شريط الأخبار

كشف حساب عن قتلى غزة.. هآرتس

05:52 - 25 تموز / نوفمبر 2012

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: ان قائمة احصاء القتلى من الفلسطينيين والاسرائيليين منذ ان سقط أول صاروخ قسام على اسرائيل في نيسان 2001 تُبين انه لا يوجد تناسب ألبتة بين عدد القتلى الضخم من الفلسطينيين وعدد القتلى الضئيل من الاسرائيليين - المصدر).

تكون المعطيات احيانا واقعا ايضا ولا يمكن تجاهل هذا الواقع: منذ ان سقط أول صاروخ قسام على اسرائيل في نيسان 2001 الى أول أمس قُتل 59 اسرائيليا و4717 فلسطينيا. والقائمة لا تكذب كما يقولون في فرع أقل قتلاً، وهذه النسبة مخيفة، كان يجب ان تقلق كل اسرائيلي.

نشرت صحيفة "هآرتس" هذه القائمة أول أمس، لكن يبدو أنها لا تقلق في هذه الاثناء سوى العالم، فقد نشرت صحيفة "الايكونوميست" البريطانية المحافظة والمنضبطة والتي لا تعادي اسرائيل بصورة سافرة، نشرت في الاسبوع الماضي قائمة مشابهة في موقعها على الانترنت تحت عنوان: ورقة حساب غزة. وتُبلغ الصحيفة الاسبوعية قُراءها أنه قُتل منذ مطلع السنة الى نشوب عملية "عمود السحاب" اسرائيلي واحد فقط باطلاق صواريخ من غزة (ثلاثة بحسب معطيات صحيفة "هآرتس")؛ وفي تلك المدة قتلت اسرائيل 78 فلسطينيا في غزة على الأقل في فترة تهدئة نقضها الفلسطينيون كما زعمت اسرائيل. ويجب ان نضيف الى هذه الأرقام معطيات "عمود السحاب" وهي 156 قتيلا فلسطينيا و6 اسرائيليين. وتذكر لنا صحيفة "الايكونوميست" ان 19 من القتلى اولاد.

في احصاء الموت هذا توجد منذ سنين نسبة "الرصاص المصبوب" وهي 1 الى 100 على نحو عام. وهناك قتيل اسرائيلي واحد لكل 100 فلسطيني في "الرصاص المصبوب"، وعدد من القتلى الفلسطينيين يزيد بـ 26 ضعفا عن الاسرائيليين في "عمود السحاب" ومتوسط سنوي يبلغ 1 الى 100 تقريبا منذ 2001. وفي هذه الفترة أطلق الفلسطينيون 7361 قذيفة صاروخية على اسرائيل؛ ويصعب ان نجد معطيات تُبين كم صاروخا وقذيفة وقنبلة أطلقت اسرائيل لكن المعطيات كانت ستكون أعلى بما لا يقبل التناسب.

بقي السؤال الأبدي وهو من بدأ بلا جواب، والجواب عنه بعيد من ان يكون قاطعا: ففي سنة 2001 وهي سنة ولادة صاروخ القسام أُطلقت 4 قذائف صاروخية من غزة وكان ذلك اطلاقا قُتل به اسرائيلي واحد. فكم فلسطينيا قُتل في ذلك العام؟ 179. وفي 2002 أُطلقت 34 قذيفة صاروخية لم يُقتل بها أي اسرائيلي وقُتل 373 فلسطينيا. وفي السنتين بعد ذلك أصبحت الصورة أكثر حدّة: 155 قذيفة صاروخية في 2003 – و370 قتيلا فلسطينيا ولم يوجد أي قتيل اسرائيلي، وفي 2004 – 281 قذيفة صاروخية و625 قتيلا فلسطينيا و7 اسرائيليين. لم يبدأ اطلاق صواريخ القسام مع الانفصال كزعم اليمين الكاذب، ولم يقف قط قتل اسرائيل للفلسطينيين بالجملة. ان عملية "الرصاص المصبوب" مع معطياتها القاسية عن قتل الفلسطينيين جاءت خصوصا بعد فترة كان أكثرها هادئا في أعقاب هدنة كان يفترض ان تستمر ستة اشهر (ونقضتها اسرائيل فورا): ومن تموز 2008 الى الغزو لم يُقتل اسرائيليون بل قُتل 16 فلسطينيا فقط اذا استثنينا تشرين الثاني حينما لم تُطلق صواريخ قسام تقريبا ايضا.

ان الأجوبة عن سؤالي من الضحية ومن المعتدي واللذين لا يقلان أهمية، مركبة وبعيدة عن الأجوبة القاطعة التي تبذلها وسائل الاعلام الاسرائيلية، فاسرائيل قتلت أكثر دائما. صحيح ان معطيات القتل لا تُصور الصورة الكاملة، وصحيح ان كل قتيل هو عالم كامل، وان اطلاق صواريخ القسام على الجنوب الذي يجعل السكان هناك يعيشون في رعب دائم أمر لا يُطاق، لكن لا يمكن ان نتجاهل النتائج القاتلة في الطرف الثاني فهي بلا أي تناسب انساني ومنطقي.

        وما الذي تحاول الدعاية الاسرائيلية ان تفعله؟ ان تعرض الجنوب على انه الضحية الوحيدة التي لا يوجد سواها. وكعادة الدعاية الرخيصة فان هذا الامر يشوه الواقع شيئا ما. ان كل مراسل اجنبي يصف أبعاد القتل والدمار في غزة يُحدد فورا على انه معادٍ للسامية وكاره لاسرائيل، فلا تريد اسرائيل سوى صور من عسقلان. لكن الضحية الاولى الأشد نزفا هي غزة وتأتي اسرائيل بعدها فقط، ولا يمكن ان نتجاهل هذا. فالقتل في غزة ضخم والنضال هناك هو في مواجهة استمرار الاحتلال وهو احتلال جزئي منذ وقع الانفصال لكنه ما يزال احتلالا. واقتصاد القطاع متعلق باسرائيل، والشيكل هو العملة الوحيدة، والحصار البحري كامل وصعب وما يزال الحصار البري نافذ الفعل جزئيا. وقد قتلت اسرائيل أول أمس في غد احراز وقف اطلاق النار متظاهرا فلسطينيا آخر قرب الجدار في غزة – لكن من ذا يعد، فالفلسطينيون هم المعتدون والاسرائيليون هم الضحايا.

انشر عبر