شريط الأخبار

مظاهر التربص (الإسرائيلي) بالرئيس مرسي !.. صالح النعامي

09:05 - 12 حزيران / ديسمبر 2012

شيئا فشيئاً يتضح أن الحملة الهادفة لنزع الشرعية عن الرئيس محمد مرسي لا تقتصر على الداخل، من فلول وغيرهم، وقوى إقليمية عربية، غير معنية بأن تستقر الأوضاع في مصر، مادام الإسلاميون هم الذين يمسكون زمام الأمور؛ بل بات من الواضح مشاركة (إسرائيل) القوية والفاعلة في هذا المخطط من وراء الكواليس.

فقد كشف مراسل الإذاعة العبرية في واشنطن النقاب عن أن السفير (الإسرائيلي) هناك، مايكل أورون يلعب دوراً مركزياً في المبادرة التي يعكف عليها قادة المنظمات اليهودية الأمريكية وأعضاء في الكونغرس لدعوة أمريكا وكندا ودول أوروبا لفرض مقاطعة على مرسي، وعدم استقباله أو مبعوثيه، بحجة أنه يؤسس لنظام ديكتاتوري في مصر!... وعندما يصدر هذا الموقف من (إسرائيل) التي كانت تتعامل مع مبارك ونظامه -الذي يعتبر من أسوأ الأنظمة الديكتاتورية في العالم- يتضح مرامي التحرك الصهيوأمريكي تجاه الرئيس مرسي.

معاقبة مرسي

وقد كانت آخر تقليعة تعكس عمق الدور (الإسرائيلي) في المؤامرة على الرئيس مرسي، ما قاله الجنرال يعكوف عامي درور، المتدين الحاقد، رئيس مجلس الأمن القومي (الإسرائيلي) الذي قال للإذاعة العبرية بالحرف الواحد: "على أوباما استغلال الاضطرابات في مصر لتحجيم مرسي ووقف آثار الربيع العربي السلبية ".

بالطبع ما كان حاضراً لدى درور هو مواقف مرسي من غزة، وهو بالتالي مطالب بدفع ثمن مواقفه القومية والإسلامية العظيمة والراقية... من الواضح من كلام درور أن افشال مرسي يعني بالنسبة لـ(إسرائيل) اسدال الستار عن اي ثمرة ايجابية للربيع العربي... وقد ذهب نائب وزير الخارجية داني أيالون، ما ذهب إليه درور، حيث يذكر أيالون الجميع بأن مرسي قلص من قدرة (إسرائيل) على العمل ضد المقاومة الفلسطينية، وكان أول مسؤول (إسرائيلي) يبدي حماساً علينا لمبادرة فرض المقاطعة الدولية على مرسي... من هنا من المؤسف أن هناك من هو مصمم على الاصطفاف في الجانب الخطأ من المعركة.

وقد بدا الحنق الصهيوني على مرسي على لسان سيلفان شالوم، نائب نتنياهو للقناة (الإسرائيلية) الثانية، الذي قال: لقد اتضح لنا أن منطلقات الحكم لدى مرسي أيديولوجية وخطيرة لأمننا القومي"، في حين قال روني دانئيل، معلق الشؤون العسكرية في القناة (الإسرائيلية) الثانية: قيادة جيشنا تعتبر أن عدم استقرار حكم مرسي يقلص المخاطر الناجمة عن تحول بيتنا الاستراتيجية"، أما موشيه يعلون، نائب نتنياهو للتلفزيون (الإسرائيلي)، فقد كشف النقاب عن أن: الاسم "مرسي "، أكثر الأسماء التي ترددت خلال مداولاتنا الداخلية أثناء الحملة على غزة ". وإن كان هذا لا يكفي، فإن سفير (إسرائيل) الأسبق في مصر تسفي مزال، قد اعتبر أن "سلوك مرسي في المواجهة مع غزة  دلل على انه عدو صعب لـ(إسرائيل) ".

من ناحية ثانية، وفي مقال نشره في صحيفة معاريف يشرح المستشرق والدبلوماسي (الإسرائيلي) إيلي فيدر الأسباب التي تجعله يرى أن الرئيس المصري محمد مرسي سيكون أحد أعظم القادة في التاريخ العربي. ويسم فيدال، الذي تولى مناصب عليا في شعبة الاستخبارات العسكرية، وعمل مستشاراً لرئيس الحكومة (الإسرائيلي) الأسبق أرئيل شارون مرسي بأنه " عبقري، محكم الخطوات". ويضيف: " مرسي يسلك سلوك القادة الذين صنعوا التاريخ وغيروا مجراه، لقد خيب ظني وظن كل المستشرقين اليهود، دهاؤه مثير للاعجاب ".

ويعتبر فيدر أن أكثر ما يثير في مرسي ادراكه لطابع التوازنات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، ونجاحه في المناورة حسب هذا الإدراك الدقيق والمبهر. ويرى فيدر أن مرسي قد أعطى الانطباع لجميع القوى العالمية والإقليمية أن مصر تحت قيادته " ليست في جيب أحد ".

مرسي وليبرمان

مرسي يؤثر على اتجاهات برامج الترفيه " satire "، التي تبثها القنوات (الإسرائيلية)، فبعد أن كانت هذه القنوات تعرض وزير خارجية (إسرائيل) ليبرمان في صورة الرجل الحديدي، المندفع للفتك بالعرب، فإذا بها تعرضه الآن كسياسي باهت، جبان، مرتعد، وهناك ما يبرر ذلك.

فليبرمان كان لا يتردد في اهانة مبارك، وهدد بقصف السد العالي، على الرغم من أن مبارك كان كنزاً استراتيجياً لهم، في حين أن ليبرمان حالياً يجد نفسه مضطراً لكيل الثناء لمرسي، بعد الحرب الأخيرة على غزة، على الرغم من أن مرسي أسهم في تكبيل يد (إسرائيل) وقلص من هامش المناورة لها.

الممثلون الصهاينة الذين يشاركون في هذه البرامج يجيدون بشكل حاذق توجيه الاهانات لليبرمان واحراجه، لدرجة أن الممثل أيلي يسبان، ختم حديثه في أحد العروض قائلاً: " حقاً مرسي فقط من يجيد العبرية ". وفي المقابل يخرج الإعلام (الإسرائيلي) عن طوره في التعبير عن " تقديره " لمحمد البرادعي، والنخب الصهيونية المتطرفة تكيل المديح له لأنه انسحب من تأسيسية الدستور بسبب وجود أشخاص ينكرون " الهولوكوست "... ويعلون، نائب نتنياهو يعتبره " مثالا للزعيم العربي المسؤول"، فهل ما يعجب الصهاينة يعجب المصريين؟!

التعليقات

انشر عبر