شريط الأخبار

مصر:11 صحيفة تحتجب اعتراضاً على مسودة الدستور

09:51 - 04 حزيران / ديسمبر 2012

وكالات - فلسطين اليوم

لليوم العاشر على التوالي، واصل متظاهرون رافضون للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي اعتصامهم في ميدان التحرير، فيما واصل متظاهرون مؤيدون للرئيس مرسي أمس اعتصامهم أمام مقر المحكمة الدستورية العليا بحي المعادي (جنوب القاهرة)، لمنع المحكمة من نظر قضيتي حل مجلس الشورى، والجمعية التأسيسية التي وضعت مسودة الدستور.

ومن جانبها كثفت القوى السياسية المعارضة لمشروع الدستور الذي أعدته الجمعية التأسيسية لوضع الدستور حشدها لمليونية دعت لها اليوم تتوجه صوب قصر الاتحادية الرئاسي تحت شعار "الإنذار الأخير"، في خطوة تهدف للتصعيد، قبل الاستفتاء على الدستور الذي أعلن الرئيس مرسي عن إجرائه يوم 15 كانون الأول (ديسمبر) الحالي.

ويعتزم 18 حزبا وحركة سياسية وثورية تنظيم مسيرات سلمية في الخامسة من مساء اليوم إلى قصر الاتحادية لإعلان رفض الإعلان الدستوري ورفض الاستفتاء على مشروع الدستور، مؤكدة رفضها لاستمرار العمل بالإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور محمد مرسي، كما تعلن عن رفضها الكامل لدعوة الرئيس إلى الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أعدته جمعية تأسيسية مطعون في شرعيتها القانونية وفاقدة لشرعيتها السياسية والشعبية، على حد وصف بيان لتلك القوى. وأكد الموقعون على البيان على سلمية مسيراتهم، محملين رئيس الجمهورية وكافة أجهزة الدولة مسؤولية تأمين تلك المسيرات.

ووقع على البيان كل من حزب الدستور، والتيار الشعبي المصري، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب المصريين الأحرار، وحزب الكرامة، وحزب مصر الحرية، والحزب الاشتراكي المصري، والاشتراكيون الثوريون، والجمعية الوطنية للتغيير، وحركة كفاية، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وحركة 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية)، وحركة المصري الحر، والجبهة القومية للعدالة والديمقراطية، والجبهة الحرة للتغيير السلمي، وائتلاف ثورة اللوتس، واتحاد شباب ماسبيرو.

وأعلنت 11 صحيفة خاصة احتجابها عن الصدور اليوم الثلاثاء احتجاجا على وضع الصحافة في مسودة الدستور، فيما ينظم الصحافيون وقفة احتجاجية أمام نقابتهم قبل أن يخرجوا في مسيرة إلى ميدان التحرير، وتعتزم عدة قنوات خاصة تسويد شاشتها غدا للهدف ذاته. وواصل أمس متظاهرون مؤيدون لقرارات الرئيس مرسي الأخيرة اعتصامهم أمام المحكمة الدستورية العليا ورددوا هتافات تؤيد الرئيس مرسي، وأخرى منددة بالمحكمة الدستورية العليا وبعض قضاتها، والمستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة.

وصرح الدكتور ياسر علي المتحدث بلسان رئاسة الجمهورية، بأن "المشهد أمام المحكمة الدستورية من اعتصام، هو مشهد لا تحبه مؤسسة الرئاسة، وهو ليس جديدا، حيث سبقه محاصرة المحاكم في العديد من القضايا ووصل في بعض الأحيان لإغلاق المحاكم بالجنازير".

وأضاف المتحدث الرئاسي: "الدولة ملتزمة بحماية مؤسسات الدولة، ومن وصل من القضاة وعددهم 3 قضاة دخلوا إلى مقر المحكمة الدستورية، كما دخل كل موظفي المحكمة الدستورية مكاتبهم دون أي عائق، حيث كان مبنى الدستورية مؤمنا بشكل كامل".

وقال: "إن المشهد أمام المحكمة الدستورية يجب ألا يكون موجودا، حتى لا يعمل القاضي تحت أي ضغط، مشيرا إلى أن الوضع يحتاج لمواءمة بين حق القاضي في العمل بعيدا عن الضغط، وحق المواطن في التظاهر والاعتراض، وهذا الأمر يحتاج لتشريع وسيبحث قريبا".

وفي ميدان التحرير، واصل المعتصمون إغلاقه أمام حركة السيارات من كافة المداخل، فيما انتشرت اللجان الشعبية لتفتيش الوافدين إلى الميدان، وجابت مسيرات الميدان مرددة هتافات مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها الرئيس مرسي.

