شريط الأخبار

واقع¬ الملك -يديعوت

01:50 - 16 كانون أول / ديسمبر 2012


واقع¬ الملك -يديعوت

بقلم: سمدار بيري

كنت مستعدة ان أُقسِم ان يدخل الملك عبد الله في مساء يوم الاربعاء، في منتصف التسجيل في قاعة المؤتمرات في فندق لاند مارك في عمان، ويتبوأ مكانا جيدا بين الجمهور أو يطلب الاذن بالرد ويدخل في البث. وجد تيم سبستيان، الموجه القديم لـ "حديث لاذع" في قناة الـ "بي.بي.سي"، وجد نُزلا ذا نسبة مشاهدة عظيمة ووضع أمام عدسات التصوير عنوانا مثيرا هو: "نزعم ان الربيع العربي يهدد بالوصول الى الاردن قريبا ايضا". وفي الخارج يحصل متظاهرون وملايين من المشاهدين على برنامج واقعي عن الواقع الفعلي..

دعوا وزيرين (سابقين) ليُدافعا ويهاجما وصوت الجمهور (يُصر 54 في المائة على ان الثورة في الطريق)، والأكثر ادهاشا أنهم حصلوا أصلا على إذن من السلطات بأن يضعوا على المائدة، مرة بالانجليزية ومن الغد بصيغة عربية، الموضوع الأكثر تفجرا.

عندنا ايضا في الغرف المغلقة يُحذرون من ان "الاردن يرتجف". فالشارع غير هاديء كيفما نظرنا الى ذلك. وقد تظاهروا أمس ايضا أمام مكاتب السلطة احتجاجا على رفع اسعار الوقود وعلى البطالة. ولا يجوز ان ننسى الـ 200 ألف من اللاجئين من سوريا الذين قد يحرقون المملكة بسبب البرد والجوع والبؤس في الخيام.

لكن الملك لم يُفاجيء بل فضل الانطواء في حديث "من عمق البطن" مع مجموعة كبيرة من المثقفين ورجال الاعمال وقادة الرأي العام في صالونات مقربيه – أحدهما سياسي والثاني صاحب ملايين كبير. وتحدث الملك عن اصلاحات وخطط سياسية وعن معارك انسحاب على الفساد وعلى الاعتقالات السياسية وعلى خطر المراوحة في المكان وأشار بالطبع الى مراكز الأخطار في المنطقة، وتحدث بصراحة كبيرة عما يعتقده في قادة في المنطقة وعما يعلم أنهم يعتقدونه فيه.

غدا ستمر ذكرى سنتين على اليوم الذي أحرق فيه بائع الخضروات من تونس محمد بوعزيزي نفسه وأخرج ملايين الى الميادين، وقد نُحي اربعة مستبدين في تونس ومصر وليبيا واليمن. ويحاول باحثون وخبراء ان يحلوا لغز بقاء الملوك العرب في المغرب والسعودية والبحرين والاردن، هل هي اجهزة الامن القوية؟ أم هي الاستخبارات المحكمة؟ توجد في بلاط الملوك ايضا جميع بواعث الغليان ومع كل ذلك تتدحرج كرة الثلج تُدغدغ من يجب ان تُدغدغه وتتقدم الى الأمام.

ان القصر في عمان لا يستريح لحظة. في السنتين الاخيرتين بدّل عبد الله خمسة رؤساء وزراء وأجل انتخابات مجلس النواب ولم يتخلَ عن فرصة لاعلان ما يجابه به نتنياهو وقفز لزيارة أبو مازن في رام الله ليحدد خط الفصل بين ضفتي الاردن وليعلن في غضب للمرة التي لا يعلم أحد كم هي ان الاردن ليس دولة الفلسطينيين البديلة. ان الحبل قد أخذ يُشد مع سوريا كلما ضعف نظام الاسد ويجب طوال الوقت الاحتراس من الايرانيين ومن العراق ومن حزب الله. والاردن هدف سهل عتيد وهو الأقرب.

انتبهوا الى ان الاردن هو الدولة العربية الوحيدة التي لها سفير عندنا لكننا أضعنا الفرصة على نحو كبير. كانت الطاقة الكامنة واعدة وأضعفنا نحن خصوصا السلام فلم نُجهد أنفسنا ولم نجتهد ولم نحرص على رعاية العلاقات بل استخففنا. صحيح أنه تم الحفاظ على التعاون الاستراتيجي وصحيح أنهم يأذنون لنا بدخول الاردن (ولا يأذنون لنا بدخول مصر) ويجتاز سفيرنا في عمان المظاهرات الداعية الى إبعاده. كنا نستطيع ان نفكر خطوتين الى الأمام لكننا رفعنا أيدينا مبكرين جدا.

نقول لمن استطاع ان ينسى ان مبادرة السلام السعودية ولدت في القصر الملكي الاردني. وبعد ان فشلوا في ترويجها فقط نقلوا الورقة الى "عبد الله الكبير" في الرياض. والآن مع تقدير كاسح يقول ان نتنياهو سيكون رئيس الوزراء القادم يطبخ الملك فوق نار هادئة تجديد التفاوض مع الفلسطينيين لأنه يجب ان يقطف زيادة.

بعد لحظة من الانتخابات سيدعو ناسا اليه لمحادثات تحسس ويدعو الفرقاء الى الاجتماع عنده من اجل طلقة البدء وسيأتي بالامريكيين ويدعو الله ألا يُطيروا اجراءه من فوق كل درج.

انشر عبر