلة مع مصر في مسألة مكانة طابا في سيناء. ففي مقالة كتبتها ونشرت منذ زمن قريب في المجلة الاسرائيلية للمشكلات الخارجية (المجلد 6، العدد 3)، نجد بيانا مفصلا يُبين لماذا ليس ما ورد في ميثاق مونتفيديو في سنة 1933، والذي يفصل شروط الاعتراف بكيان ما انه دولة، لم يعد نافذ الفعل في الواقع ولا يُحرص عليه – لا في مسألة الحدود الدائمة ولا في مسألة تحديد السكان.

يحسن ان نفحص مرة اخرى هل الطلب الاسرائيلي لاعتراف الفلسطينيين باسرائيل أنها دولة يهودية هو عملي وهل هو قائم كما ينبغي على القانون الدولي. يبدو في ظاهر الامر ان التخلي عن هذا الطلب باعتباره شرطا يسبق تجديد المحادثات بين اسرائيل و"السلطة" مثل الطلب السابق لتخلي الفلسطينيين عن حق العودة، سيمهد لتجديد المحادثات. ان مسألة مكانة القدس و"حق العودة" ستُبحثان أصلا في تفاوض مباشر بين الطرفين. ولا ضمان لنجاح هذه المحادثات، لكننا نستطيع ان نقول حاولنا على الأقل. ويجب علينا نحن لا الفلسطينيين ان نهتم بالطابع اليهودي لدولة اسرائيل.

انشر عبر