شريط الأخبار

البناء في القدس: ضرورة استراتيجية -مناظير

11:13 - 12 كانون أول / ديسمبر 2012


البناء في القدس: ضرورة استراتيجية -مناظير

بقلم: البروفيسور أفرايم عنبر

        (المضمون: المنطقة E1 هي منطقة ذات اهمية حيوية لمستقبل القدس السياسي ولفرص اسرائيل في اقامة خط دفاعي على طول حدودها الشرقية. وانه لمن الواجب بناء المنازل لليهود هناك. ونأمل أن يبعث نتنياهو بالجرافات قريبا كي يخلق حقائق حيوية لا مرد عنها على الارض - المصدر).

        رغم تصاعد الضغط الدولي، ينبغي لاسرائيل أن تواصل ما أعلنته مؤخرا من بناء في القدس وحولها، ولا سيما في المنطقة E1، التي تربط العاصمة بمستوطنة معاليه ادوميم. فخلق استيطان يهودي متواصل في تلك المنطقة ضروري كي يتسنى لاسرائيل أن يكون لها قدرة وصول آمنة الى غور الاردن الاستراتيجي.

        يتعين على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يتجاهل رد الفعل الشرطي للاسرة الدولية ضد البناء في القدس، ولا سيما في المنطقة E1. فمصير الدولة اليهودية يعتمد الى حد كبير على قدرة الحكومة على اتخاذ فعل فوري واسكان المنطقة التي تربط القدس بمعاليه ادوميم بالاف اليهود.

        معاليه ادوميم، مستوطنة تضم ما ينوف عن أربعمائة الف يهودي شرقي القدس، تشكل رابطا لتأسيس خط دفاع ناجع على طول غور الاردن ضد العدوان من الشرق. وبناء رواق مأهول باليهود الى معاليه ادوميم سيمنع تقسيم القدس ويؤمن الطريق الآمن الوحيد الذي يمكن من خلاله لاسرائيل أن تحشد القوات من الساحل الى غور الاردن عند الضرورة. إن أهمية القدس لليهود ليست فقط تاريخيا ودينيا. فللقدس في الاحرى أهمية استراتيجية في السيطرة على الطريق الوحيد من ساحل البحر المتوسط الى غور الاردن، والذي على طوله يمكن لليهود أن يسافروا باقل تدخل من التجمعات السكانية العربية.

        إن اولئك الذين يعارضون التواجد اليهودي في المنطقة E1 يعبرون عن القلق على التواصل الفلسطيني والذي هو حجة وهمية. فالسفر الحر بين السامرة ويهودا يمكن أن يرتب بسهولة جمة من خلال بناء جسور وأنفاق (للمفارقة، الفلسطينيون يقترحون هذه الترتيبات ردا على مخاوف اسرائيل من المطلب الفلسطيني برواق بين غزة ويهودا والذي قد يقسم اسرائيل الى نصفين).

        القضية الاساس هي مع ذلك القدس. فالفلسطينيون يخططون لاسكان المنطقة E1 بالعرب كي يخلقوا تواصلا ديمغرافيا بين السامرة وشرقي القدس، وبالتالي يسهلون تقسيم المدينة. مثل هذا التطور من شأنه أيضا أن يعزل معاليه ادوميم ويقوض الادعاءات الاسرائيلية في غور الاردن. ان السبيل الوحيد لمنع تحقيق هذه الخطط الفلسطينية هو اسكان اليهود في المنطقة E1.

