شريط الأخبار

العاصفة ما بعد الهدوء.. معاريف

02:24 - 27 تشرين أول / نوفمبر 2012

بقلم: أودي بلنجا

محاضر وباحث في دائرة دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار ايلان

(المضمون: بعد مجد "عمود السحاب" يقف مرسي مرة أخرى أمام الاختبار. الآلاف يعودون إلى ميدان التحرير احتجاجا على المركزية ومعهم مسألة: إلى أين تسير مصر؟ - المصدر).

اذا كان محمد مرسي توقع ان يرتاح على أكاليل الغار أو ان يستمتع ببضعة ايام من المجد بعد أن اتخذ صورة الشخصية المركزية في مساعي الوساطة بين حماس واسرائيل، فانه يكون قد اخطأ. ففي الاسابيع الاخيرة تحولت مصر الى برميل بارود يهدد بالانفجار في كل لحظة. فمنذ سبعة ايام تجري في شارع محمد محمود في القاهرة مظاهرات عنف ضد الرئيس والنظام الذي أقامه في مصر.

وبالتوازي عاد الناس ليسكنوا الخيام في ميدان التحرير، فيما يعرب المتظاهرون هذه المرة عن احتجاجهم ضد اجراءات مرسي الاخيرة، بمعنى جمع صلاحيات اضافية لمؤسسة الرئاسة وتحويلها الى الجسم الاقوى في مصر دون منازع، التضييق على مكانة السلطة القضائية، اقالة النائب العام عبد المجيد محمود والدعم غير المتحفظ للجنة الخاصة لبلورة الدستور الجديد، والتي تتشكل في معظمها من مندوبين إسلاميين.

ولكن بينما كانت المشاكل آنفة الذكر من انتاج مرسي نفسه، فان أساس مشاكل مصر ورثها من سلفه، ومثل مبارك، اكتشف ان من الصعب جدا التغلب عليها. وحسب مواقع "غلوبل فايننس" و "صندوق النقد الدولي"، فان معدل نمو الانتاج المحلي الخام (GPD) للعام 2011 كان 1.8 في المائة، والتقدير هو أن العام 2012 سينتهي بـ 1.5 في المائة نمو. وفي الربع الأخير فقط، حسب صحيفة "الاهرام" اليومية تقلص النمو الاقتصادي لمصر بـ 21 في المائة في الربع الأخير؛ وبشكل رسمي يوجد نحو 11.5 في المائة عاطلين عن العمل، ولكن معقول أكثر ان يكون العدد ضعف ذلك؛ اما الدين العام لمصر فيبلغ 79.2 في المائة من الانتاج المحلي الخام، والدخل القومي للفرد هو 3.118 دولار في السنة. لقد تحولت مصر لتكون اكثر مركزية مما كانت قبل سنتين وأكثر دينية من الماضي. واذا فحصنا للحظة الجانب الديني، حتى ولو بشكل سطح، سنرى أن اليوم، تحت حكم الاخوان المسلمين، يشعر السلفيون بحرية اكبر في الحديث علنا عن الحاجة الى تفجير الاهرامات وابو الهول. وغني عن البيان انهم هم ايضا وكثيرون غيرهم من الاخوان كانوا يرغبون في أن يروا مصر كدولة شريعة.

من الجهة الاخرى فان جموع المتظاهرين الذين يأمون اليوم ميدان التحرير لا يرغبون في أن يروا مرسي كمبارك جديد بل ان بعضهم لا يريد أن تتحول مصر الى حكم ديني. ولهذا فانهم مستعدون لان يرفعوا مرة اخرى صوت احتجاج ضد الدكتاتورية التي ينتجها الرئيس مرسي امام ناظريه. "نحن نحتج منذ يوم أمس على الاعلان الدستوري والذي يجعل الرئيس دكتاتورا جديدا أو فرعون"، قال وليد ناصر، عضو ادارة "حزب الدستور". وتجدر الاشارة الى أنه رغم الاحتجاج الحالي، فان مرسي يحظى بالتأييد من جانب أجزاء واسعة في البرلمان المصري ومن جانب الأخوان المسلمين على حد سواء، ممن يعقدون مظاهرات تأييد جماهيرية له.

سطحيا تبدو خطواته في النصف سنة الأخيرة، ولا سيما تطهير قيادة المجلس العسكري الأعلى وأخذ الصلاحيات ترمي الى منحه قوة سياسية كبيرة لم يحظَ بها سوى مبارك.

في الأيام القادمة ستختبر زعامة مرسي سواء في أوساط ناخبيه وشعبه ام في أوساط الأسرة الدولية، حين ستقبع في بؤرة جدول الأعمال العام المسألة القديمة: الى اين تسير وجهة بلاد النيل؟

انشر عبر