شريط الأخبار

حزب العمل: أهو اجتماعي وسياسي؟ - اسرائيل اليوم

01:35 - 02 تشرين أول / ديسمبر 2012

ترجـمة خـاصة - فلسطين اليوم

حزب العمل: أهو اجتماعي وسياسي؟ - اسرائيل اليوم

بقلم: عوزي برعام

(المضمون: يجب على حزب العمل ان يضم الى اهتماماته الاجتماعية والاقتصادية اهتماما واضحا للسياسة الخارجية ومكانة اسرائيل الدولية كي يصبح بديلا عن السلطة القائمة الآن - المصدر).

ان الانتخابات التمهيدية في حزب العمل هي خطوة اخرى في طريق الحزب الى تغيير وجهه وتلوين مشهده العام.

تمت الانتخابات في ظروف ابتدائية جيدة: فمنذ ترك اهود باراك مع اربعة من اعضاء الكنيست وانشأ حزب الاستقلال بقي حزب العمل مع ثمانية نواب فقط. وانشأ المنظار الانتخابي الذي يعده بزيادة كبيرة في قوته مجالا كبيرا لمرشحين جدد يُضافون الى الجزء الباقي من القيادة التي هي أقدم.

تولت شيلي يحيموفيتش القيادة تحت علم تغيير برنامج العمل الاجتماعي: مكافحة الرأسمالية الخنزيرية التي غزت اسرائيل في الـ 15 سنة الأخيرة وتهدد التكافل الاجتماعي وتنشيء فروقا اقتصادية تهدد تكتل المجتمع الاسرائيلي. ان الاستراتيجية التي طورتها هي استمرار للاحتجاج الاجتماعي لكن مع وعد بمضامين قوية وترتيب أولويات واضح. ولم تُطور هذه الاستراتيجية بعد باعتبارها بديلا ظاهرا يغري كل ناخب حائر ويُبين انه يوجد للحزب برنامج عمل واضح قابل للاستيعاب مقنع قريب المتناول.

لا أنتمي الى تيار مثالي ليست له صلة بالواقع. ان تبديل الحكم في دولة اسرائيل صعب مثل شق البحر الاحمر. فجمهور المصوتين يغير وجهه. قد لا يكون مؤيدا لنهج تفكير ياريف لفين وزئيف ألكين لكن هذين وموشيه فايغلين ايضا لا يصدونه حتى الآن عن الانتماء الى معسكر اليمين الاسرائيلي. ولست أعتقد ان توحيد معسكر المركز – اليسار هو الرد المناسب على الحلف بين نتنياهو وليبرمان. ان كل جزء ينفصل عن هذا المعسكر سيضطر الى زيادة نصيبه ومحاولة تغيير الميزان الانتخابي بين الكتل لا في داخله فقط.

تعرض قائمة حزب العمل للكنيست متحفا من الشخصيات المعروفة والقديمة الى جانب اشخاص جدد هم محاربون بطبيعتهم ومصممون على تغيير مكانة حزبهم عند الجمهور. لست أذكر متى أقام الحزب في الماضي ست نساء بين المرشحين العشرين الجدد، ويبرز اللون الطائفي جدا ايضا بازاء قائمة الليكود وكذلك حقيقة ان حزب العمل الذي كان يعتبر ذا لون بالغ السن قد أصبح فجأة حزبا لناس شباب من جمهور المنتسبين ومجموعة المنتخبين ايضا.

كان حزب العمل في ساعاته العظيمة حزبا تعدديا اختلف في شؤون سياسية واقتصادية، فقد كان في داخله فرع حمائم مع اشخاص مثل سبير وبن اهارون وفرع صقور مع اشخاص مثل غليلي وشلومو هيلل. وظهر الاختلاف للجمهور، لكن هذا التعدد أعطى الناخبين ذوي مختلف الآراء ان يؤيدوا حزب العمل وان يصوتوا له.

وقد تغيرت الحال، فان الشك في احتمال وجود شريك فلسطيني أحدث روحا متشائمة باحتمالات تسوية سياسية، وهذا شأن دعم اليمين.

وهنا توجد المعضلة الحقيقية وهي هل سيقف الحزب باعتباره بديلا واضحا لا في الشؤون الداخلية والاقتصاد فقط بل في شؤون السياسة الخارجية والأمن ومكانة دولة اسرائيل الدولية؟ أرى انه يجب على حزب معارضة رئيس ان ينزع القفاز لأنه لا يملك اختيارا آخر. ان إفلاس اسرائيل الذي تمثل في وقوف لم يسبق له مثيل لدول العالم الى جانب أبو مازن هو خطر استراتيجي. وتعِد قائمة حزب العمل بقدرة على النضال لكن هذه القدرة تصبح بلا فاعلية اذا لم تقف من ورائها مضامين واضحة.

ان الاستراتيجية التي اختيرت حتى الآن هي التركز في النضال الاجتماعي والتعمية على الاختلاف السياسي. لكن الاختلاف السياسي لم يعد مُعمى عليه بل زاد تطرفا. فالتأليف الواعي بين برنامج عمل اجتماعي واقتصادي وبين برنامج عمل سياسي واضح سيمنح حزب العمل ما يرغب فيه أكثر من كل شيء وهو ان يصبح بديلا واضحا عن السلطة.

انشر عبر