شريط الأخبار

اسرائيل ردت باعتقالات على التقارب بين حماس وفتح.. هآرتس

05:52 - 25 تموز / نوفمبر 2012

بقلم: عميره هاس

(المضمون: ردت اسرائيل على التقارب بين حماس وفتح بعد الحرب باعتقالات وكان من المعتقلين الدكتور محمود الرمحي الذي يقول ان الوحدة الفلسطينية هي من مصلحة اسرائيل - المصدر).

في صباح يوم الخميس أفاد مراسلون عسكريون اسرائيليون انه تم اعتقال في خلال الليل 55 فلسطينيا في الضفة الغربية منهم اعضاء في المجلس التشريعي لحماس. وأوضح فحص بسيط انه لم يُعتقل في الليل أي ممثل لـ "الاصلاح والتغيير" من حماس. ولم يعرف غير المعتقلين كيف يُفسرون الاعلان المسبق باعتقالهم: أهو تحذير وبلبلة بيروقراطية أم توجد حاجة لأن يُقال للاسرائيليين ان الجيش الاسرائيلي و"الشباك" لا يكلان ويعملان في الاحباط... احباط ماذا؟.

كان الدكتور محمود رمحي، سكرتير المجلس التشريعي ومن أبرز نشطاء حماس السياسيين في الضفة يعمل كالعادة في يوم الخميس، يدخل ويخرج من غرف الجراحة التي يعمل خبير تخدير فيها. وفي يوم السبت قبل اسبوع في حديث الى صحيفة "هآرتس" قال ان جميع المشاركين في مظاهرات حماس في الضفة الغربية ممن "عبروا عن غضبهم على الهجوم على غزة"، علموا أنهم يُعرضون أنفسهم لخطر عملية رد اسرائيلية، أي اعتقال. وقد اعتقل الرمحي وأكثر من عشرين من رفاقه وحوكموا بسبب مشاركة (وفوز) في انتخابات في 2006، ضغطت الولايات المتحدة على اسرائيل والسلطة الفلسطينية لاجرائها في اطار "هجومها الديمقراطي" على الشرق الاوسط. وتم الافراج عن الرمحي بعد ثلاث سنوات واعتقل مرة اخرى آنذاك اعتقالا اداريا عشرين شهرا: من غير محاكمة ومن غير لائحة اتهام ومن غير حق في الدفاع عن نفسه. وقال لصحيفة "هآرتس" انه طلب الى قُضاته ان يقولوا له ما الذي يوجد في "المادة السرية" التي تم اعتقاله بسببها. "قولوا لي كي أعلم على الأقل ما الذي يجوز لي فعله"، قال، ولم يتلقَ جوابا.

في الخامس من تموز هذا العام أُفرج عن الرمحي. وبعد ذلك بأقل من خمسة اشهر في الليلة بين الخميس والجمعة في حوالي الثانية بعد منتصف الليل أحاطت الجيبات العسكرية بيته في البيرة مرة اخرى وفتحت زوجته أماني الباب للجنود (وبجانبها ابنهما الصغير عمر ابن الخامسة) ورأت نحوا من عشرين جنديا ملثمين. وتُقدر ان كثيرين آخرين ظلوا في الأسفل. وأمرها الجنود بأن تدعو زوجها. "لم يدخلوا الشقة ولم يُجروا تفتيشا وكان كل شيء قصيرا جدا، ربما استغرق ذلك خمس دقائق"، قالت لصحيفة "هآرتس" أمس. وخرج الرمحي الى الشرفة عند المدخل. وأحضرت للجنود بطاقة هويته وحذائه ومعطفه. ورأته مرة اخرى يُساق الى أسفل ويختفي في الظلام مع هدير المحركات.

اعتُقل اربعة آخرون من اعضاء المجلس في الليلة نفسها، في الضفة الغربية. وبعد ذلك بساعات معدودة في يوم الجمعة صباحا اتصل بها من سجن عوفر. "فقد سمح له الكابتن (ضابط "الشباك") بالحديث إلي"، قالت أماني الرمحي. "سألته أقالوا له لماذا اعتُقل أو هل أبلغوه ان هذا اعتقال اداري، فأجابني بـ لا. قالوا له في المرة الماضية فورا انه معتقل اداري. ولم يقولوا شيئا هذه المرة وكأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون به وكأن هذا قرار سياسي"، أي انه ليس في يد الجيش و"الشباك".