وساد الهدوء في ميدان سيمون بوليفار في محيط السفارة الأميركية الذي شهد اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن لعدة أيام، وراح ضحيتها الشهيدان فتحي نجيب (60 عاما) وأحمد نجيب (18 عاما). ورصدت "الشرق الأوسط" حملات مرورية وشرطية مكثفة على كافة المحاور المؤدية لميدان التحرير خاصة في حي عابدين بوسط القاهرة، حيث أوقفت الشرطة عددا من قائدي الدراجات النارية للاطلاع على هوياتهم وتفتيشهم.

وقال مصدر أمني لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية: "لدينا معلومات أن قائدي الدراجات النارية يملؤون دراجاتهم بالوقود، ثم يدخلون إلى ميدان التحرير ويفرغونه في زجاجات لصنع قنابل المولوتوف، وبعض هذه الدراجات مسروق، أو قائدها لا يحمل بطاقة هوية أو رخصة قيادة، فنضطر لتوقيفه".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم تعريفه: "لن نتدخل لفض الميدان بالقوة، ولكن واجبنا يفرض علينا حماية المتظاهرين وفرض الأمن ومنع أي محاولة لتصعيد الموقف إلى اشتباكات مرة أخرى".

من جانبه، نفى اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية عدم صحة ما يردده البعض من أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تدير منظومة العمل داخل وزارة الداخلية، وقال في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية: "إن وزارة الداخلية لا يحكمها أي تيار أو فصيل سياسي وإنما تحكم وتدار من خلال قياداتها، باعتبارها ملكا للشعب المصري العظيم بكافة فئاته وانتماءاته وأطيافه".

من جهة أخرى، صرح الوزير المفوض، عمرو رشدي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد سيجرى للمصريين بالخارج في الفترة من 8-11 كانون الأول (ديسمبر) الحالي، عبر جميع سفارات مصر و11 قنصلية رئيسية جرى التصويت فيها خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرتين.

وأضاف المتحدث أن اللجنة العليا للانتخابات ستتيح على موقعها الإلكتروني بطاقات الاقتراع للمواطنين الذين سبق لهم التسجيل للتصويت في الخارج خلال الانتخابات الأخيرة، وستتبع سفارات وقنصليات مصر نفس نظام التصويت الذي جرى اتباعه في تلك الانتخابات، حيث يمكن للمواطن إرسال أوراق الاقتراع بالبريد أو تسليمها باليد في مظروف مغلق، ويتعين أن تتضمن في الحالتين صورة أي مستند يثبت إقامته في الدولة التي يقترع فيها، بالإضافة إلى صورة بطاقة الرقم القومي أو صورة جواز السفر المميكن.

إلى ذلك، وافق مجلس القضاء الأعلى على ندب القضاة وأعضاء النيابة العامة للإشراف على الاستفتاء على مسودة مشروع الدستور الجديد لمصر، بلجان المحافظات واللجان العامة والفرعية.

جاء قرار مجلس القضاء الأعلى في ختام اجتماعه أمس، في ضوء المذكرة التي قدمها المستشار سمير أبو المعاطي رئيس محكمة استئناف القاهرة رئيس اللجنة العليا للانتخابات إلى المجلس والتي طالب فيها المجلس بالموافقة على ندب القضاة وأعضاء النيابة العامة للإشراف على الاستفتاء المحدد لإجرائه يوم 15 ديسمبر الحالي، بلجان المحافظات واللجان العامة والفرعية.

وكانت وزارة الأوقاف قد أكدت استعداد نقابة الدعاة المهنية للمساهمة في الإشراف على انتخابات الاستفتاء على الدستور في حال استمرار رفض القضاة للإشراف على الاستفتاء.

وأكد الدكتور جمال عبد الستار، منسق النقابة ووكيل وزارة الأوقاف أن قبول الدعاة للإشراف على الاستفتاء يأتي "تطوعا لوجه الله تعالى وقياما بحق الوطن وحماية لاستقرار البلاد".

إلا أن المستشار زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة السابق، قال إنه لا توجد جهة بديلة لأعضاء الهيئات القضائية يمكن أن تقوم بدور الإشراف على الاستفتاء على الدستور، موضحا أن الرئيس محمد مرسي لا يملك إصدار إعلان دستوري مكمل يحدد فيه جهات أخرى تشرف على الانتخابات أو الاستفتاء في حال امتناع القضاة، وفقا للمادة 39 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس (آذار) 2011 الذي خص الهيئات القضائية بالإشراف على التصويت والفرز.

فيما اعتبر الدكتور محمد البرادعي، وكيل مؤسسي حزب الدستور، أن الاحتكام إلى الصندوق في غياب السلطة القضائية يعتبر خديعة فاقدة للشرعية.

وقال البرادعي في تغريدة له على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي، "في وجود رئيس محصن له صلاحيات مطلقة وغياب سلطة قضائية ومشروع دستور يؤسس للاستبداد يكون الاحتكام إلى الصندوق خديعة فاقدة للشرعية وديمقراطية زائفة".

انشر عبر