شريط الأخبار

يختارون حماس- يديعوت

01:49 - 06 تموز / ديسمبر 2012

يختارون حماس- يديعوت

بقلم: اليكس فيشمان

تُجري دولة اسرائيل تفاوضا منظما تقريبا مع حماس في غزة. فمرة كل اسبوع تقريبا يشخص وفد اسرائيلي الى القاهرة ويُجري هناك محادثات تتعلق بتخفيفات اقتصادية معناها التخفيف الحقيقي للحصار عن غزة. حينما بدأت الاتصالات مع حماس، قبل عملية "عمود السحاب" انحصرت الاتصالات في تسهيلات اقتصادية؛ وبعد "عمود السحاب" أُضيف وفد آخر يتناول التسهيلات الأمنية يرأسه مندوب لرئيس الوزراء. وتقرر في الآونة الأخيرة فقط توحيد الوفد الاقتصادي والوفد الأمني وتجلس مجموعتان مع المصريين في حين يكون مندوب حماس في الغرفة المجاورة، وستجري تغييرات اخرى على الوفدين.

ان كل هذا الوصف يرمي الى ان نُبين انه لا يُجرى هنا تفاوض تقني في وقف اطلاق النار فقط، بل الحديث عن محادثات ترمي الى تسهيلات كبيرة تبلغ حد خفض الحصار عن غزة ووقف سياسة الفصل بين غزة والضفة اللتين تُسميان عندنا دولة حماس والسلطة الفلسطينية. يمكن ان يُقال ايهاما ان الحديث عن اتصالات بيننا وبين المصريين وان اسرائيل في الحاصل تُرخي الحبل شيئا ما وليست هذه هي الحقيقة. فاسرائيل – بقيادة نتنياهو – غيرت سياستها نحو قطاع غزة. وهي بدل ان تُسقط حماس معنية بأن تمنح سلطة حماس قوة كي تحافظ على الهدوء وكي تدفعها الى التحالف السني المعادي لايران من مصر وقطر وتركيا.

لكن كيف يتم تبيان هذا للناخب اليميني، أو للناخب الاسرائيلي بعامة، الذي بينوا له طوال السنين ان حماس حركة ارهاب لن تُجري اسرائيل تفاوضا معها أبدا؟ والجواب سهل وهو أنهم لا يُبينون. فالسياسة الحالية هي الطمس على الاتصالات وعدم التوصل الى اتفاقات مع حماس الى ما بعد الانتخابات. واسرائيل أصلا محتاجة الى "زمن امتحان" لترى هل تفي حماس بوقف اطلاق النار. فعندها اذا ذريعة رائعة، فهم يتابعون السفر الى القاهرة واذا ألغى المصريون لقاءً هنا وهناك فلا يبكي أحد.

وحينما أصبحت توجد ايضا تفاهمات واتفاقات مع حماس فانهم عندنا يحافظون على مضاءلة ذكر ذلك لاسباب انتخابية. فقد وافقت اسرائيل مثلا على توسيع منطقة شريط الصيد، والتخلي عن جزء كبير من الشريط الفاصل على طول الحدود – ما عدا منطقة المعابر في كرم أبو سالم ومعبر إيرز، وزيادة كبيرة لكمية مواد البناء التي تدخل الى غزة. وأصبحوا يتحدثون عن تصدير من القطاع وقد يتحدثون في المرحلة التالية عن دخول ناس الى اسرائيل للعمل. لو أن هذه الامور نُشرت في العالم لحصلت اسرائيل، والعياذ بالله، على عدة نقاط ايجابية. لكن نتنياهو يحارب من اجل احتياطي ناخبي نفتالي بينيت، وليذهب العالم الى الجحيم.

أسخف من ذلك سياسة نتنياهو لقضية اموال السلطة الفلسطينية. كان نتنياهو بين الأوائل الذين أدركوا ان السلطة ستنهار اذا لم تبلغها الاموال. وقبل بضعة اشهر عرض جهاز الامن على نتنياهو المعاني الاقتصادية لاعادة السلطة الاسرائيلية الى الضفة: 12 مليار شيكل كل سنة. وفهم نتنياهو وأمر وزير المالية بأن يعطي السلطة الفلسطينية سُلفا على حساب الضرائب التي تستحقها. وقبل بضعة ايام حولت اسرائيل الى السلطة 200 مليون شيكل مقدمة وهو شيء لم يعقها عن اعلان أنها لن تحول مبلغ 450 مليون شيكل الى السلطة عقابا على اجراء أبو مازن في الامم المتحدة من طرف واحد.

ان هذا الاعلان لا معنى له لأن اسرائيل ستدفع المبلغ كله. واذا لم تتلق السلطة باقي المال فلن تدفع الرواتب الى 25 ألفا من رجال الأمن في الضفة. واذا لم توجد رواتب فلن يوجد تعاون أمني وسيوجد ارهاب. والسلطة أصلا في عجز يبلغ ملياري شيكل وهي لا تدفع الى المزودين وترفض البنوك العمل معها. واسرائيل هي التي ستدفع في نهاية الامر، فلماذا يتم التصريح بتصريحات ويُدفع ثمن سياسي باهظ؟.

هل يعتقد أحد حقا ان اسرائيل ستبني ذات مرة في المنطقة E1؟ ان اجراءات الحصول على رخص فقط تحتاج الى نصف سنة على الأقل، أي بعد الانتخابات بكثير، وحتى ذلك الحين ستتلاشى هذه التصريحات ايضا. لكن حكومة اسرائيل ترى ان كل سفير يُدعى الى توبيخ انتصار لأن ذلك يعتبر سلبا لنائب من نفتالي بينيت.

انشر عبر