شريط الأخبار

صادر عن مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية

بشائر انتفاضة جديدة.. فهل يكون الربيع العربي على مستوى المسئولية..

08:00 - 16 تموز / ديسمبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

بعد مسيرة 25 عاما من تبني منظمة التحرير الفلسطينية -بزعامة الرئيس ياسر عرفات- غصن الزيتون وقبولهم بما سمي "خيار السلام" وفق مفاهيم المجتمع الدولي؛ ظنا منهم أن العالم سيقف إلى جانبهم ويساعدهم على استعادة جزء يسير من حقهم الطبيعي في وطنهم فلسطين. ومع هذا؛ فلا زال الفلسطينيون يراوحون مكانهم؛ فيما يمارس الاحتلال سياسة التضليل والكذب والمراوغة وتدويخ السلطة في متاهات لا نهاية لها؛ بل واذلالها بمطالب وشروط تعجيزية؛ لإحراجها أمام شعبها وأمتها، واستغلها إلى أبعد الحدود. رغم هذا؛ واصلت "السلطة" مشوارها حتى آخر الشوط. اما هذا العالم؛ الذي تابع كل المآسي التي حلت بالشعب الفلسطيني؛ بدء من الجريمة الكبرى يوم اقتلع الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، وحلّت مكانه قطعان الغاصبين اليهود؛ الذين غادروا أوطانهم الأصلية بدعم تشجيع "دول العالم الحر"، وهذا " العالم الحر"..! لازال يواصل  لا مبالاته أمام الاستباحة الاسرائيلية المنظمة واليومية للوطن والأرض والهوية والإنسان الفلسطيني، وكل ما يفعله هو إصدار بيان استكار على استحياء سرعان ما يبتلعه ويطلب من إسرائيل المغفرة، ويصرّ على أنّ "واجب" الضحية ان تخضع لمغتصبها وجلادها وسارق حقوقها وأحلامها..!

يُعدّون سكاكينهم..!

يبدو اليوم أن العصابة الصهيونية تعد "للخلاص" من السلطة الفلسطينية، لأن "السلطة" قررت ان تخرج من بيت الطاعة؛ منذ أن توجهت للأمم المتحدة؛ مطالبة بـمكانة "دولة غير عضو".

المتابع لوسائل الإعلام الإسرائيلية يقف على كم هائل من حملة دعائية يجري شنّها ضد رئيس "السلطة" محمود عباس؛ في سياق محاولة مدروسة لعزله وشطبه، وتهيئة الرأي العام لتوقّع اجتياح الضفة والسيطرة عليها عسكريا؛ لفرض واقع جديد لا يبقي مكانا لما يعرف بـ "حل الدولتين" والخلاص نهائيا من اوهام "مسيرة اوسلو".

السلطة بين عدو لئيم وصديق لا يبالي

بين موقف عصابات اليمين الحاكم  من السلطة أمر معلوم لكل ذي لب؛ فهم منذ البداية أرادوا منها دورا وظيفيا يشبه تماما "جيش انطوان لحد" الذي أقاموه في لبنان في منتصف السبعينات، لكن المستغرب ان العالم العربي لا يحرك ساكنا؛ وكأن الضفة الغربية لا تعنيه من قريب أو بعيد. العرب -مصر ودول الخليج تحديدا- مارسوا الدور الاكبر والضاغط على عرفات للسير في طريق "السلام" العرب الذين أداروا ظهرهم له وهو يمارس النضال المسلح، تركوه وحيدا؛ ومنهم من تحالف ضده.. هم اليوم مرة اخرى يقفون موقف اللامبالي بصرخات واستغاثة الفلسطينيين في الضفة؛ وغول الاستيطان يأكل الاخضر واليابس، ويقضي على ما تبقى لهم من حلم.

هل نحن على أعتاب انتفاضة جديدة؟!

نكتب هذا المقال والضفة الغربية تتهيأ كما تشير كل الدلائل على انتفاضة جديدة، والعدو الإسرائيلي يتأهب ويخطط لإفشالها في المهد، وحرفها عن مسارها؛ أملا في الإجهاز على البقية الباقية من السكان الفلسطينيين لدفعهم للرحيل والهجرة كي يقيم دولة يهودية كاملة. 

