شريط الأخبار

بغزة.. المواطنون يبيعون "الكابونات" لــ"فك الزنقة" الاقتصادية

09:08 - 06 حزيران / ديسمبر 2012

غزة(خاص) - فلسطين اليوم

يلجأ العديد من المواطنين وكنتيجة حتمية للفقر والبطالة المتفشية في الأراضي الفلسطينية خاصة في قطاع غزة إلى بيع المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية لبعض الفئات، وذلك لسد حاجيات -عن طريق ثمن المساعدات- أكثر ضرورة من الطحين والأرز والحليب بالنسبة لهم كالعلاج وسداد الديون...  وبالأحرى لـ "فك الزنقة".

وقُدر معدل الفقر بين المواطنين والسكان وفقاً لأنماط الاستهلاك الحقيقية 25.8% خلال عام 2012، بواقع 17.8% في الضفة الغربية، و38.8% في قطاع غزة، كما تبين أن حوالي 12.9% من الأفراد في الأراضي الفلسطينية يعانون من الفقر المدقع، بواقع 7.8% في الضفة الغربية و21.1% في قطاع غزة.

 ثمن الكابونة .. مقابل العلاج

الحاجة انشراح سلامة (55عاماً) والتي بدت عليها مظاهر الإرهاق والتعب، تنتظر بحرقة على قارعة الطريق مقابل إحدى مراكز استلام المساعدات التابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا)  لبيع ما جادت عليها "كابونتها"، علها تظفر بصيد ثمين بالنسبة لها حتى تساعد زوجها الذي أُقعد عن العمل داخل الأراضي المحتلة منذ ما يزيد عن 10 أعوام.

ما أن اقتربنا من الحاجة حتى تهلل وجهها بالفرح ظناً منها بقرب انفراج أزمتها وبيع "كابونتها" والتي ما إن علمت أن المطلوب مقابلة صحفية حتى عبس وجهها ثانيةً، وقالت :"أنا أجلس بهذا المكان لأبيع "كابونتي" الدورية التي أحصل عليها لمساعدة زوجي وأولادي في جلب متطلبات أكثر ضرورة وأكثر أهمية بالنسبة لنا من كابون المساعدات".

الحاجة انشراح أوضحت أن أوضاع عائلتها الاقتصادية تحت خط الصفر حيث لا يوجد لديهم باب رزق غير بيع ما تجود عليهم المؤسسات الخيرية من "الكابونات" التي يحصلون عليها.

وقالت والحسرة تتمالكها :"اقسم بالله أن ثمن الكابونة سيذهب لعلاج زوجي المصاب بالسكري والكبد الوبائي من الدرجة b) ) ".

وأشارت الحاجة في خضم حديثها مع مراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" :"أحاول قدر المستطاع أن أبيع كابونتي بسعر يناسب سعر العلاج الذي يكلف الكثير".

 الوضع الاقتصادي مرعب !!

حال المواطنة انشراح ليس أسوأ من حال المواطن أحمد الحطاب (25 عاماً) والذي حضر باكراً في يوم استلام "كابونه" التي توزعها إحدى الجمعيات الإغاثية داخل قطاع غزة حيث قال :"اليوم استلمت كابونة تحوي العديد من المستلزمات التموينية ولكني أحاول بيعها كاملة بما قيمته (300) شيكل لتسديد دين تراكم علي".

الحطاب أكد "ضاحكاً" أن جميع الكابونات التي يحصل عليها من الجمعيات الخيرية والبرامج الإغاثية يضطر مرغماً لبيعها لحاجته الماسة للنقود.

ويقول:"الأوضاع الاقتصادية بالقطاع مرعبة للغاية وبتدهور مستمر جراء الحصار الاقتصادي وندرة الوظائف وارتفاع منسوب البطالة، وهناك متطلبات في الحياة تحتاج لأموال، فالإنسان لا يموت جوعاً ولكن هناك احتياجات أخرى كالأدوية والأقساط ومصاريف المدارس والجامعات، وإيجار المنزل".

كثيراً ما كان يقتطع الحطاب أطراف الحديث ليروج لبضاعته عن طريق مجادلة زبائنه والمشترين الذين كثيراً ما انزعجوا لغلاء السعر المطلوب، لكنه كان يعلل ذلك قائلاً :"ناعمي أنا جاي أترزق والكابونة مملوءة وأغراضها نظيفة وكويسة وبتسوى حقها".

"نشتري مئات الكابونات يومياً"

المواطن محمد القايض (50عاماً) والذي يعكف يومياً على الحضور على بوابة إحدى مراكز تسليم "كابونات" الوكالة بمدينة غزة يؤكد أن مئات المواطنين الذين يحصلون على المساعدات الدورية من وكالة الغوث وغيرها من المؤسسات الخيرية يبيعون "كابوناتهم" لحاجتهم الماسة إلى المال، والذي يفضلونه عن الكابون والمساعدات الإنسانية نظراً لمتطلبات المعيشة المتنوعة والمتعددة.

ويقول :"أنا أعمل بهذه المهنة وهي شراء الكابونات من المواطنين وبيعها لمواطنين آخرين عن طريق عرضها بالأسواق الشعبية كسوق البحر وسوق الشجاعية".

القايض يستدرك حديثه -متأففاً رافعاً رأسه صوب السماء- قائلاً :"الأوضاع المعيشة بالقطاع صعبة للغاية وهناك العديد من الأسر التي لا تسترها إلا حيطان بيوتهم إن وجدت".

ويشير القايض أن سعر شرائه لـ"لكابون" يختلف من واحدة لأخرى حسب حجمها وما تحتويها من مواد تموينية وقد يشتريها القايض جملة واحدة وأحياناً يضطر لشرائها بالتجزئة لافتا أن سعر كيس الطحين في كابونة الوكالة يقدر(50 كيلو جرام) هو 85 شيكل بينما يشتري الكابون كاملاً بـ 230 شيكل.

ويقول :"يرغب الناس ببيع كابوناتهم لــ"فك زنقتهم" –كناية عن الحالة الاقتصادية الصعبة- والشراء بحرية أكبر بدلاً من أن تفرض عليهم".

ويضيف القايض:"في أيام توزيع الكابونات يكون عندنا والعاملين بهذا المجال موسم مزدهر من الناحية المادية ونرتزق مما نعمل ونحاول قدر الإمكان تصريف البضائع عن طريق بيعها لأناس آخرين فنرتزق ويرتزقون".

 


مساعدات إغاثية

مساعدات إغاثية
مساعدات إغاثية
مساعدات إغاثية
مساعدات إغاثية
مساعدات إغاثية
مساعدات إغاثية


انشر عبر