        ويدعي الكثيرون بان اسرائيل لم تعد تحتاج الى غور الاردن كدرع ضد العدوان من الشرق. وهم يجادلون بان معاهدة السلام مع الاردن تدحض التهديد الخطير لفكرة الجبهة الشرقية على المراكز السكانية والبنى التحتية الاقصادية لاسرائيل كأمر هو من نصيب الماضي. ومع ذلك فان هذا يعد منظوما قصير المدى جدا، تحركه الرغبة في اقناع الجمهور الاسرائيلي بان غور الاردن هو منطقة يمكن التخلي عنها عسكريا. مثل هذه النظرة تتجاهل الامكانية الهائلة الكامنة في الثورة السياسية في الشرق الاوسط، الضعف الامريكي المتوقع، الدور السياسي الكبير للاسلام الراديكالي والضغوط المتنامية على النظام الهاشمي. فازالة الاردن الهاشمي والعربية السعودية، وقيام سوريا اكثر راديكالية، واعادة انبعاث الجبهة الشرقية كتهديد محقق ليست سيناريوهات غير واقعية.

        من يدافع عن تسليم غور الاردن الى الفلسطينيين يقلل من اهميته الطوبغرافية وذلك استنادا الى التكنولوجيا العسكرية الحالية التي تتيح الضربات الدقيقة من بعيد. وهؤلاء يجادلون بان امكانية شن ضربات دفاعية من الساحل تلغي الحاجة الاستراتيجية لغور الاردن كوسيلة للدفاع. ومع ذلك، فان هؤلاء الاستراتيجيين الذين يجلسون على الاريكة يتجاهلون تاريخ التكنولوجيا العسكرية الذي يظهر ارتباطا واضحا بين الاجراءات الهجومية والدفاعية على مدى القرون. والاعتقاد بان التكنولوجيا اليوم – والتي تخفض مؤقتا من أهمية الطوبغرافيا ستبقى بلا تحدٍ، يشكل اعتقادا استراتيجيا زائفا خطيرا. فتثبيت حدود دفاعية مستقرة تنسجم مع حالة التكنولوجيا الحالية والظروف السياسية هو امر غبي استراتيجيا. وبالتالي اذا كانت اسرائيل تريد أن تحافظ على حدود دفاعية على طول غور الاردن فانها تحتاج الى طريق آمن يؤدي الى هناك من الساحل، عبر قدس غير مقسمة وعبر معاليه أدوميم.

        وسيوضع نتنياهو تحت الاختبار ليبرهن بان خطابه عن القدس الموحدة وضم الكتل الاستيطانية – مثل معاليه ادوميم – الى اسرائيل ينطوي على ما يحمله من مضمون. فوعد الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش بالسماح بضم الكتل الاستيطانية يجب أن يستخدم في هذا السياق. كما ينبغي ان نتذكر بان الولايات المتحدة عارضت الجهود الاستيطانية الاسرائيلية منذ 1967 ونادرا ما كان للاعتراضات الامريكية أثر على القرارات الاسرائيلية في هذا الشأن. وفضلا عن ذلك، فانه يمكن اقناع الامريكيين في ان يقبلوا ضمنا الربط بين معاليه ادوميم والقدس اذا ما عرضت رؤيا استراتيجية تستند الى مبادىء التسوية الاقليمية.

        وبينما نجد أن الحكمة الاستراتيجية في استيطان ارض اسرائيل بلا تمييز، فان سياسة استيطانية انتقائية تركز على مناطق توجد ضمن الاجماع الاسرائيلي، بما في ذلك معاليه ادوميم وغور الاردن، يمكن متابعتها بتدخل أجنبي قليل. مثل هذه السياسة يجب أن تتكامل مع ازالة بؤر استيطانية غير شرعية تقع خارج مناطق الاجماع بل حتى مع تجميد تدريجي للبناء في المستوطنات المنعزلة. وتعكس مثل هذه السياسة تفضيلات الاغلبية الواسعة من الاسرائيليين.

        المنطقة E1 هي منطقة ذات اهمية حيوية لمستقبل القدس السياسي ولفرص اسرائيل في اقامة خط دفاعي على طول حدودها الشرقية. وانه لمن الواجب بناء المنازل لليهود هناك. ونأمل أن يبعث نتنياهو بالجرافات قريبا كي يخلق حقائق حيوية لا مرد عنها على الارض.

انشر عبر