الإسرائيليون يتابعون المزاج الفلسطيني في الضفة والقدس، ويعرفون ان الاحباط والضغط المستمر الذي يعانيه الفلسطينيون سيجد تعبيره قريبا بـ "ثورة". الصحفي الاسرائيلي من صحيفة معاريف عمير ربابورت يقول: "في أثناء هجمات الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، في اطار حملة "عمود السحاب" تصاعدت بشكل طبيعي أحداث العنف في "يهودا والسامرة"، وكان هذا متوقعا. لكن المقلق هو أنه منذئذ هدأت المنطقة الجنوبية، و العنف في يهودا والسامرة يتسع". يضيف الكاتب :" للطرف الاسرائيلي يوجد دور في الوضع: في الجيش وفي المخابرات الاسرائيلية يتحدثون عن أن الجمود السياسي ينتج احباطا يجد تعبيره في أعمال "اخلال بالنظام" ويعترفون بقدر اقل في أن السبيل الذي انتهت اليه حملة "عمود السحاب" (في مفاوضات أعطت لحماس انجازات كثيرة) عزز المنظمة الاسلامية، أضعف فتح وأدى الى ضغط شديد من الشارع على رجال قوات الامن الفلسطينيين لعدم التعاون مع اسرائيل و "ليكونوا مثل حماس". لكن ما يقلق الاسرائيليون هو ان تكون الانتفاضة سلمية على شاكلة بدايات انتفاضة 1997 التي احرجت اسرائيل ودفعتها لدخول مفاوضات مع الطرف الفلسطيني الذي طالما اعتبرته غير موجود. هذا القلق والخوف من انتفاضة سلمية يجد تعبيره في الجدل الذي يشغل الاوساط الشعبية والسياسية والامنية في اسرائيل حيث يفقد ما درج الاسرائيليون على تسميته بـ " الردع" كل معنى. تقول صحيفة هآرتس وهي تسخر من رد فعل  جماعات اليمين الحاكم الذين يتباكون على " الردع" الذي ضاع وهم يرون مشاهد مذلة لوحدات مختارة من جيشهم المدجج بالسلاح يفرون من امام  مجموعة من الشبان الفلسطينيين "رماة الحجارة" ويختبئون في دكان احد الجزارين في الخليل او محل بيع الفواكه في كفر قدوم، تقول الصحيفة " الحديث عن الردع الذي ضاع هو حديث عاطفي، يتنكر للحقائق ويتمسك بمفاهيم قديمة. فالردع لا يسري على مجموعات من الافراد، بل يسري فقط بين الدول او منظمات كالدول، مثل حماس وحزب الله. اما قمع الارهاب في النصف الاول من العقد الماضي، فقد تحقق بالسيطرة على الارض وفي قتال عنيد، ليس بالردع المحلي الذي يراد فرض رعبه على المتظاهرين.

أعمال حفظ النظام بين السكان المدنيين ليس من شأن الجنود". وتواصل الصحيفة القول"... فتح النار من شأنه أن يتصاعد الى مذبحة. ومن الافضل التعرض الى الحرج والانتقاد من اسقاط الضحايا، الخوف من رعب القانون – العسكري والدولي – والحاق الاضرار السياسية. ضبط النفس هو قوة؛ ضبط النفس أمام الكاميرات هو أيضا عقل. ما هو صحيح للقيادة التكتيكية صحيح بقدر مضاعف على المستوى الاستراتيجي. ليس لإسرائيل منفعة أو جدوى من مواصلة الاحتكاك مع الفلسطينيين. هناك حاجة الى رسم حدود – لدولتين. ان رفض الاعتراف بذلك يحكم على أجيال اخرى من الجنود بمشاهد الخليل وقدوم".

صدمة مذلة

الصحفي يسرائيل هرئيل من صحيفة هآرتس يتحدث عن صدمة شعورية مذلة ذكرت الاسرائيليين بالمشاهد التي بذلوا جهودا كي ينسوها قبل 25 عاما في احداث الانتفاضة الاولى "فاليوم وبعد 25 عاما يتضح ان جيشنا المسلح من أخماص أقدامه الى أعالي هاماته ما يزال يهرب بلا انقطاع" ويضيف " ينبغي ان نطلب المغفرة من آبائنا وكانوا قلة مطاردة لا دفع عندها، ممن خجلنا بهم لأنهم لم يصمدوا في مواجهة مثل هذه الأحداث" .

