شريط الأخبار

سيناريو الرعب المصري- معاريف

11:07 - 05 حزيران / ديسمبر 2012

بقلم: د. اوري بلنجا

خبير في الشؤون المصرية  وباحث في دائرة الشرق الاوسط في جامعة بار ايلان

مصر منقسمة. في الايام الاخيرة يجري صراع مصري داخلي نهايته ستقرر كيف ستكون صورة الدولة في السنوات القادمة. فعلى أحد طرفي المتراس يوجد مؤيدو الرئيس محمد مرسي، وعلى رأسهم الاخوان المسلمون والحركات السلفية. ويريد هؤلاء مصر حكما دينيا، وعليه فبالنسبة لهم فان الجملة التي تظهر في مسودة الدستور: "الاسلام هو دين الدولة، اللغة العربية هي اللغة الرسمية ومباديء الشريعة الاسلامية هي المصدر الاول للتشريع"، هي تجسيد للثورة.

فضلا عن ذلك، فان الدستور، اذا ما اقر في الاستفتاء الشعبي بعد نحو اسبوعين، فانه يمنح الازهر، المؤسسة الدينية الاعلى في مصر، مكانة مركزية ورائدة في تصميم التشريع. فالشيخ الازهر، الذي يتبوأ ايضا منصب مفتي مصر، يعمل كجهة استشارية في مجال القانون الاسلامي، الذي يقوم على اساسه الدستور. واضافة الى ذلك، فانه ينتخب من رجال الدين الكبار وليس للرئيس امكانية لاقالته.

وأمام الاسلاميين يقف شباب الثورة الليبراليون ومؤيدوهم. في رأس المعسكر يمكن أن نجد شخصيات مركزية مثل الرئيس السابق للوكالة الدورية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، والامين العام السابق للجامعة العربية، عمرو موسى. وهم يتخوفون من صعود نظام جديد تحت ستار الديمقراطية يعيد القوة والصلاحية لشخص واحد ولحزب واحد.

بالنسبة لهم، حتى بعد اسقاط مبارك فان الصراع على مستقبل مصر لم يتوقف. خطوات مرسي – اخذ الصلاحيات لنفسه والمس بالسلطة القضائية – تشير الى خطواته في اليوم التالي لاقرار الدستور. ولا سيما في ضوء حقيقة ان الجيش مرة اخرى يحصل على القوة بالنسبة لتوزيع الميزانيات في مصر.

فضلا عن ذلك، فانه رغم الثناء الذي يغدقه الدستور على الطريقة الديمقراطية، حكم الشعب ومساواة الحقوق بين الجنسين، واضح للجميع بانه طالما كان الاساس الشرعي هو الاسلام لا يمكن ان توجد مساواة بين أبناء كل الاديان، ومكانة المرأة في مصر لن تكون متساوية لمكانة الرجل.

كما أنه في مظاهرة تضامنية غير مسبوقة تقريبا، اصدرت بعض الصحف المستقلة في مصر مثل "الوطن"، "الصباح"، "الوفد"، "التحرير" صفحة اولى مشابهة تحت عنوان: "لا للدكتاتورية"، وأعلنت عن عدم الصدور يوم غد. هذه الخطوات اتخذت على خلفية استعراض القوة الذي قام به "الاخوان المسلمون" في نهاية الاسبوع الماضي، وفي اثنائه منعت انعقاد جلسة قضاة المحكمة الدستورية العليا، والتي كان يفترض ان تبحث في الالتماسات ضد الجمعية التأسيسية المصرية ومجلس الشورى.

وطبيعتها، فان الثورات والانقلابات تجر ردودا مضادة. ولكن بالذات دولة شهدت على مدى سنوات طويلة بهذا القدر نظاما دكتاتوريا من شأنها أن تجتذب عائدة اليه. مثال على هذا يوجد أيضا في التاريخ غير البعيد في منطقتنا – ايران.

بعد اسقاط الشاه في شباط 1979 انقسمت السياسة الايرانية الى اجزاء كثيرة جدا لدرجة أنها لم تتمكن من تحقيق الاستقرار. ومن بين كل هذه القوة، وعلى راسها الحركات الليبرالية والعلمانية، نجحت بالذات أخيرا الجماعات الدينية برئاسة آية الله الخميني بالاستيلاء على الحكم وتطبيق قوانين الاسلام في الدولة. ومع انها كثيرة الفوارق بين مصر وايران، فلا يزال، بالنسبة لشبابها العلماني والليبرالي للثورة يعد السيناريو الايراني تهديدا حقيقا.

انشر عبر