شريط الأخبار

فيمَ نُحادث حماس بالضبط؟.. اسرائيل اليوم

02:14 - 09 حزيران / ديسمبر 2012

بقلم: بوعز بسموت

(المضمون: تزداد قيادة حماس في غزة تطرفا وهذا يجعل المحادثة بينها وبين اسرائيل أصعب - المصدر).

لا يمكن ان نتجاهل الاصوات التي تُسمع عندنا وتدعو الى اجراء تفاوض مع حماس وإن لم تكن كثيرة بصورة مميزة. لكن لا يمكن ايضا ان نتجاهل الاصوات التي تُسمع في غزة كتلك التي سُمعت في نهاية الاسبوع ودعت الى اخفاء دولة اسرائيل عن الخريطة. احتفلت حركة حماس بمرور 25 سنة على تأسيسها وكانت رسالة قادتها واضحة وهي ان حماس هي نفس حماس وان فلسطين هي نفس فلسطين وان الصهاينة هم نفس الصهاينة. انهم في غزة يريدون الحفاظ على فكرة "شرق اوسط قديم" بنجاح غير صغير. لم توجد معجزة عيد الانوار في غزة.

بعد عرض الرعب ومظاهرة كراهية حماس في نهاية الاسبوع بقي ان نسأل فقط: فيمَ يُفترض ان نُحادث حماس بالضبط؟ أفي اعادة حيفا ويافا وبئر السبع وصفد الى الفلسطينيين كما طلب خالد مشعل أمس في خطبته؟ فقد أعلن مشعل انه ينبغي اعادة الارض كلها الى الفلسطينيين لأن الحديث من وجهة نظره عن ارض الآباء (الفلسطينيين بالطبع). والقدس الموحدة عنده هي العاصمة بالطبع.

ينبغي ان نعترف بأن مشعل أظهر نضجا مفاجئا حينما أعلن قائلا: "نحن لا نقتل اليهود لأنهم يهود بل الصهاينة المحتلين فقط". وبعبارة اخرى قد يُمكّننا مشعل نحن اليهود من ان يكون لنا في فلسطين مكانة "ذمي" وهو شيء سيُمكّننا من الاستمرار في شراء أرغفة جيدة من صديقنا أبو العافية في يافا والحمص من سعيد في المدينة القديمة في عكا – بعد ان يستولوا على الارض كلها. فلن نكون جياعا في الحقيقة لكن لن نكون أصحاب سيادة ايضا.

في 1987 على عهد حكومة الوحدة بين شمير وبيرس، أغمضت اسرائيل عينها حينما انشأ حركة حماس عدد من رجال الاخوان المسلمين برئاسة الشيخ احمد ياسين. كانت م.ت.ف آنذاك هي العدو المركزية لاسرائيل وكان يفترض ان تكون حركة حماس وزنا معادلا لحركة عرفات. وفي تلك الايام كان يوجد شيء من المنطق في هذه الفكرة. لكن المنطق ليس هو الجانب القوي في الحي الأهوج الذي نسكنه.

في تلك الاثناء عرف الشرق الاوسط تغييرات ما. وبعد اوسلو في 1993 حدّثت اسرائيل الفلسطينيين عن فكرة الدولتين. وكان الامر لذيذا لنا لولا العمليات التفجيرية التي لم تأت من غزة فقط بل من الضفة ايضا. وحسّنت حركة حماس مكانتها في انتخابات 2006 وأصبحت قائدة القطاع، وحصلت منظمة ارهابية على رعاية المنطقة بعد الانفصال. وقد منحها الشتاء العربي ايضا حليفا في القصر الرئاسي في القاهرة.

احتفل ناس فتح بناس حماس أمس في الاحتفالات. وصدرت كلمة "مصالحة" عن حناجر كثيرة، لا بين "الصهاينة" والفلسطينيين لا سمح الله بل بين الغزيين وأهل الضفة. "اسأل الله ان يرزقني الشهادة على هذه الارض"، دعا مشعل بهذا الدعاء أمس. فليتفضل اذا كان يريد ذلك كثيرا...

انشر عبر