المحلل السياسي ناحوم برنياع في صحيفة يديعوت احرنوت كتب يقول "بدأت الانتفاضة الاولى في النصف الاول من كانون الاول 1987. وهي بخلاف ما ثبت في وعي الاسرائيليين لم تبدأ بحادثة شاحنة ساذجة في جباليا بل بسلسلة أحداث أكثرها – لا كلها – ظاهر. كان الوضع الاقتصادي في المناطق جيدا نسبيا بفضل العمل في اسرائيل. وكان التقدير السائد في الأذرع الامنية انه "لا توجد طاقات" في الجانب الفلسطيني لانفجار عنيف في نطاق واسع، وفجأة ظهرت الطاقات من العدم". ويضيف "مرت 25 سنة بالضبط منذ ذلك الحين وتغيرت اشياء كثيرة وبقيت عدة اشياء كما كانت. فتقع في الضفة أحداث كل يوم. والتقدير الذي يسيطر على "الشباك" و"أمان" انه "لا توجد طاقات" لانفجار عنيف في نطاق واسع. ومع هذا فهناك ضباط يعدون في خوف الايام حتى الانتخابات في اسرائيل" ويحمل الكاتب الجهاز السياسي الحاكم المسئولية عما سيحدث فيقول "  جهاز اتخاذ القرارات في الحكومة في شلل، فبدلا من المضي في المسيرة السياسية اختار الجمود، و وتأبيد الوضع الراهن، واختار محابس الفصل العنصري بدلا من حل الدولتين ، وبدلا من ابو مازن اختار حماس". ويضيف الكاتب:" قام التنسيق الأمني بين "الشباك" والجيش الاسرائيلي والاجهزة الفلسطينية على ثلاث أرجل وهي: الأفق السياسي والصيانة الدائمة وغريزة البقاء عند مؤيدي فتح وقد قُطعت رجلان اثنتان فلا يوجد أفق ولا صيانة فأصبح التنسيق الآن يقف على رجل واحدة". ويعزو الكاتب الغليان الذي يوشك ان ينفجر في الضفة الغربية الى اسباب من ابرزها تأثير عمود السحاب فيقول خرجت حماس من العملية مع صدمة عسكرية ونشوة سياسية. وهم في جهاز الامن الاسرائيلي متفائلون لأن الضربة العسكرية ستردع حماس عن تجديد اطلاق النار، وقد يفضي بها الانجاز السياسي الى مسؤولية أكبر. وقد سلمت اسرائيل في واقع الامر لسلطة حماس في غزة، وشكر نتنياهو الذي سجل خطبة بالفيديو لمنتدى "سبان" قبل اسبوعين، هيلاري كلينتون لأنها "ساعدت في التفاوض بين اسرائيل وحماس". ودهش الامريكيون فهم لم يعرفوا ان اسرائيل اعترفت بالمنظمة. ويراقب أبو مازن هذا المسار من رام الله ويسأل أين أنا. ولا مفر له سوى التوجه الى مصالحة حقيقية أو وهمية مع حماس".

المحلل السياسي لصحيفة يديعوت اليكس فيشمان كتب يقول " ان شروط انفجار انتفاضة اخرى في الضفة الغربية ناضجة، وكل ما هو مطلوب الآن الزناد الذي يشعل الارض – هذا هو افتراض العمل الموضوع في أساس النقاشات التي تتم في الآونة الأخيرة في جهاز الأمن ومنها نقاش مركزي لهذا الشأن أجراه رئيس هيئة الاركان قبل نحو من اسبوعين". يرى الكاتب ان التطورات "السلبية" في  بدأت قبل عملية "عمود السحاب" ببضعة اشهر وكان ذلك في الأساس بسبب رفع اسعار الغذاء والمحروقات في الضفة. حاولت السلطة في البداية منع الاحتكاك بإسرائيل لكن أحداث الشغب تحولت سريعا جدا (بمساعدة السلطة وتوجيهها) على اسرائيل التي عُرضت على أنها المسؤولة عن الوضع الاقتصادي الصعب". يضيف ان " حماس ومنظمات معارضة لفتح كالجهاد الاسلامي تجدد بناها التحتية في الضفة. وقد انتقلت حماس التي تشعر بأن وضعها جيد في غزة الى المرحلة الثانية من خطة سيطرتها على م. ت. ف وانشأت جهازا يُركز جهدا لإعادة البنية التحتية الاجتماعية – السياسية – الاقتصادية – "الدعوة" – الى الضفة". ويبدى الكاتب حيرته من الجرأة التي يظهرها الفلسطينيون هذه المرة فيقول:" ليس ما يدهش  هو عدد الأحداث المرتفع فقط بل الجرأة ايضا، فعلى سبيل المثال أغلق فلسطينيون يحملون أعلام فتح وحماس والجبهة الشعبية الشارع 443 أكثر من مرة. وهم ببساطة يقولون للسائقين ان الشارع يمر بمنطقة محتلة ولهذا يغلقونه. وهذه ظاهرة جديدة نسبيا تعززت بعد الاعتراف الذي حصلت عليه السلطة الفلسطينية في الامم المتحدة، وهي تنشئ منذ ذلك الحين على الارض علامات دولة ذات سيادة". وعن خطورة المصالحة بين فتح وحماس على اسرائيل يقول: " يشجع مسار المصالحة بين السلطة وحماس – برغم انه ما يزال في مرحلة غير متقدمة – يشجع "العنف" على اسرائيل لأن السلطة كفت عن العمل على مقاومة البنى التحتية لـ "دعوة" حماس التي هي الوقود الذي ينشئ الارهاب "الحماسي". ولم تعد تصادر اموالا ولا تغلق "جمعيات خيرية"، ويوجب ذلك على الجيش الاسرائيلي ان يعود الى اعتقالات أكبر مما كانت في الماضي".

ان الارض ناضجة للانفجار. لكن يوجد بين الجهات المختصة التي تواجه الفلسطينيين شعور بأنه لا يوجد عشية الانتخابات في المستوى السياسي في اسرائيل من يتخذ قرارات تتعلق بفك القنبلة المتكتكة اليوم في الضفة

انشر عبر