شريط الأخبار

عمود السحاب كان يمكننا تحقيق المزيد.. يديعوت

05:53 - 25 تموز / نوفمبر 2012


بقلم: غيورا ايلند

(المضمون: كان ممكنا وصحيحا توسيع العملية ضد دولة اسرائيل، ولكن ليس بالذات بعملية برية بل بضربة اشد للبنى التحتية هناك - المصدر).

أنتمي لاولئك الذين يعتقدون بان القيادة السياسية كانت محقة ثلاث مرات بالنسبة للحملة في غزة: في أنها قررت اهدافا متواضعة، في أنها امتنعت عن عملية برية وفي أنها وافقت على وقف النار.

أعتقد ان القيادة السياسية والعسكرية اخطأت بالشكل الذي استخدم فيه الجهد الجوي. الخطأ الاساسي ينبع من القول المغلوط في أن الاهداف التي هوجمت تنقسم الى نوعين فقط: أهداف عسكرية واضحة، هي شرعية، واهداف اخرى، هي مدنية وبالتالي محظور مهاجمتها.

التقسيم الصحيح هو لثلاث مجموعات، حيث أن بين النوعين المذكورين توجد مجموعة ثالثة هي اهداف بنى تحتية وطنية. اهداف من هذا القبيل، التي تتضمن مباني سلطة، مخازن وجود، مراكز اتصالات، جسور وشبكة كهرباء، هي اهداف شرعية في وضع من المواجهة العسكرية بين دولتين، وهذا بالضبط كان الوضع بيننا وبين حماس.

اسرائيل لا تقاتل ضد منظمات الارهاب بل ضد دولة. غزة أصبحت بحكم الامر الواقع دولة مستقلة منذ 2007، وحسن أن هكذا. من الافضل لدولة اسرائيل دوما أن تتعامل مع كيان سياسي يشكل عنوانا واضحا، سواء للردع ام للتسوية، مقارنة مع الوضع الذي تكون فيه السلطة الرسمية في يد جسم واحد ولكن القدرة على استخدام النار توجد في ايادي اخرى. ولما كانت غزة هي دولة بادرت الى اطلاق نار متواصل نحو اسرائيل، فانه في المواجهة العسكرية ضدها كان صحيحا ضرب كل الاهداف التي تخدم الحكم الخصم وتسمح له بمواصلة الحكم وادارة الحرب ضدنا.

ولما كنا قسمنا بشكل مغلوط أنواع الاهداف الى نوعين فقط، فقد نشأ أيضا تشابه مغلوط بين المفهومين القائلين ان "توسيع العملية" معناه الوحيد هو عملية برية. كان ممكنا وصحيحا توسيع العملية ضد دولة اسرائيل، ولكن ليس بالذات بعملية برية بل بضربة اشد للبنى التحتية هناك.

لو كان الان في غزة نقص متواصل في الماء والوقود، لو كانت شبكة الكهرباء تضررت بشدة، لو كانت شبكة الاتصالات الخطية خرجت عن نطاق العمل، لو كان تدمير الطرق التي تربط بين اجزاء القطاع، ولو كانت مباني الحكم ومحطات الشرطة مدمرة، لكان يمكن التقدير بثقة أكبر فان الردع تحقق.

هذا درس هام نحو المعركة القادمة، وليس أقل اهمية ايضا بالنسبة للبنان. اذا أدرنا "حرب لبنان الثالثة" فقط ضد الاهداف العسكرية لحزب الله فمن شأننا أن نخسرها. فالدولة لا يمكنها أن تنتصر على منظمة ارهابية او منظمة حرب عصابات ناجعة بوجود ثلاثة شروط: الدولة لا تسيطر على الارض، المنظمة تتمتع برعاية كاملة من الدولة، الدولة تعطي رعاية حصانة تامة ضد المس بذخائرها.

يمكن لاسرائيل وينبغي لا أن تستغل حقيقة أن حزب الله هو جزء من المؤسسة اللبنانية (مثلما هي حماس المؤسسة في دولة غزة) وأن تدير الحرب حيال الدولة وليس حيال المنظمات. الردع الذي في نظرة الى الوراء تحقق في حرب لبنان الثانية، موجود بقدر ليس قليلا بسبب "اثر الضاحية" – الهجوم على مخابىء حزب الله في قلب هذه الضاحية من بيروت، مما أحدث دمارا هائلا فيها. وبدلا من الصواريخ التي تضررت في تلك الحرب جاء لحزب الله منذئذ الكثير غيرها. بالمقابل، فان صورة الدمار في قلب بيروت محفوظة جيدا في ذاكرة أصحاب القرارات هناك.

الجيش الاسرائيلي جدير بكل ثناء على ضرب صواريخ حماس وعلى العدد القليل من القتلى من غير المشاركين. ومع ذلك، فقد فوتنا امكانية ان نضرب بشكل واسع  القدرة السلطوية لحماس فنضمن بذلك الردع أكثر، وهو الذي كان الهدف الاساس من الحملة.

 

انشر عبر