لم يُسمح لأماني الرمحي ككثيرين آخرين بزيارة زوجها السجين على نحو دائم. فقد زارته في سني سجنه الثلاث اربع مرات فقط ومرتين فقط في شهور اعتقاله الاداري العشرين. وهي تخشى الآن ان تُمنع مرة اخرى من رؤيته مدة طويلة. كان الرمحي في الاسبوع الأخير مشغولا بمحادثات مع ناس فتح للدفع قدما بالمصالحة الفلسطينية الداخلية وللتخطيط لأنشطة مشتركة (في لجنة يرأسها جبريل الرجوب الذي عينه عباس). قربت الحرب بين الطرفين، كما قال لصحيفة "هآرتس"، وعززت الاصوات التي تطالب بالوحدة، وكان ذلك واحدا من انجازات الطرف الفلسطيني في يومها الرابع ("هآرتس"، 19/11/2012). وقد تنبأ آنذاك بأن الفشل المعنوي سيكون لاسرائيل.

ان الناس في رام الله على يقين من ان اعتقال النشطاء السياسيين من حماس يعبر عن خيبة أمل اسرائيل لفشلها في غزة وانه محاولة ايضا لاحباط مسار المصالحة الفلسطينية الداخلية التي اسهام الرمحي فيها مهم. كان الحديث معه طويلا لم يستوعب المكان في الصحيفة الحديث كله. وقد خططت لأن أنشر في هذا العمود الصحفي المقاطع التي تتناول ما سيكون بعد وقف اطلاق النار. وهنا جاء الاعتقال الجديد وهو الرتابة الباردة التي تمضي بهدوء كامل. "ان اسرائيل والولايات المتحدة تمنعان السلطة من التوصل الى مصالحة مع حماس. ومن مصلحة اسرائيل ألا تمنع هذه المصالحة"، قال لي بين الكلام الذي أجلته لهذا العمود. "لكنهم في اسرائيل لا يُصغون إلينا. انهم في السجن يأتون للحديث معنا ويحضرون لنا ناس من وزارة الخارجية. وقد رفضت في آخر مرة وقلت إنني لا أفاوض وأنا محتجز فاذا خرجت فسنتحادث أنا وأنت".

وكما كتبت من قبل، قال الرمحي ان القصد ليس الى الالتفاف على السلطة وعلى م.ت.ف. فالمصالحة تعني انضمام حماس الى م.ت.ف وانشاء حكومة وحدة. ويجب على الولايات المتحدة واوروبا واسرائيل ان تمنح حكومة الوحدة تلك الضمانات كي تستطيع الاستمرار في العمل. "ان كل حكومة وحدة فلسطينية هي من مصلحة اسرائيل ومنفعتها فقط"، قال. في المرحلة التالية "سنعيد إعمار غزة والضفة والمجتمع المنقسم بسبب الانشقاق السياسي. نحن نعلم ان التغييرات تكون ممكنة حينما يوجد تغيير في العالم. ونحن نعتقد ان اسرائيل ستقبل في يوم من الايام حل الدولتين وإلا فلن تستمر في الوجود. اذا وجدت حكومة وحدة وطنية فسنؤيد أبو مازن في سياسته لاحراز حقوق تلك الدولة. وسيفاوض عباس وهو في موقع قوة اسرائيل في تنفيذ قرارات الامم المتحدة. فهذا أفضل من الوضع القائم. لم تقل حماس انها تريد حل الدولتين لكنها لا تعارضه. حينما قال الشيخ ياسين في 1999 انه ستنشأ دولة فلسطينية في حدود 1967، قال في واقع الامر انه توجد دولة ثانية في حدود 1948".

هل ستوجد علاقات بين الدولتين؟ "لن نبحث في العلاقات الآن. فحينما تنشأ الدولة ستبحث هي هل توجد علاقات باسرائيل أو بالاردن". وماذا عن المستوطنات؟ "ان اسرائيل تنكر حتى ان كل اراضي 1967 محتلة. فلتعترف أولا بمكانتها على أنها منطقة محتلة ثم نتفاوض في المستوطنات".

وتطرقنا في الحديث ايضا – وكيف لا – الى ان حماس تتحدث عن "هدنة" فقط لفترة محدودة لا عن سلام. "ستقرر الأجيال القادمة ماذا سيكون بعد"، قال الجواب المكرر. قلت له في يوم الخميس الأخير ان حل الهدنة يحتاج الى تفسير وتوضيح ولقاء آخر وقال بنصف ابتسامة "لنرَ أولا هل يعتقلونني أم لا".

انشر عبر