شريط الأخبار

إما ان تكون مع حماس وإما ان تموت - يديعوت

07:47 - 28 كانون أول / نوفمبر 2012

ترجــمة خـاصة - فلسطين اليوم


إما ان تكون مع حماس وإما ان تموت - يديعوت

بقلم: ليليت فاغنر ويهودا شوحط

(المضمون: استغلت حماس فترة الهجوم الاسرائيلي على غزة لتصفية حساباتها مع ناس من منظمات اخرى اتهمتهم بالتعاون مع اسرائيل وأُعدموا من غير محاكمة - المصدر).

مر أقل من اسبوع منذ كان وقف اطلاق النار في عملية "عمود السحاب" ولم ينقشع الغبار عن غزة بعد.

لكن في حين يستغل كبار مسؤولي حماس كل سماعة خالية للحديث عن الدمار وعن الاولاد الذين أُصيبوا بقصف الجيش الاسرائيلي، تغلي من تحت السطح قصة اخرى مختلفة تماما لا يتحدثون عنها. انها قصة عن مواطنين يُجربون جحيما دائما وقصة عن عائلات دُمرت وعن فقر وعن ارهاب. انها قصة كثير من سكان قطاع غزة تحت حكم حماس.

انها قصة تتصل بالصور التي زعزعت في الاسبوع الماضي العالم كله، وهي صور ظهرت فيها جثة مهشمة لرجل فلسطيني اسمه ربحي بداوي وهي تُجر بوحشية وراء دراجة نارية في شوارع المدينة في حين كان الركاب يطلقون النار في الهواء والجمهور يهتف.

قبل وقت قصير من تصوير الصور أوقف في وسط حي مزدحم في غزة سيارة جُر من داخلها ستة رجال منهم البداوي ابن السابعة والثلاثين وهو متزوج وأب لخمسة. واتُهم الجميع بـ "التعامل مع العدو الصهيوني". وأمر ملثمون الستة بالاستلقاء ووجوههم الى الشارع وأطلقوا النار عليهم من مسافة قصيرة. تم قتل البداوي برصاصتين في رأسه مع "تأكيد القتل" بحجر كبير قبل ان تُجر جثته على الشارع. ونكل الجمهور المُهيج بجثث الرجال الخمسة الآخرين بوحشية.

"كانت رؤية جثة زوجي العزيز تُجر في الشوارع كالحيوان أمرا فظيعا"، قالت أرملة البداوي، خلود، في مقابلة صحفية مع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية. "ان الاشخاص الذين فعلوا ذلك حيوانات متوحشة".

لكن لماذا أُعدم هؤلاء الرجال في الحقيقة؟ أصبحت تُسمع في غزة بعد وقف اطلاق النار بأقل من اسبوع اصوات تقول ان حماس استغلت الحرب مع اسرائيل لتدفع الى الأمام ببرنامج عمليها ولكي تُصفي في الأساس حسابات مع كل من قد يُعرض حكمها للخطر في المستقبل. أكان تعاون مع اسرائيل؟ ليس هذا مؤكدا في الحقيقة.

ليس متعاونا

"يتذكر الجميع صور ناس حماس وهم يرمون ناس فتح من النوافذ بعد سيطرة المنظمة على القطاع"، يقول لصحيفة "يديعوت احرونوت"، عبد الله (اسم مستعار)، وهو قريب واحد من الرجال الذين أُعدموا في ذلك اليوم. "كانت تلك رسالة قاطعة من الجعبري ورجاله تقول لا تُعاندونا. فنحن مجانين ولن نُحجم عن القضاء على كل من يعارضنا. هكذا بالضبط تبدو حياتنا منذ ذلك الحين. فكل من يتجرأ على معارضة حماس يُخطف ويُعذب ويُقتل في حالات كثيرة ايضا".

يقول عبد الله ان قريبه الذي قُتل كان بعيدا عن موالاة اسرائيل. "فقد شارك في الكفاح المسلح لاسرائيل وكان محارب حرية فلسطينيا حقيقيا"، يقول. "لكن منذ اللحظة التي تولت فيها حماس الحكم بدأ الاضطهاد. فقد اعتقلوه مرة ثم اعتُقل اخرى. وطلبوا بيتنا. وتلقيت أنا نفسي ضربات قاتلة، وفي النهاية أخذه ملثمون وأعدموه بزعم أنه متعاون مع اسرائيل. هذا كذب. فهم يقولون هذا فقط من اجل ان تكون عندهم حجة للخلاص ممن لا يقبل سلطتهم".

في خلال عملية "عمود السحاب" يقول عبد الله، أصبحت حياته كابوسا – بين قصف طائرات سلاح الجو الاسرائيلي وناس حماس الذين اضطهدوا عائلته. "لم أعد أعلم أيهما اسوأ. ان الاسرائيليين يحاولون على الأقل ألا يمسوا بالنساء والاولاد أما حماس فلا يهمها، فهم يفعلون كل ما يخدم مصالحهم".

ويقول ان الحياة في القطاع ليست حياة حتى في فترات هادئة. "ان انسانا نشأ في غزة لا أمل في ان يفعل بنفسه أي شيء. الحمد لله انه يوجد ما نأكله ويوجد بفضل الأنفاق ايضا صناعة تهريب نامية، لكن اختياراتك الوحيدة هنا ان تكون جنديا من حماس أو ان تكون في الجهاد الاسلامي أو ان تكون في منظمة اخرى. فلا توجد حياة هنا ألبتة ما عدا حياة الحرب، فمن الواضح اذا ان الحرب ستدوم الى الأبد".

