شريط الأخبار

مركز اطلس للدراسات

نتنياهو.. بين "العزلة" و"الاستيطان"

09:41 - 06 حزيران / ديسمبر 2012

مركز اطلس للدراسات - فلسطين اليوم

على الرغم من تواصل الاعتراض الدولي على خطط "(إسرائيل)" الاستيطانية، فإن حكومة الاحتلال تمعن في تحدى الإرادة الدولية بإظهار المزيد من التصميم والتمسك بقراراتها الاستيطانية. هذه القرارات التي تفشل تماما مساعي السلطة الفلسطينية للحصول على دولة، يعتبرها (الإسرائيليون) تجسيدا لـ "مصالح حيوية لـ(إسرائيل)".

 

فبعد قرار أولي سريع اتخذته حكومة الاحتلال  بإقامة 3500 وحدة استيطانية في المنطقة الواصلة بين مستوطنة "معالي ادوميم" في بالقدس وذلك ردا على مصادقة الأمم المتحدة برفع مكانة فلسطينيين إلى دولة غير عضو،  والذي أثار ردود فعل دولية غاضبة، ها هي ذات الحكومة اليمينية تبحث تصعيد المخططات الاستيطانية إذ يتم البحث في خطة لإقامة  1700 وحدة استيطانية في الحي "الحريدي" بمنطقة "رمات شلومو" بمدينة  القدس، وأيضا مئات الوحدات السكنية في " جفعات همتوس" جنوبي القدس،  وبحسب عضو بلدية القدس الليكودي فإن هذا المصادقة على هذه المخططات ضرورية جدا للتأكيد  على "يهودية" القدس الشرقية.

 مصادر من مكتب نتنياهو صرحت بأن  منطقة «إي ــ 1»  هي ضمن المناطق التي ستكون جزءاً من "(إسرائيل)" في الاتفاق الذي اقترحه رئيس الحكومة السابق أيهود أولمرت على أبو مازن.

 ذات المصادر المقربة من نتنياهو تحدثت أن هناك توافقا إسرائيليا على ضرورة ربط "معاليه ادوميم" بالقدس، وذكرت أن رئيس الكيان شمعون بيرس ورئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين كانا قد تحدثا عن ذلك.

 ضغوط شديدة تتعرض لها الحكومة (الإسرائيلية) لثنيها على التراجع عن هذه القرارات الخطيرة التي اعتبرتها أوساط عديدة بكثابة " دفن" لمشروع حل الدولتين.

 صحيفة يديعوت أشارت إلى احتمال تشديد الخطوات وردود الفعل الأوروبية في حال إقرار (إسرائيل) الفعلي لهذه المشاريع. وان "(إسرائيل)" تتخوف فعلا من مقاطعة أوروبا لمنتجاتها، وتقليص حجم التبادل التجاري معها وفرض قيود على التعاون العلمي معها، كما تخشى وزارة الخارجية (الإسرائيلية) تعاظم حملة نزع الشرعية عنها.

 وبالنسبة إلى موقف الولايات المتحدة من استدعاء ست دول أوروبية للسفراء (الإسرائيليين)، من أجل الاحتجاج على قرارات الحكومة (الإسرائيلية) الاستيطانية، أكد تقرير «يديعوت أحرونوت» أن هذه الدول لجأت إلى هذا الخيار بعدما تلقّت الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية، وبإيعاز من الرئيس الأميركي باراك أوباما. وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة هي التي حرّكت خيوط التحرك الأوروبي من وراء الستار، فضلاً عن أنها امتنعت عن اتخاذ أي خطوات تذكر ضد الجانب الفلسطيني.

 في ضوء ذلك، نقل موقع يديعوت عن جهات (إسرائيلية) وثيقة العلاقة بجهات أميركية رسمية قولها إن التحرك الأوروبي هو في الواقع خطوة أميركية، إضافة إلى أن البريطانيين استشاروا واشنطن بشأن التصرف الواجب إتباعه مع (إسرائيل). وتخشى وزارة الخارجية (الإسرائيلية) من ردود فعل أوروبية إضافية، مثل مقاطعة منتجات المستوطنات.

 ولفت موقع الصحيفة إلى أن ما أثار غضب الأميركيين ليس مجرد قرار البناء (الإسرائيلي)، بل أن يكون في منطقة «إي ــ1» التي تربط القدس بـ"معاليه أدوميم"، والتي يشكل البناء فيها حاجزاً يحول دون إقامة دولة فلسطينية. وبحسب جهات (إسرائيلية)، يرى الأميركيون والبريطانيون أن البناء في هذه المنطقة يعني عملياً القضاء على عملية السلام.

 صحيفة هآرتس، رأت في مقالها الافتتاحي أن هذه السياسة  ستخلق منذ الآن تهديدا خطيرا على "(إسرائيل)". اذ أن دول تعتبر صديقة جدا لـ"(إسرائيل)"  كفرنسا، بريطانيا والسويد تفكر بإعادة سفرائها وإعادة النظر في الاتفاقات التجارية.

