شريط الأخبار

لحظة الحسم عند مرسي... اسرائيل اليوم

02:14 - 09 تموز / ديسمبر 2012

بقلم: إيال زيسر

(المضمون: هل يستطيع الرئيس مرسي ان يتجاوز الازمة الحالية ويحافظ على الاستقرار في مصر الذي يعني الامريكيين حقا - المصدر).

عادت الجموع الى ميدان التحرير بعد الثورة التي أسقطت نظام حسني مبارك بسنتين تقريبا من اجل الاحتجاج هذه المرة على "فرعون الجديد" ألا وهو الرئيس المصري محمد مرسي الذي يسير في رأي المتظاهرين في طريق مبارك باعتباره حاكما وحيدا يريد ان يفرض ارادته على الشعب المصري.

ولما كان مرسي لا يعوزه الأنصار ايضا بل ان هؤلاء أكثر من معارضيه كما يبدو، دُفعت مصر الى شفا حرب أهلية. وهي تجري في هذه الاثناء في وسائل الاعلام وفي الساحة السياسية لكنها تنتقل الى الشوارع. وهكذا قُتل وجرح عشرات المتظاهرين لأول مرة منذ كانت الثورة.

ان السبب المباشر للازمة في مصر هو الامر الرئاسي الذي نشره مرسي ومنح نفسه به طائفة من صلاحيات الحكم، وسلب مؤسسات القضاء في مصر ايضا القدرة على الاعتراض على قراراته. وفي نفس الوقت حدد استفتاءا للشعب للموافقة على صيغة مجددة من الدستور المصري قد تُقوي قبضة الاخوان المسلمين الموالين لمرسي في الدولة.

والسبب العميق للازمة هو خشية الدوائر الليبرالية في مصر من تحول الدولة الى دولة اسلامية. كانت هذه الدوائر مستعدة لقبول مرسي بصفة الرئيس المنتخب للدولة لكنها غير مستعدة لقبول سلطته الفردية في مصر وليست مستعدة ايضا لقبول استغلال الأكثرية التي يتمتع بها الآن لدى الرأي العام المصري لتشكيل صورة مصر لتكون دولة شريعة اسلامية.

هذا هو جذر القضية. ان مرسي يزعم انه لأنه فاز بأكثرية ولأن الاخوان المسلمين يتمتعون كما يبدو بتأييد واسع من الجمهور المصري فانه يجوز لهم باسم الديمقراطية ان يفرضوا آراءهم ونهجهم. وفي المقابل يزعم معارضوه ان الديمقراطية تعني الامتناع عن استغلال قوته على حساب حقوق الأقلية. ان هذا صراع بين تصورين متناقضين عن صورة مصر وطريقها. ظهر مرسي حتى الآن بمظهر سياسي خبير مستعد للمصالحة لكن المنصب قد يغير اعتقاده ايضا وبخاصة لأنه يملك طوابير من المتظاهرين في الشوارع. فهذه هي اللحظة الحاسمة لمرسي وهي في الأساس لحظة حاسمة مصيرية لمصر كلها.

ان الشيء الذي يثير الاهتمام هو ان صوت الولايات المتحدة لم يُسمع في الخلفية ربما لأن الولايات المتحدة غير معنية كالعادة بالديمقراطية حقا لكن بانشاء سلطة مستقرة في مصر تضمن المصالح الامريكية في المنطقة.

انشر عبر