يتبين أنهم حينما يتحدثون في القطاع عن المتعاونين فلا يعنون بالضرورة مساعدة اسرائيل. تقول "فرونت بيج مغازين"، ان "المتعاونين يُعدمون في الضفة والقطاع في احيان كثيرة وليس الحديث ألبتة عن تعاون استخباري مع اسرائيل"، لأن "اسرائيل لم تعد تعتمد على مُخبرين كما كانت الحال في الماضي وهي تبذل جهدا أكبر في محاولات التقاط مصادر إخبار محلية".

تقول المجلة ان المتهمين بالتعاون مع اسرائيل هم على نحو عام أصحاب اراض أو اعمال يطمع بها قادة حماس أو خصوم سياسيون من القيادة المحلية. "هذا صحيح تماما"، يقول جلال (اسم مستعار) وهو فلسطيني من احدى قرى القطاع لصحيفة "يديعوت احرونوت". "اختُطف جار لي وهو فلسطيني طيب كان يملك هنا مصلحة ناجحة واختفى قبل أكثر من سنة ولم أره منذ ذلك الحين. انه آخر انسان كان يمكن ان يُتهم بالتعاون مع اسرائيل، لكن كان يملك مالا أراده قادة حماس وكان ناجحا نسبيا ولذلك أخفوه".

يقول جلال ان ناس حماس هددوا في الفترة التي سبقت الاختفاء حياة الجار، وفي ذات مرة داهموا بيته وضربوا أحد أبنائه. "إما ان تكون معهم وإما ان تموت"، يقول. "هؤلاء الناس يمكثون في ملاجيء تحت الارض ويرسلون مواطنين ليُقتلوا كي يستطيعوا ان يُظهروا في العالم مبلغ قسوة اسرائيل ومبلغ كونهم مساكين، لكن الحقيقة هي أنهم الأكثر قسوة".

تُصر أرملة البداوي ايضا على عدم احتمال ان يكون زوجها تعاون مع  اسرائيل. "كان زوجي فلسطينيا فخورا. فقد أحب وطنه حبا قويا وعارض الاحتلال الاسرائيلي معارضة أكثر تطرفا من حماس"، قالت لصحيفة "ديلي ميل"، بل قالت ان البداوي كان مطلوبا لاسرائيل على أثر محاولة عملية لم تنجح.

"كره إبني اسرائيل حتى أكثر من كرهه لحماس"، قال أبوه احمد البداوي بفخر. "ما كان ليوافق ألبتة على ان يكون مُخبرا للاسرائيليين. يقولون انه تلقى مالا منهم لكن أنظروا الى بيته! انه بيت رجل فقير. كان شخصا طيبا ساعد الجميع وأحبه الجميع".

أصر جيران البداوي ايضا على أنه لم يكن متعاونا وللدلالة على ذلك يذكرون العدد الكبير من الناس الذين جاءوا ليُعزوا الأرملة والأيتام الخمسة الذين خلفهم. "لو كان خائنا لما تجرأ أحد على الاقتراب من بيته"، أوضح صاحب بقالة محلي لصحيفة "ديلي ميل".

تزعم الأرملة ان البداوي كان ينتسب الى منظمة "جلجلة" التي تعمل بوحي من القاعدة في طموح الى انشاء دولة فلسطينية تحت حكم اسلامي أكثر تشددا وتطرفا من حماس. لا يوجد بين حماس والقاعدة في الحقيقة صراع عقائدي لكن العداوات السياسية موجودة بحيث قد يكون الانتماء لـ "جلجلة" قد كلف البداوي حياته.

سبعة اشهر تنكيل

لماذا أُعدم البداوي اذا؟ "استغل أعداؤه الحرب ذريعة لقتله"، قالت الأرملة. ولاثبات دعاوى أبناء العائلة تحدثوا عن انه في 2009 اعتقل البداوي بتهمة الارهاب وقُدمت فيه لائحة اتهام تقول انه خطط لهجوم على حماس. وجرى عليه تنكيل قاسي مدة سبعة اشهر في الاعتقال كما قالوا لصحيفة "ديلي ميل". "اطفأوا السجائر على جلده وهشموا أسنانه وفكّه"، قالت الأرملة. "كان معلقا 45 يوما من رجليه وذراعيه والسجانون يجلدونه وهددوه بفوهة البندقية في فمه بأنه اذا رفض التوقيع على ورقة ملساء فارغة فسيطلقون النار عليه. ان زوجي رجل قوي وشديد تابع مقاومته زمنا طويلا. لكنه كُسر بعد 55 يوما ووقع فاتُهم بعد ذلك فورا بالتجسس والارهاب ومكث في السجن منتظرا الاعدام".

اعترضت العائلة على الحكم وطلبت ان يُستبدل بعشر سنوات حبس. "أملنا ان تقبل المحكمة الاعتراض لأنه لم توجد أية أدلة ما عدا اعترافه الذي لم يكن بارادته"، قالت خلود. بيد ان البداوي أُعدم في اليوم الذي كان يفترض ان تصدر فيه المحكمة قرارها.

يسأل الأقرباء الآن كيف يمكن ان يكون البداوي نقل معلومات استخبارية الى العدو اذا كان في ثمانية ايام الهجوم الاسرائيلي مسجونا في غزة؟.

لم تُجهد قيادة حماس بالمناسبة نفسها في الرد على الاسئلة التي وجهت اليها في هذا الشأن. والصحفيون الذين تساءلوا عن سبب موت البداوي الحقيقي وُجهوا الى رد زعيم المنظمة قبل اسبوع والذي قال ان اعدامات من هذا النوع لن تتكرر.

انشر عبر