 كما ورأت الصحيفة ان "هذا ثمن باهظ للغاية لا يمكن ان يفسر كاستثمار في الأمن القومي بل كخطوة من شأنها أن تدفع إلى التدهور بمكانة "(إسرائيل)" إلى مزيد من التردي".  وان "(إسرائيل)" التي تستثمر جهودا هائلة لمنع المقاطعة على بضائعها بل وسنت القوانين كي تكافح هذا الخطر، تقدم بكلتي يديها لتلك الدول الإذن بمقاطعتها".

 المحلل السياسي في صحيفة معاريف شالوم بروشالمي رأى أن "(إسرائيل)" بهذه القرارات ستقف وحدها في مواجهة العالم وأنها  تصفي حل الدولتين الذي نصحها العالم به بكلتا يديها، وأضاف يقول" لسنوات يشرحون لنتنياهو بأن أوروبا تغيرت. وأن ملايين المسلمين الذين اجتاحوا القارة يقررون السياسة بقدر كبير. في اللقاء الشهير بين ساركوزي ونتنياهو في 2009 تفوه الرئيس السابق، فقال: "في فرنسا يوجد ثماني مليون مسلم. كلهم مع صحون لاقطة للأقمار الصناعية.

 

وهم يرون كل  ما يحصل لديكم. يشاهدون كل الشبكات الفلسطينية. الاضطراب عندكم يشعل النار في كل أوروبا وأمس ألمح خليفة ساركوزي فرانسوا اولند، بأن فرنسا قد تفرض عقوبات على (إسرائيل)".

 ويضيف الكاتب " نتنياهو، الذي حشد العالم بيد واحدة ضد إيران، جلب بيده الثانية "(إسرائيل)" لتصبح في وضع إيران...  العالم الذي منح مكانة دولة (غير عضو) للفلسطينيين قبل أسبوع، يهرب من "(إسرائيل)" كما يهرب المرء من النار. وهذه ليست دول العالم الثالث. هذا هو الحزام النوعي، الأخلاقي والدبلوماسي الأهم لـ"(إسرائيل)".

 ويخلص الكاتب إلى القول " الولايات المتحدة تشجبنا مرتين، فرنسا تلمح بالعقوبات، بريطانيا، اسبانيا والدانمارك تجري محادثات إيضاح مع السفراء من "(إسرائيل)"، وتفكر بإعادة سفرائها إلى الديار. من تبقى لنا؟  ولكن نتنياهو على حاله. يتخذ القرارات، يعاقب الفلسطينيين ويوبخ العالم. الجميع يبدو له صغارا. فهو على القمة، قمة القلعة".

 الكاتب شمعون شيفر من صحيفة يديعوت يرى أن الزمن الذي اعتاد أن يرد فيه قادة "(إسرائيل)" بسخرية على قرارات الأمم المتحدة واعتادوا أن يروا فيها " أمم جوفاء"  قد تغير، وان "(إسرائيل)" اليوم تواجه واقعا لم تواجه من قبل، فأوروبا متجهة إلى تحديد سعر على سلوك "(إسرائيل)" في المناطق.

 وينقل الكاتب عن مسؤول رفيع في الجهاز السياسي الأوروبي انه في الفترة الجديدة لن يكتف الأوروبيون بالتنديدات والتعبير عن القلق كما درجت العادة، بل إن (الإسرائيليين) سيشعرون بثمن قرارات قادتهم على جلودهم.

 ويضيف المحلل السياسي " بأن  الدول الأوروبية  تنوي اتخاذ عقوبات حقيقية على "(إسرائيل)" كتجميد عقود ووضع علامات على منتوجات مصدرها المستوطنات، وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية".

 وينقل عن مسؤول أوروبي رفيع قوله  "بعد استقرار الرأي على الموافقة للفلسطينيين على مكانة دولة مراقبة في الأمم المتحدة، تصرف نتنياهو مثل رئيس عصابة جريمة لا مثل رئيس دولة عضو في المنظمة وان  كل أحاديث نتنياهو عن فكرة الدولتين فارغ من كل محتوى".

 ولا يستبعد الكاتب أن أوروبا تعمل اليوم بتشجيع واتفاق كامل مع واشنطن فيقول " لقد أجاز البيت الأبيض لأوروبا الهجوم على حكومة نتنياهو وعقابها. ولا يتعلق ذلك بسلوك نتنياهو في المعركة الانتخابية على رئاسة الولايات المتحدة بل يتعلق باعتراف إدارة أوباما بأنه يجب ان توجد السبيل لإتمام التفاوض في تسوية بين "(إسرائيل)" والفلسطينيين".

 ويلمح الكاتب إلى أن نتنياهو سيتراجع لأنه لا يجرؤ على إغضاب أسياده الأمريكيين فهذه عادة درج عليها نتنياهو كما سبق في حملة " عمود السحاب" عندما هدد باجتياح غزة بهجوم بري كبير، فهو- أي نتنياهو- لم يكن يقصد ذلك البته. والأمر هذه المرة كذلك " نتنياهو لا ينوي أن يغير سياسة أسلافه الذين التزموا للأمريكيين ألا يبنوا ولو بيتا واحدا في المنطقة الإشكالية. غير أن "(إسرائيل)" ستدفع ثمنا هذه المرة عن أقوال لا مسؤولية فيها وسيُقدمون الحساب إلينا نحن المواطنين".

 

انشر عبر